د.رانيا أبو الخير
ولكن، إذا كان العالم بأسره ينظر إلى التاريخ كعلم ينهض بالمجتمعات ويطورها وفقًا لمنطق ميشليه، فإنه عند الشعوب العربية أداة لتكريس الجمود والتمترس سواء حول الذات أو حول أفكار جامدة غير قادرة على التحرك لمواجهة التغيرات والتحولات التى تحدث فى المجتمعات كسنة إلهية.
ويرتبط بذات المشكلة بعدًا آخر يتعلق بنظرة الشعوب العربية إلى المؤرخين والمفكرين العرب، إذ يحدث دومًا تباين فى النظرة والمعالجة، فقيمة هؤلاء المؤرخين والمفكرين لا ترقى إلى مستوى الدراسة واعادة الشرح وبث النبض فى كتاباتهم وسجلاتهم إذا ما قورن ذلك بالمؤرخين الأجانب، وكأن كتابات هؤلاء الأجانب هى الحق المطلق وما يكتبه مؤرخينا مجرد وجهات نظر، فى حين أن العلاقة بالتاريخ وأحداثه وسجلاته المدونة تختلف تبعًا لزاوية الرؤية التى يقرأ منها سواء كان مؤرخًا عربيًا أم أجنبيًا.
نهاية القول، إن دراسة التاريخ وقيمة كتابه تحتاج إلى إعادة نظر فى المنهجية التى تتبع فى المنطقة العربية بما يستوجب إعادة تصحيح لمكانتهم وإسهاماتهم إذا أردنا أن نحقق مقولة ميشليه ونواجه أزماتنا الراهنة لبناء المستقبل على أسس من الفهم الصحيح والرؤية المنطقية بدلاً من التخبط الذى يميز سياسات العديد من دول المنطقة، فى حين أن العالم المتقدم ينظر إلى التاريخ كأنه السبيل الأكثر قربًا للوثبة إلى الإمام.