البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
"إن الدراما فى شهر رمضان تناولت أحداثًا كثيرة مرت على الشعب المصرى، وتم تجاوزها بفضل الله وتضحيات الأسر المصرية، التى قدمت شهداء فى كل قطاعات الدولة: الجيش والشرطة والقضاء والكنائس والمساجد وغيرها، وأنها فترة صعبة لن يمكن نسيانها، ومن الضرورى أن تستمر الدراما فى تناول أحداث أخرى"، بهذه الكلمات المعبرة عن الدور المتعاظم للدراما فى تصحيح المفاهيم وغرس القيم والمبادئ وتشكيل سلوكيات الشعوب، عبر الرئيس عبد الفتاح السيسى عن رؤيته فى دعم الجهود الوطنية التى تستهدف بناء وعى وطنى قادر على التعامل مع الواقع وتحدياته، وهى الرؤية التى يستكمل بها الرئيس استعادة قوة مصر ومكانتها، إذ يدرك أن مصر على مدار تاريخها الممتد تملك قوة ناعمة قوية وقادرة على التأثير ليس فقط فى الداخل المصرى وإنما فى المنطقة بأسرها بل وربما فى كثير من مناطق العالم المختلفة.

هذه القوة الناعمة تحتاج إلى بعدين مهمين لتعزيزها: الأول، فهم الإمكانات الوطنية بصورة صحيحة وواقعية دون تقليل او تزايد. الثانى، توظيف هذه القوة بمفرداتها المختلفة بشكل يتناسب مع الاحداث والوقائع.

وقد نجحت الدراما الوطنية التى أذيعت خلال شهر رمضان المعظم فى استيفاء هذين البعدين، بما جعل تأثيرها يمتد إلى ما هو خارج الحدود المصرية، عبر تقديم صورة حقيقة عن دور أبناء مصر من الجيش والشرطة، الذين تلقوا الرصاص والعبوات بدلا من المواطنين، مقدمين نموذجا وطنيا فريدا فى التضحية والفداء من أجل ضمان أمن واستقرار البلاد.

ومن هذا المنطلق، واستنادا إلى ما تحقق من نجاح لتأثير هذه الدراما الوطنية فى تشكيل وعيا مجتمعيا قادرا على الفرز والتمحيص والتصحيح، أضحت ثمة ضرورة ملحة أن يتعاظم الاعتماد على الدراما فى معالجة قضايا أخرى ترتبط ارتباطا وثيقا بحاضر الوطن ومستقبله، من أمثله الزيادة السكانية ومخاطرها على التنمية، تجديد الخطاب الدينى ومواجهة التطرف الفكرى. إذ أن مثل هذه القضايا وغيرها رغم الجهود المبذولة من مختلف الجهات المسئولة والمعنية لا تزال نتائجها محدودة، بل تحتاج إلى مزيد من التنوع فى السياسات والاليات المتبعة إذا اردنا ان نحقق النتائج المرجوة.

نهاية القول إن ما تواجهه مصر من تحديات عدة داخليا وخارجيا، يحتاج إلى تكاتف كافة الجهود الوطنية خلف القيادة السياسية التى تحمل رؤية مستقبلية لبناء دولة عصرية، لن تنهض إلا بسواعد ابناءها جميعا؛ كل فى مجاله وتخصصه شريطة أن يعزف الجميع لحنا وطنيا فى أوركسترا متناغمة ومتكاملة وصولا إلى مستهدفات الرؤية الرامية إلى استعادة مصر لمكانتها ولمحوريتها إقليميا ودوليا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز