عائشة غنيمى
وفى الشأن السياسى هناك تدخل من قبل المؤسسات الأوروبية باسم التدخل لحماية حقوق الإنسان، وهذا التدخل غير المبرر مرفوض جملاً وتفصيلاً، لكونه قائم على دلائل مغلوطة تهدف لهدم الدول، ويكشف الستار عن حقيقة الأهداف السياسية التى من شأنها زعزعة أمن واستقرار دول الوطن العربى، فضلاً عن دعم أفكار تخالف عادات وتقاليد الوطن العربى من بينها دعم حقوق المثليين.
ويشكل هذا النوع من التدخل الاقتصادى تحت مظلة الدبلوماسية الاقتصادية والتعاون متعدد الأطراف الأخطر والأهم من حيث استخدام التعاون الاقتصادى متعدد الأطراف فى اختراق اقتصاد الدول زاعمًا تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
ولكن يكون هذا التعاون نواة لحصر ورصد معلومات وبيانات عن اقتصاديات الدول الاستراتيجية فى المنطقة من خلال تقديم تمويل دولى للمشروعات والشراكات متعددة المجالات للتغلل أكثر فأكثر فى النسيج الاقتصادى والاجتماعى حتى تتمكن من السيطرة على الذراع الأصيل للدول وهو الذراع الاقتصادى والاجتماعى.
وتتذرع بعض هذه الدول بأنها لا تخالف المبدأ الدولى المقر فى العلاقات الدولية وهو مبدأ عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والذى تؤكده بوضوح المادة الثانية فقرة 7 من ميثاق الأمم المتحدة، وإنما تتدخل من أجل عودة الاستقرار أو إعادة الإعمار أو التنمية أوالتدخل الإنسانى لحماية حقوق الإنسان والإقليات ولإنقاذ المنشآت المدنية والمدنيين، أو استجابة لطلب رسمى من الحكومات.
وبات التعاون الاقتصادى هو المظلة الأكبر والأسرع للدول الكبرى والمنظمات الدولية، التى تتمكن من خلالها عقد الشراكات والاتفاقات الاقتصادية الدولية، مما يؤهلها من توطيد آصر التعاون الاقتصادى والسياسى والاجتماعى.
ويلاحظ أن إسرائيل من بين أولى الدول الرئيسية التى تدعمها المملكة المتحدة البريطانية والولايات المتحدة الأمريكية عبر التاريخ وتجعلها شريك اقتصادى ذات أولوية أولى فى شراكتها مثل اتفاقية الكويز مع مصر والشراكات الأورومتوسطية الأخرى ودول جنوب شرق المتوسط، نظرًا لكون التعاون الاقتصادى نواة لتحقيق السلام الدائم والمستدام فى الشرق الأوسط، فضلاً عن تواجد إسرائيل كعضو مؤسس فى المؤسسات الأوروبية متعددة الأطرف مثل البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية ومن المساهمين الفاعلين فى عمل البنك منذ إنشائه لكونها مصدرًا مهمًا للاستثمار الأجنبى المباشر فى بلدان عمليات البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية.
وبلغت قيمة الاستثمار الإسرائيلى المشترك مع البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية 956 مليون يورو فى نهاية ديسمبر 2018، وبلغ تمويل البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية 675 مليون يورو من هذا الإجمالى، بينما بلغت الاستثمارات الإسرائيلية 281 مليون يورو، ولدى إسرائيل برنامج مخصص على زيادة فرص عمل الإسرائيليين فى البنك ومزيد من الاندماج فى فريق إدارته.
وتجدر الإشارة أن البنك من أبرز المؤسسات الأوروبية التى تدافع جهرًا ودومًا عن حريات وحقوق المثليين فى مجال العمل والحياة العامة، والعمل على نشر أفكارهم، فى إطار أجندة السياسة العامة للاتحاد الأوروبى.
وتأسس البنك الأوروبى للإنشاء والتعمير فى عام 1990 وبدأ العمل بعد تفكك الاتحاد السوفيتى، لمساعدة دول أوروبا الشرقية وكومنولث الدول المستقلة للانتقال من الاقتصاد المركزى المخطط إلى اقتصاد السوق، فى بيئة ديمقراطية، ويقع المقر الرئيسى للبنك فى لندن بالمملكة المتحدة البريطانية.
وتم إنشاء صندوق ثنائى جديد بين إسرائيل والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية فى ديسمبر 2018 مع وزارة الاقتصاد بمساهمة أولى قدرها مليون يورو، تركز إسرائيل بشكل كبير على المناخ والبيئة، بما يتماشى مع التزامات باريس، وتمول الأنشطة التى تعزز كفاءة الطاقة والموارد، وتشارك البنوك الإسرائيلية أيضًا فى برنامج تيسير التجارة، والذى من خلاله يضمن البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية دفع أدوات تمويل التجارة الصادرة عن البنوك.