د.رانيا أبو الخير
وغنى عن القول إن التحذير المصرى فى إدارته لهذا الملف، يحمل رسالتين: الأولى، للجانب الإثيوبى بأن حقوق مصر المائية لا مجال فيها للتفاوض، وإنما التفاوض يكون فى كيفية ترتيب استحقاق هذه الحقوق وحمايتها وضمان وصولها إلى الشعب المصرى، وأن قبول مصر للتفاوض أو الدخول فى ماراثون المفاوضات الممتد على مدار السنوات الماضية لا يعنى سوى احترام مصر لقواعد القانون الدولى وتبنيها للحلول السلمية لمشكلاتها بعيدا عن اللجوء إلى أدوات قد تثير القلاقل والاضطرابات فى منطقة تعانى بطبيعتها من حالات احتراب داخلى وصراعات حدودية.
أما الرسالة الثانية فهى موجهة إلى المجتمع الدولى ممثلا فى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى والقوى الكبرى صاحبة التأثير فى شؤون المنطقة، مفاد هذه الرسالة أن التباطؤ فى حل هذه الأزمة وانتقالها من مرحلة التفاوض والحلول السلمية إلى مرحلة العمل العسكرى إنما يعنى مزيد من زعزعة الاستقرار والفوضى فى منطقة شرق إفريقيا التى تتقاطع فيها مصالح هذه الأطراف من ناحية، وإمكانية تحولها إلى مرتع مناسب للتنظيمات الإرهابية بما يهدد الأمن والسلم الدوليين والإقليميين معا من ناحية أخرى.
ومن هذا المنطلق، أضحى أمام الأطراف كل إقليميا ودوليا مسارين لا ثالث لهم للتعامل مع تلك الازمة التى تحاول إثيوبيا تعميق أبعادها وتعقيد مفرداتها، وهما: المسار السلمى عبر ممارسة المزيد من الضغوط على الجانب الإثيوبى لاحترام الحقوق المصرية والسودانية وفقا لقواعد القانون الدولى.
والمسار العسكرى وذلك عبر توجيه ضربة إجهاضية للسد قبل الملء الثانى الذى يُدخل المنطقة برمتها فى اتون صراع لا يعرف مداه أحد.
نهاية القول إن على المجتمع الدولى والإفريقى أن يعى خطورة الأزمة وتعقيداتها وتشعباتها وتعدد فاعليها، حتى تكون الحلول على المستوى القادر على حلحلتها وتفكيكها قبل ان تتفاقم الأوضاع وتتصاعد بشكل يُدخل الأزمة فى نفق مظلم لا تقتصر تداعياتها على المنطقة فحسب، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، تلك هى الرسالة التحذيرية للجميع قبل فوات الآوان.