البث المباشر الراديو 9090
عائشة غنيمى
شهد الوطن العربى سلسلة مُتواصلة من الحروب الكامنة والمُشتعلة منذ اتفاق "سايكس ــ بيكو" فى عام 1916 والذى اتفقت فيه فرنسا وبريطانيا وبمشاركة روسيا القيصرية على تقسيم أقاليم الإمبراطورية العثمانية فى الشرق الأوسط بين الدول الثلاث، إلى جانب وعْدُ بَلفُور الذى أصدرته الحكومة البريطانيّة عام 1917 لإعلان دعم تأسيس "وطن قومى للشعب اليهودى" فى فلسطين.

فقد مّر أكثر من مائة عام، ولازال الوطن العربى صامداً شامخاً أمام التحديات والتهديدات الأمنية التى لازالت تجوب المنطقة العربية، فالقومية العربية نواة تضامن ووحدة الشعوب العربية والتى تتجلى بوضوح إبان الحروب والنزاعات والصراعات، تلك الأحداث التى أشعلتها جرما الدول الغربية لصالح إقامة دولة اسرائيل وسلب خيرات وثروات المنطقة العربية، إذ تتميز الدول العربية بموقعها الجغرافى الاستراتيجى والثروات البترولية والمعدنية النفيسة ومواردها الاقتصادية الكامنة التى لا حصر لها.

ويُعد عام 2011 عام متعدد النكبات لما شهده الوطن العربى من نزاعات وصراعات أشعلتها أطراف خارجية ذات مصالح استراتيجية واقتصادية وأمنية، وذلك من خلال استخدام العديد من الأدوات لبث الفوضى الخلاقة عن طريق نشر الفتن المذهبية والطائفية والإثنية لتشجيع محاولات التقسيم والانفصال، بالإضافة إلى استخدام الظروف الاقتصادية أداة ضغط لتأجيج مشاعر الغضب وزعزعة الاستقرار الاجتماعى والسياسى، فضلاً عن خلق بؤر إرهابية فى المناطق المُشتعلة لتنتقل عبر حدود الدول العربية لزعزعة الاستقرار الأمنى.

وتُعد مصر من أولى الدول العربية التى نجت مُسرعة من براثن الإرهاب والصراعات والنزاعات الإقليمية، وذلك بفضل لُحمة النسيج المُجتمعى والقيادة السياسية الحكيمة وصلابة الجيش المصرى وأجهزة الدول كافة، والوحدة الوطنية التى حالت دون تدخل أى من الأطراف الخارجية فى الشأن الداخلى المصرى.

وقد كان صمود الدول المصرية وسرعة احتوائها للأزمة وعودة استقرارها، دوراً كبيراً فى مساندة الدول العربية فى مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود البرية والبحرية، فضلاً عن المساعى الدبلوماسية والوساطة فى حل الأزمات الإقليمية وتهدئة الأوضاع، فقد كانت مصر ولا زالت الحصن الحصين لدول الوطن العربى وملجأ لكل لاجئ من ويلات الحروب والصراعات الدامية.

وقد عاد دور مصر المحورى بقوة وشموخ للساحة السياسية الدولية والإقليمية، فإن مصر أحد الفاعلين البارزين على الساحة السياسية، وهذا بفضل الجهد الدؤوب والمتواصل على الصعيد السياسى والدبلوماسى والاقتصادى تحت قيادة سياسية تتمتع برؤية ثاقبة شاملة تقود العالم بثقة سعيا لتحقيق السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وقد أكد نجاح القيادة السياسية والدبلوماسية لمصر فى احتواء القضية الفلسطينية على فاعلية الدور المحورى المصرى كشريك استراتيجى أصيل داعم لتحقيق الأمن والاستقرار.

والجدير بالذكر أن من بين عناصر نجاح وفاعلية الدور المصرى، دعم الرأى العام المصرى والإقليمى والدولى لدور القيادة السياسية التى تتبع نهج القرارات الحاسمة والفعالة التى تمتاز بالمساواة فى الحقوق تحقيقاً للعدالة والأمن والاستقرار والحفاظ على كرامة الإنسان، ليس فقط على المستوى القومى، بل أيضاً على المستويين الإقليمى والدولى.

فضلاً عن صبر ومثابرة المفاوض المصرى طوّل آمد مفاوضات سد النهضة التى امتدت لأكثر من 5 سنوات بين أساليب مراوغة انتهاجها الطرف الأثيوبى، ولكن اتسمت القيادة السياسية والدبلوماسية بأقصى درجات ضبط النفس والمثابرة فى استمرار المفاوضات إلتزاماً بمبادئ القانون الدولى واتساقاً مع مبادئ الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقى.

إذ تسعى مصر إلى الحفاظ على الاستخدام العادل لمياه النيل من أجل حماية حق الشعوب فى الحياة تجنبا لحدوث كارثة بشرية تهدد حياة شعوب دول حوض النيل من جراء ملء سد النهضة.

وفى ضوء التطورات الإيجابية التى تشهدها المنطقة العربية، بداية عودة سوريا كفاعل دولى على الساحة السياسية بعد أكثر من 10 سنوات من الصراعات وعدم الاستقرار على الأصعدة كافة، ويُعد فوز الرئيس بشار الأسد فى الانتخابات الرئاسية بنسبة 95.1% فى 26 مايو 2021 انتصارا لإرادة الشعب السورى على مخططات التقسيم والانفصال واستمراراً للصمود فى وجه الإرهاب والصراعات السياسية، بالرغم من الخسائر البشرية والاقتصادية، إلا أن وحدة الوطن غلبت كل صراع.

كما أن الرئيس بشار الأسد هو الرئيس العربى الوحيد الذى لازال فى السلطة منذ أزمة 2011 حيث أن استمرار تواجده على الساحة السياسية ساهم إلى حد كبير فى وحدة أراضى الجمهورية السورية، حيث تتمتع سوريا بوضع استراتيجى شائك نابع من تعدد الأطراف المتنازعة داخلياً بين أطراف معارضة وعناصر إرهابية وجماعات مُسلحة وجماعات اثنية وطائفية، فضلاً عن رغبة الأكراد فى الإنفصال وتشابك مصالح الأطراف الخارجية وتدخلها فى العملية السياسية.

وتشهد الساحة السياسية الإقليمية والدولية تغيرات جذرية فى سياسات الدول الكبرى على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن مواقف الدول الأخرى من بينها قطر وتركيا وإسرائيل وإيران التى أخذت فى إعادة ترتيب أوراقها، بينما تظل أجندة الاتحاد الأوروبى لها أغراض خفية متمثلة فى استخدام زريعة حماية حقوق الإنسان مُتذرعة فى ذلك بمعلومات مغلوطة للتدخل فى شؤون الدول من أجل زعزعة الاستقرار.

ولازال هناك العديد من محاولات التقارب من أجل التوغل بالقوة الناعمة والقوة الاقتصادية لخلق تربة خصبة لتأجيج الفتن وإشعال الصراعات والنزاعات، إذ تكون مساعى التقارب بمثابة الحرب الكامنة استعداداً للاشتعال والتقسيم، لكن هيهات فالوطن العربى سيظل شامخاً صامداً رغم كل مساعى ومخططات التقسيم القائمة على مصالح متشابكة بعيدة كل البعد عن مبادئ حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته، سيظل الوطن العربى صامداً بفضل قيادته وجيشه وشعبه الشريف الذى يسمو بالقومية العربية والوحدة العربية فوق كل شيء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز