د.رانيا أبو الخير
صحيح أن البرنامج يغطى تقاريره الميدانية من أربع دول عربية مشاركة فى هذه الخطوة التكاملية سواء من حيث مقدمى البرامج، أو من حيث القضايا محل الاهتمام، إلا أنه من الصحيح أيضا أن الخطوة الأكثر إيجابية فى هذا البرنامج أنه يبث عبر القنوات الرئيسية لهذه الدول وعبر منصات التواصل الاجتماعى فى توقيت واحد، ما يمثل بداية حقيقية لمسار مستقبلى يمكن أن تخطو فيه الدول العربية الأربع المشاركة نحو مزيد من التكامل والتوافق حيال العديد من القضايا والأزمات التى تواجهها المنطقة.
والحقيقة أن فكرة البرنامج المشترك رغم حداثتها فى منطقتنا التى شهدت منذ سبعينيات القرن المنصرم مزيدا من التفكك والانقسام، إلا أنها تعكس توجهين مهمين: الأول، توجه المزاج العام لدى المواطن العربى الذى يحلم بعودة اللحمة العربية والتعاضد والتماسك العربى الذى يعزز لدى هذا المواطن أحلامه فى غد يحمى ابناءه ويحفظ كرامته ويصون وجوده.
الثانى، توجه نحو المستقبل إذا أدرك الجميع أن بناء المستقبل مرهون بقدرتهم على استعادة زمام القرار فى الذود عن الدولة الوطنية.
ومن هذا المنطق، تأتى القراءة الصحيحة لخطوة الهيئة الوطنية للإعلام بإطلاق مثل هذا البرنامج المشترك والذى يعبر بدوره عن إدراك مصرى حقيقى لدور الإعلام فى تشكيل الوعى لدى المواطن بأن الهم واحد رغم تعددية الأزمات وتنوع المشكلات إلا أن جوهرها يكاد يتطابق، وهو ما يستوجب تطابق الرؤى وتنسيق المواقف وتشابك السياسات لمواجهة التحديات، ويمثل الاعلام الوسيلة الأكثر نجاحا فى خلق هذه الرؤى وإجلاء الحقائق، شريطة أن يستتبع ذلك خطوات أخرى تستكمل المنظومة التوعوية لدى النشء كونهم هم من يتحملون مهام بناء المستقبل وخوض غمار تحدياته ورسم مسارات تحركاته، حيث تمتد هذه المنظومة إلى قطاعات التعليم والثقافة لانهما القطاعات الأكثر تأثيرا فى بناء الوعى.
نهاية القول إن اللحظة الراهنة التى تمر بها المنطقة العربية لحظة فارقة فى تاريخها وتاريخ أبنائها تستوجب مزيدًا من التكاتف والتعاضد والتعاون لمواجهة الازمات والحد من تداعياتها على أوضاعنا المعيشية وحياتنا المستقبلية وإلا أصبحنا بين ليلة وضحاها خارج التاريخ، نبكى على اللبن المسكوب بعد فوات الأوان، ولكن مصر دائما بقيادتها تضع يدها على الطريق الصحيح فى توجيه الدفة نحو تعديل مسار الميل فى خط العمل العربى المشترك، فكما أن الاقتصاد أداة لبناء مستقبل تعاونى بين الدول العربية، يأتى الإعلام أداة أخرى تدفع تلك الجهود لمزيد من التقارب.