البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
لا تزال قضية سد النهضة تراود مكانها فى ظل تعنت إثيوبى غير مبرر، ما أفشل جميع جولات التفاوض التى خاضتها الدول الثلاث منذ ما يقرب من عقد، جرت خلاله لقاءات ثنائية وثلاثية وجماعية بعضها برعاية دولية والبعض الآخر برعاية إقليمية، ولكن لا تزال الأزمة مشتعلة والأوضاع ملتهبة بسبب موقف الحكومة الاثيوبية الرافض لتفهم واقع الأمر وحقيقته، اعتقادا منها أن المفاوضين المصريين والسودانيين لا يملكون أية أوراق فى أيديهم لإجبار الطرف الإثيوبى على الرضوخ لحقائق التاريخ وواقع الجغرافيا

أدى فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات التى عقدت بوساطة من جمهورية الكونغو التى تتولى رئاسة الاتحاد الإفريقى، أظهرت للعالم مدى تعقد الأزمة وتشابكها، وهو ما يضع الجميع خاصة مع قرب بدء الملء الثانى للسد كما تطلعنا التصريحات الواردة من المسؤولين الإثيوبيين بين الحين والآخر، أمام مسارين لا ثالث لهما:
الأول، استكمال المسار التفاوضى تحت رعاية دولية وإقليمية حقيقية ترغم إثيوبيا على الرضوخ للقواعد المنظمة لاستغلال مياه الأنهار وثرواتها، وكذلك تحترم الاتفاقيات الموقعة من جانبها بما فيها اتفاق المبادئ الذى يلزمها بعدم الإضرار بحقوق مصر والسودان، وهذا هو المسار الأصوب للجميع بما يرسخه من قيمة تعاونية تنعكس نتائجها ومردوداتها على المواطن فى الدول الثلاث، وهو الخطاب الذى أكده الرئيس عبد الفتاح السيسى فى جميع تصريحاته وأقواله بأن التعاون المثمر هو السبيل الأنسب لتنمية الشعوب وحماية حقوق الأجيال القادمة.

أما المسار الثانى، مسار الحرب أى اللجوء إلى القوة العسكرية فى إجبار إثيوبيا على احترام الحقوق المصرية السودانية.

ورغم أن الدولة المصرية ترفض تبنى المسار العسكرى فى سياستها الخارجية إلا إذا اضطرت إلى ذلك، إلا أن الجانب الإثيوبى يراهن على أن مصر لن تلجأ إلى هذا الخيار، وهو رهان خاطئ مبنى على تقديرات غير صحيحة واستنتاجات غير دقيقة، فما جاء فى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى على هامش الاحتفال بإعادة حركة الملاحة إلى قناة السويس، تؤكد أن الخيار العسكرى وإن كان مستبعدا فى المراحل السابقة وربما لا يحظى بأولوية فى المرحلة الراهنة إلا أنه خيار مطروح بقوة مع وجود أى تهديدات تمس الأمن المائى المصرى.

وهذا الطرح ليس جديدا بقدر ما أنه أصبح أكثر حضورا أمام صانع القرار المصرى فى تعامله مع ملف السد إذا تضررت الدولة المصرية من خطوات تقدم عليها إثيوبيا بشكل منفرد دون تنسيق أو ترتيب أو اتفاق واضح المبادئ والنصوص بشأن عملية الملء والتشغيل.

خلاصة القول إن ملف سد النهضة ينتظره مستقبل ليس غامضا كما يرى البعض وإنما أصبحت الحقائق أكثر وضوحا مع التعنت الإثيوبى، وعلى المجتمع الدولى والرأى العام الإفريقى أن يعى خطورة البلطجة الإثيوبية وتعنتها الذى لم يكن الأول من نوعه وإنما سبقه تعنت أدى إلى تجفيف بحيرات فى دول الجوار الإفريقى بسبب ذات الممارسات، ما ترفضه الدولة المصرية قيادة وشعبا، وتؤكد أن المساس بأمنها المائى خط أحمر كما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى ويدعمه ويسانده شعبه الذى يعطيه ثقته الكاملة فى جميع سياساته وخطواته داخليا وخارجيا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز