د.رانيا أبو الخير
بل مما يلفت الانتباه فى هذه الدراسة تسليط الضوء على الإرهاب بشقيه السنى والشيعى، إذ من بين المؤسسات التى رصدتها الدراسة، مؤسسات تابعة لطهران منها المركز الإسلامى فى مانشستر، ومؤسسة الامام على.
والحقيقة أن صدور مثل هذه الدراسات خاصة فى الدول الأوروبية إنما يعطى دلالات عدة، منها:
أولا، ليس صحيحا أن الغرب بصفة عامة يعادى التنظيمات المتطرفة والارهابية، بل لا تزال بعض الدول الأوروبية تمثل الحاضنة الرئيسية لهذه التنظيمات، فما كشفته الدراسة سالفة البيان تؤكد على أن ثمة صلة أو علاقة غير علنية بين التنظيمات الإرهابية، وبعض الأجهزة الأمنية والاستخباراتية فى هذه الدول، إذ كيف يمكن أن نفسر استمرار وجود مثل هذه التنظيمات على الأراضى الأوروبية رغم معرفة الأجهزة الأمنية بها؟، فكما نعلم أن الديمقراطية التى يتشدق بها الغرب فى حماية مثل هذه التنظيمات تحت دعاوى حريات الرأى والتعبير لا نسمع عنها حينما نتحدث عن سياسات وممارسات هذا الغرب مع الدول التى يحتلها، ولعل ما يجرى فى العراق حتى الآن، منذ احتلاله عام 2003، وكذلك ما يحدث فى ليبيا يعبر بجلاء عن حقيقة هذا الموقف.
ثانيا، لا يعنى ما سبق أن كل الدول الأوروبية تنتهج هذه السياسة فى دعمها للتنظيمات والجماعات الإرهابية، وإنما لدينا نماذج أوروبية تتخذ سياسات صارمة تجاه وجود مثل هذه الجماعات، فهمًا لخطورتها وادراكا لتأثيراتها على الأمن والاستقرار فى بلدانهم، وهو ما يستوجب أن يكون لهذه الدول مواقف حازمة فى توجيه سياسة الدول الأوروبية الاخرى لتنبى نهج موحد فى التعامل مع الجماعات والتنظيمات الإرهابية.
ثالثا، ما كشفته الدراسة عن وجود تنظيمات إرهابية شيعية وسنية تعمل فى الساحة الأوروبية يعطى دلالة أن ثمة دورا واضحا لـ إيران فى دعم مثل هذه التنظيمات التى تتكامل جهودها وتحركاتها على الساحة الأوروبية بهدف فرض الهيمنة وتعزيز الوجود فى ظل حماية متوافرة لما يرتكب من جرائم إرهابية سواء على الأراضى الأوروبية أو خارجها، استنادا إلى توفير التخطيط المحكم والتمويل الكاف.
جدوى الكلام، إن التشدق الأوروبى الذى تعبر عنه التقارير الصادرة عن أوضاع حقوق الإنسان وحمايتها تكشف عن تناقض واضح فى مواقف هذه الدول، فكيف يمكن الحديث عن حماية حقوق الإنسان وفى أبسطها، وأهمها حقه فى الحياة، فى حين أن بعض هذه الدول تربطها علاقة غير شرعية مع التنظيمات الإرهابية، حيث توفر الملاذ الآمن والدعم المالى لهذه التنظيمات لارتكاب مزيد من الجرائم الإرهابية، بما يستوجب أن يكون ثمة ردود فعل حاسمة لتجفيف هذه المنابع الداعمة لهذه التنظيمات إذا ما أردنا ان نواجه الإرهاب مواجهة حقيقية.