د.رانيا أبو الخير
هذه القوة الناعمة تحتاج إلى بعدين مهمين لتعزيزها: الأول، فهم الإمكانات الوطنية بصورة صحيحة وواقعية دون تقليل او تزايد. الثانى، توظيف هذه القوة بمفرداتها المختلفة بشكل يتناسب مع الاحداث والوقائع.
وقد نجحت الدراما الوطنية التى أذيعت خلال شهر رمضان المعظم فى استيفاء هذين البعدين، بما جعل تأثيرها يمتد إلى ما هو خارج الحدود المصرية، عبر تقديم صورة حقيقة عن دور أبناء مصر من الجيش والشرطة، الذين تلقوا الرصاص والعبوات بدلا من المواطنين، مقدمين نموذجا وطنيا فريدا فى التضحية والفداء من أجل ضمان أمن واستقرار البلاد.
ومن هذا المنطلق، واستنادا إلى ما تحقق من نجاح لتأثير هذه الدراما الوطنية فى تشكيل وعيا مجتمعيا قادرا على الفرز والتمحيص والتصحيح، أضحت ثمة ضرورة ملحة أن يتعاظم الاعتماد على الدراما فى معالجة قضايا أخرى ترتبط ارتباطا وثيقا بحاضر الوطن ومستقبله، من أمثله الزيادة السكانية ومخاطرها على التنمية، تجديد الخطاب الدينى ومواجهة التطرف الفكرى. إذ أن مثل هذه القضايا وغيرها رغم الجهود المبذولة من مختلف الجهات المسئولة والمعنية لا تزال نتائجها محدودة، بل تحتاج إلى مزيد من التنوع فى السياسات والاليات المتبعة إذا اردنا ان نحقق النتائج المرجوة.
نهاية القول إن ما تواجهه مصر من تحديات عدة داخليا وخارجيا، يحتاج إلى تكاتف كافة الجهود الوطنية خلف القيادة السياسية التى تحمل رؤية مستقبلية لبناء دولة عصرية، لن تنهض إلا بسواعد ابناءها جميعا؛ كل فى مجاله وتخصصه شريطة أن يعزف الجميع لحنا وطنيا فى أوركسترا متناغمة ومتكاملة وصولا إلى مستهدفات الرؤية الرامية إلى استعادة مصر لمكانتها ولمحوريتها إقليميا ودوليا.