البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
"من لا يملك قوت يومه لا يملك قراره"- "مصر سلة غلال العالم القديم" - "مصر أول دولة نظمت فيها الزراعة بمواعيد"- جمل وعبارات ترددت على مسامعنا وتعلمناها من الكتب، وشهدناها فى الرقعة الزراعية الحقيقية المصرية قبل التجريف والتبوير.

لكن للأسف شهدت هذه الرقعة الزراعية من بعد ثورة يناير 2011، هجمة بربرية حولتها إلى مبان وابراج سكنية وأصبحنا بوعى وبدون وعى ندمر قوت يومنا، وحتى وقت قريب لا يتجاوز 6 سنوات مضت وصل الحال بنا إلى استيراد 60% من حاجاتنا من القمح، وعدد كبير من الحاصلات الزراعية .

لكن المولى عز وجل انعم على مصر بإرادة سياسية حقيقية تمثلت فى فكر مختلف للرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية الذى قرر عودة الريادة الزراعية لمصر مرة أخرى وأن تحقيق الاكتفاء الذاتى لن يكون بين يوم وليلة ولكن حان الوقت الذى لابد أن نبدأ فيه، وتلاقت هذه الرؤية مع مساندة ومؤازة من كل أجهزة الدولة فى تحقيق هذا التحدى الكبير والحقيقى وهو عودة مصر إلى ريادتها الزراعية، الأمر الذى ترجمته السنوات السابقة وشهدنا بشائرها مؤخرا فى الدلتا الجديدة التى زارها الرئيس مؤخرا فى موسم الحصاد، وأصدر تكليفاته للحكومة ببدء تنفيذ هذا المشروع الذى يقع فى منطقة محور الضبعة ويشمل منطقة مشروع مستقبل مصر وجنوب الضبعة وتبلغ مساحته نحو مليون فدان.

هذا بجانب مشروع استصلاح المليون ونصف فدان كأحد أهم المشروعات التى تم إطلاقها خلال الولاية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسى، ذلك المشروع الذى تقدر التكلفة الأولية له من 60 - 70 مليار جنيه ، ويعتمد فى نسبته الأكبر على الرى بالمياه الجوفية ويهدف إلى تكوين مجتمعات عمرانية زراعية متكاملة ، وإيجاد فرص عمل جديدة للشباب ، وسد الفجوة الغذائية بزيادة الرقعة الزراعية ، والعمل على تحقيق حلم الريف المصرى الجديد الذى يحقق مفهوم التنمية المستدامة الحقيقية، خاصة وأن المشروع يغطى مساحات واسعة فى الصعيد وجنوب الوادى وسيناء والدلتا حيث وقع الاختيار على 13 منطقة فى ثمانى محافظات معظمها فى الصعيد بعد دراسات متعمقة، بحيث تكون قريبة من المناطق الحضرية وخطوط الاتصال بين المحافظات وشبكة الطرق القومية والكهربائية.

وهناك مشروع الصوب الزراعية الجديد الذى يعد أحد أهم المشروعات القومية التى تقوم عليها الدولة حاليًا ، والتى تحقق مكاسب عدة للاقتصاد، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى افتتح 1.300 صوبة زراعية داخل قاعدة محمد نجيب العسكرية فى 2019، على مساحة 10 آلاف فدان ضمن المرحلة الثانية من قطاع محمد نجيب للزراعات المحمية.

كل هذه الأمور تعود بنا إلى تذكر أروع الحقائق الكيرى فى تاريخ العالم وهى أن الحضارة المصرية القديمة قامت وازدهرت أساسا على الزراعة، ثم ظلت الزراعة عبر التاريخ القديم والحديث تفرض نفسها على مصر ، تؤثر على اقتصادها وحضارتها وأسلوب الحياة بها.. ومن هنا دعونا كمجتمع وقادة وعلماء ومفكرين وطلاب أن نكون جميعا شركاء فى عودة الريادة الحقيقية للرقعة الزراعية المصرية وأن نعيد انتاج حضارتنا القديمة لكن على أساس علمى وسليم وحديث ووعى كامل بأن النبتة تساوى حياة وأن نعلى من قيمة المثل القائل "ازرع كل يوم تاكل كل يوم".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز