د.رانيا أبو الخير
مناسبة هذا الكلام هو ما جاء على لسان المراسلين والحقوقيين والإعلاميين الأجانب من إشادات لما شهدوه من تطور ملحوظ فى السجون المصرية وما تقدمه من مستويات متميزة من الرعاية للسجناء، وذلك على هامش زيارتهم إلى ليمان 440 بسجون وادى النطرون، بل اعتبروا أن ما شهدوه يعكس إيمان الدولة المصرية بأهمية معايير حقوق الإنسان.
والحقيقة أنه رغم أهمية القيام بمثل هذه الزيارات للتأكد من احترام إدارات السجون لحقوق هؤلاء المساجين وضمان توفير جميع احتياجاتهم، إلا أنه فى الوقت ذاته يجب ألا يكون طلبها أو تنظيمها دليل أو مؤشر على أوضاع حقوق الإنسان فى هذا البلد أو ذاك، وإنما يأتى الاهتمام بها من منطلق إنسانى بحت بغض النظر عمن يقبع فى هذه السجون.
بمعنى أكثر وضوحا أن عناية الدولة بالسجون وأوضاع المساجين لا يأتى تحسبا لتقرير يصدر من هنا أو إشارة تأتى من هناك، إنما يأتى انطلاقا من إدراكها لمسؤوليتها تجاه مواطنيها حتى فى حالة ارتكابهم للجرائم، بل يرى البعض أن اهتمام الدولة يجب أن ينصب بصورة أكبر على التعامل مع هؤلاء المساجين الذين أخطأوا ويحتاجون إلى من يعاونهم على تجاوز أزماتهم أو محو أخطاءهم.
ولذلك، فإقدام الدولة على بناء السجون وتطويرها وتحسين ظروفها وتوفير متطلباتها يعطى مؤشرا إضافيا على مدى فهم الدولة لمسؤولياتها تجاه جميع مواطنيها، سواء أكانوا أصحاء أم مرضى أم مسجونين.
ولكن يجب أن يتفهم المشرع أن عقوبة سلب الحريات يجب ألا تكون هى الباب الأول الذى يلجأ إليه فى حال وقوع المخالفات البسيطة وبعض النوعية من الجرائم، وذلك منعا لتكدس السجون وتحميل ميزانية الدولة المزيد من الأعباء من ناحية، وحماية هؤلاء من الاحتكاك بعتاة الإجرام والإرهاب من ناحية أخرى.
خلاصة القول إن مهمة السجن ورسالته تصحيح المسار وتهذيب السلوك لمرتكب الجريمة من ناحية، ليُحقق ذلك ما نطلق عليه الردع الخاص، وفى الوقت ذاته يحمى المجتمع من انتهاك حقوقه بما يُوجد ما نطلق عليه الردع العام.