البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
نعم ... أقسم بالله العظيم ... ففى حال تقلد أى مسؤول منصبا معينا بالبلاد، يكون القسم طبقا لمقتضيات وظيفته سواء فى الجهاز التنفيذى أو الإدارى، أو حتى على رأس أعلى سلطة، فعند تولى رئيس الجمهورية مقاليد حكم البلاد يقوم بالقسم أمام شعبه؛ وعند تخريج الدفعات الطلابية من كليات الشرطة أو الكلية الحربية يكون قسم الولاء والواجب؛ وعند تعيين الحكومة يقوم كل وزير بأداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية؛ حتى المحكمة وأمام  القاضى وقبل شهادة الشاهد أو المتهم تكون عبارة القاضى الشهيرة "قول والله العظيم أقول الحق"؛ حتى نواب الشعب لهم الخاص بهم؛ ومن هنا بات القسم والولاء فى مناحى حياتية كثيرة؛ وفى وظائف مهنية خاصة أو عامة؛ وفى حالة مخالفة المسؤول لواجبات وظيفته يكون العقاب هو الأساس بل وأن العبارة التى نسمعها وقتها هى أنه أخل بمتطلبات مهنته وما أقسم عليه.

ومن هنا فهذه المقدمة التى بدأت بها هى تحقيقا لمبادرة بأن يكون هناك قسم للمصريين سواء الأعمار الموجودة كلا فى وظيفته أو عند تعيينهم فى القطاع العام أو الخاص أو فى مناحى الحياة عموما؛ وهو أن يكون لدينا قسما عاما منذ التحاق الأطفال الصغار بمراحلهم التعليمية الأولى؛ وهو أن كل طالب عليه أن يلتزم بالقسم نحو نفسه وبلده وأهله وأن يعرف واجباته.

من هنا سنغرس فى الطلاب والأطفال حب الوطن والأهل والدين وتعليمهم مقتضيات الحياة والواجبات وما لهم وما عليهم؛ فما هو المانع أن يكون هناك قسما ملزم للجميع حتى يكون هاديا للجميع بالإيمان بمقدرات البلاد وأن كل شخص عليه أن يعرف أن عليه واجب ومسؤولية نحو نفسه؛ خاصة وأن الأطفال الصغار سيبدأون فى التساؤل ما هو هذا القسم؟ ولماذا؟ ومن هنا سيكون متعلقا بذهن أطفالنا من مراحلهم الأولى وحتى مستقبلهم تفاصيل هذا القسم ؛ وسيكون راسخا فى أذهانهم أن عليهم مسؤوليات وواجبات.

والقسم المقترح هو "أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لدينى ووطنى ونفسى وأهلي؛ وأن أكون نافعا لبلادى محافظا على مقدراتها وأن أصون كرامتها ومؤديا لواجباتى العسكرية والوظيفية، وأن أكون محافظا على صحتى من أى أمور قد تضر بحياتي؛ وأن احترم عائلتى وأصل رحمى وأصون زوجتى وذريتى وأن احترم حضارتى وتاريخ بلادى وأن ألتزم بالقوانين وأصون واجباتى وأحترم مسؤولياتى وأن أراقب الله فى مهنتى، وأن أكون مثلا صالحا فى أخلاقى والله على ما أقول شهيد".. وما هذه الجمل إلا قسم مقترح يمكن أن يكون قابلا للنقاش وأن يكون مفتوحا لحوار مجتمعى.

واحتراما لحقوق الأفكار فقد جاءت هذه الفكرة لذهنى بعد مشاهدتى للحلقة الأخيرة من مسلسل "ولاد ناس"، عندما وقف البطل المبدع ماجد كدوانى الذى يقوم بدور صلاح كمال نجيب والد الطفل آدم، الذى راح ضحية حادث "الأتوبيس" المدرسى فى بداية المسلسل؛ مطالبا بأن يكون هناك قسم الأبوة أمام المولى عز وجل؛ وطالب فى المشهد بضرورة رعاية الآباء للأبناء، وأن الأب عليه يوم ولادة ابنه أن يقسم أمام الله قسما خاصا، وهو: أقسم بالله العلى العظيم الذى رزقنى هذا الطفل وأوكلنى على رعايته، أن أعمل جاهدا على نفسى ومنكرا ذاتى، لأبنى فيه إنسانيته ليكون نافعا فى كل عمل صالح لأهله ولوطنه.

ومن هنا فبدلا من قسم الأبوة وقسم الأمومة وقسم المحبة وقسم وقسم وقسم لكل مناحى الحياة، يمكن أن يكون هناك قسما موحدا للحياة منذ الطفولة أو الرشد والالتزام به طيلة الحياة؛ وذلك بعيدا عن القسم الخاص بمقتضيات المسؤولية التنفيذية أو التشريعية أو القضائية للبلاد والمسؤوليات الأخرى. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز