جمال رائف
وبينما كان الكثير من دول العالم يشجب ويدين والبعض الآخر يعطل عمل المنظمات الدولية عن أداء واجبها حيال تلك القضية، قررت مصر أن تبادر وتتصدر المشهد عبر أدواتها المختلقة دعما للقضية الفلسطينية، جاءت أيضا مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى لإعادة إعمار غزة والتى تضمنت مبلغ قدره 500 مليون دولار، كمبادرة مصرية، تخصص لصالح عملية إعادة الاعمار بقطاع غزة نتيجة الأحداث الأخيرة مع قيام الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك فى تنفيذ عملية إعادة الإعمار، المبادرة المصرية جاءت تتويجا للدور المصرى المسؤول تجاه القضية الفلسطينية لتتكامل أطر الدعم السياسى والإنسانى مع التنموى ما ينقذ القضية من الضياع.
الدور المصرى تجاه القضية الفلسطينية تاريخى، يعود لبداية الأزمة، حيث ضحت مصر بدماء أبناءها صدا للعدوان الإسرائيلى فى عام 1948 وامتد هذا الدعم المصرى حيث احتضنت القاهرة الفضائل الفلسطينية المختلقة ودعمتها وحاولت إحداث توافق فيما بينها بغية وحدة الصف الداخلى، فكان للرئيس الراحل جمال عبد الناصر الفضل فى تكوين منظمة التحرير الفلسطينية كما حاولت مصر خلال فترة الرئيس الراحل أنور السادات لاستغلال انتصارها على العدو الاسرائيلى لتحقيق مكاسب للقضية الفلسطينية ودعمت الدولة المصرية فكرة حل الدولتين والعودة لحدود 1967.
استمر الدعم أيضا فى فترة الرئيس الراحل مبارك ودفعت مصر نحو إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بينما أيضا كان لها مواقف واضحة فى وجه التعديات الإسرائيلية، وكانت مصر حينها شريكا داعما لاتفاق أوسلو، كما احتضنت العديد الاجتماعات والفعاليات السياسية التى جمعت ما بين الطرف الفلسطينى والاسرائيلى فى محاولات لدفع مسارات السلام.
الدور التاريخى امتد بعد تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مسؤولية قيادة البلاد حيث أكد الرئيس على جميع الثوابت المصرية التى ترسخت عبر موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية ووضع الإدارة المصرية لفلسطين كقضية تمثل أحد أبعاد الأمن القومى المصرى، ودفعت بعدة مسارات دبلوماسية لإعادتها لصدارة الاهتمام العربى وأيضا الدولى، بينما عملت مصر أيضا على وحدة الداخل الفلسطينى ودعمت المصالحة الفلسطينية واحتضنت القاهرة اجتماعاتها وصولا لاجتماع الحوار الوطنى الفلسطينى الذى وضع خريطة طريق للانتخابات والمرور إلى الاستقرار الفلسطينى الداخلى، مصر أيضا دعمت فكرة حل الدولتين وعرقلة مرور ما كان يعرف بصفقة القرن، وتصدت بجانب الفلسطينيين لمحاولات التهويد وإضعاف موقف القضية الفلسطينية.
مواقف تكتب بالنور فى سجلات الدولة المصرية التى تعاملت بشرف مع تلك القضية العربية، امتدت إبان التصعيد الإسرائيلى الأخير غير المبرر سوى بهدف واحد، أن الحكومة الإسرائيلية تعانى إخفاق داخلى تريد العبور من فوقه بإشعال المخاطر الأمنية، وأيا كانت الدوافع الإسرائيلية، فما يحدث بالأراضى المحتلة وغزة جريمة إنسانية لا يمكن الوقوف أمامها فى سكون، لهذا تحركت مصر عبر ثلاثة محاور رئيسة لإنقاذ الشعب الفلسطينى من هذا العدوان الغاشم، حيث تحركت مصر دبلوماسيا عبر اتصالات مكثفة مع مختلف دول العالم سواء كانت عربية أو أمريكية وروسية وأيضا أوروبية، كما استدعت السفيرة الإسرائيلية لمقر وزارة الخارجية للتشاور، هذا بجانب توجيه بيانات شديدة اللهجة سواء عبر مجلس الأمن أو عبر قنوات أخرى فى محاولة لحشد الرأى العام الدولى لمناصرة عدالة القضية الفلسطينية.
المحور الثانى والذى اعتمدت علية مصر خلال الأزمة الراهنة هو المساعدات والإغاثة الإنسانية، حيث دفعت الدولة بكميات ضخمة من الأغذية والأدوية وسيارات الإسعاف وفتحت معبر رفح لعبور المصابين، كما وضعت مستشفيات سيناء فى جاهزيتها القصوى لنجدة الأشقاء الفلسطينيين.
أما المحور الثالث فكان عبر الآلية الإنمائية والتى تجسدت فى مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى المتعلقة بإعادة إعمار غزة والتى خصص لها مبلغ 500 مليون دولار لتصبح هذه هى المرة الأولى التى تدعم فيها مصر القضية الفلسطينية بأدوات وطرق مبتكرة تساهم فى ترميم آثار العدوان، لإفساد مخططات التهجير بالتعمير والبناء حفاظا على استقرار أحد أهم أبعاد الأمن القومى المصرى والتى هى بجانب بوابة مصر الشرقية، وستظل مصر تخمد نيران الفوضى فى الإقليم سعيا لتحقيق الاستقرار والسلام بالشرق الأوسط الذى لن يستقر إلا بعدما تحل القضية الفلسطينية حلا منجزا وتحقيقا ينعكس بدوره على القضايا الإقليمية الأخرى.