البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
حقا مصر دولة استثنائية وبلد استثنائى، وكل ما تحمله مصر من معالم وطبيعة وأى أمر آخر هو استثنائى فى كل شىء.

وهنا دعونى أؤكد أن كلمة "مصر استثنائية" اقتبستها كعنوان من خلال جلسة حوارية دارت بينى وبين اللواء أسامة راغب، نائب رئيس أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وكان يتحدث ويقول إن مصر استثنائية فى أمور كثيرة، وبلد تحرسها السماء، ومن هنا قررت أن أبحث معكم عن الاستثناء فى مصر، وما هى العوامل التاريخية والدينية والطبيعية والبشرية التى جعلت من مصر منطقة استثنائية على مستوى كل دول وشعوب العالم، خصوصًا وأنها أول دولة عرفها التاريخ، وأقدم إمبراطورية، ومن أقدم الحضارات بالعالم التى ظهرت قبل كتابة وتدوين التاريخ.

مصر دولة استثنائية فى مناخها فهو معتدل بشكل إجمالى ويسود نصفها الشمالى تقريبا المناخ السائد فى حوض البحر الأبيض المتوسط المتغير تبعا للفصول الأربعة ومناخها كما تعلمنا دوما فى كتبنا "حار جاف صيفا وبارد ممطر شتاء".

مصر استثنائية، لأنها أقدم دولة موجودة فى العالم المعاصر، بمفهوم الدولة القانونى أرض وشعب وحكومة، وعلى مدى عقود تجاوزت أكثر من 5000 سنة وهى موجودة بحدودها الجغرافية المعروفة إلى الآن، كما أنها دولة لم تكن أبدا غازية أو مستعمرة.

مصر استثنائية، لأنها دولة عابرة للقارات، فهى دولة عربية - وتقع فى الركن الشمالى الشرقى من قارة إفريقيا - ولديها امتداد آسيوى حيث تقع شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا ومن هنا فهى دولة عربية إفريقية آسيوية.

مصر استثنائية، لأنها أول دولة فى العالم صاحبة تاريخ مكتوب ونظم سياسية ودينية ثابتة، واعتبرها العالم أجمع أُم الحضارات الإنسانية.

مصر استثنائية، لأنها الدولة التى اخترع فيها المصريون القدماء الكتابة الهيروغليفية واللغة المصرية القديمة التى هى من أقدم لغات العالم واستمرت أكثر من 3000 سنة.

مصر دولة استثنائية، لأنها مهد الحضارة الفرعونية، واحتضنت الحضارة الإغريقية والرومانية وحضارات أخرى، وكانت منارة للحضارة القبطية والإسلامية.

مصر استثنائية، لأن الجيش المصرى هو أول جيوش العالم التى كان بها رتب عسكرية، وبها أول جيش نظامى عرفه التاريخ الإنسانى للدفاع عنها.

مصر استثنائية، لأن الفراعنة كانوا أول من عملوا بنظام التجنيد الإجبارى لحماية حدود الوطن، كما أنها أكثر دولة فى العالم تعاقب على حكمها أكبر عدد من الملوك والسلاطين.

مصر استثنائية، لأن مصر الفرعونية شهدت توقيع أول وثيقة سلام فى تاريخ البشرية بين الملك الفرعونى سيتى الأول والحيثيين.

مصر استثنائية، لأنه فى عهد الدولة الوسطى أيام الفراعنة تم رصف أول طريق عسكرى فى التاريخ الإنسانى والذى كان ممثلا فى طريق حورس الحربى.

مصر استثنائية، لأن المصريين بها شيدوا أول أسطول بحرى فى تاريخ الإنسانية قبل ما يزيد عن 2000 عام من الميلاد ليكون بذلك أول أسطول تجارى فى التاريخ بمصر القديمة.

مصر استثنائية، لأن بها ثلث آثار العالم، وعدد كبير من آثارها يعرض فى متاحف الدول الكبرى، وهى الدولة التى يوجد بها علم متعلق بدراسة آثارها وهو "علم المصريات".

مصر استثنائية، لأنها الدولة التى نجح أولادها فى الحفاظ على هويتهم ولغتهم العربية وعدم تأثرهم بالاحتلال الإنجليزى أو الفرنسى لبلادهم.

مصر استثنائية، لأن المصريون ومنذ حوالى ستة آلاف سنة اعتمدوا الحساب الشمسى الذى تعتمد عليه الأمم والشعوب.

مصر استثنائية، لقيام الحضارة المصرية القديمة بابهار العالم إلى الآن بعلم التحنيط الذى يعد سره من عبقريات المصرى القديم.

مصر استثنائية، لأنها الدولة التى لا تخلف الشمس فيها موعد تعامدها سنويا على عدد من المعابد فى أسوان والأقصر وقنا والفيوم والوادى الجديد.

مصر استثنائية، لأنها البلد الذى احتضن الأنبياء، وعلى أرضها ساروا وتحت سمائها استظلوا، فجاء إليها أبوالأنبياء إبراهيم عليه السلام، وسيدنا يوسف عليه السلام، وأصبح فيها وزيرا وتبعه إليها أبيه يعقوب.

مصر استثنائية، لأنه نشأ بأرضها أنبياء الله موسى وهارون، ونبى الله دانيال ويوشع، وعاش على أرضها نبى الله إدريس.

مصر استثنائية، لأنها البلد التى كلم الله فيها نبيه موسى، ودار على أرضها أعظم حوار فى التاريخ  بين المولى عز وجل وسيدنا موسى عليه السلام فى طور سيناء.

مصر استثنائية، لأنها البلد التى لجأت إليها العائلة المقدسة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح طفلاً ويوسف النجار وعلى أرضها قاموا بالرحلة المباركة.

مصر استثنائية، لأن بها الدير المحرق بالقوصية فى أسيوط صاحب الأهمية التاريخية لمكوث العائلة المقدسة به 6 أشهر و5 أيام وهى أطول فترة زمنية قضتها بمصر.

مصر استثنائية، لأنه على أرضها تزوج سيدنا إبراهيم الخليل من السيدة هاجر وولدت له ابنه إسماعيل وتزوج سيدنا يوسف من زليخا، ومنها أهدى المقوقس النبى صلى الله عليه وسلم مارية القبطية فتزوجها وأنجبت له إبراهيم، ودخل مصر الكثير من الصحابة.

مصر استثنائية، لأنها البلد التى قال فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام "ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لكم منهم ذمة ورحما" وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض، قال أبو بكر لم يا رسول الله؟ قال لأنهم وأزواجهم فى رباط إلى يوم القيامة".

مصر استثنائية، لأنها واحة السلام والأمان، وهى بلد الألف مئذنة، وذكر اسمها خمس مرات فى القرآن الكريم باللفظ الصريح، واجتمعت على أرضها الأديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام، وعاشت فيها التركيبة اللغوية العظيمة "الدين لله والوطن للجميع" وهو ما لم يحدث فى أى دولة أخرى.

مصر استثنائية، لأنه يتجلى فيها قول الله تعالى "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان" وهى ارتماء أحد فرعى نهر النيل بمياهه العذبة فى رأس البر فى أحضان البحر المتوسط بمياهه المالحة عند نقطة اللسان، وهى استثنائية أيضًا لأنها دولة المصب لنهر النيل الذى يعتبر تاريخيًا أطول نهر فى العالم.

مصر استثنائية، لأن بها الجامع الأزهر أحد أهم المعاقل التاريخية لنشر وتعليم الإسلام وواحد من أشهر المساجد الأثرية فى مصر والعالم الإسلامى، ويعتبر المسجد ثانى أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر فى العالم بعد جامعة القرويين.

مصر استثنائيةـ لأنها الدولة التى أطلق عليها عشرات الأسماء عبر تاريخها حيث أطلق عليها اسم "كمت" ويعنى الأرض السوداء أو الأرض الخصبة وأطلق عليها كذلك اسم "دشرت" ويعنى الأرض الحمراء أو الأرض الصحراوية، وسميت أيضًا "تاوى" وهى الأرضين إشارة إلى الإقليميين الرئيسيين فى مصر جنوب البلاد وشمالها أى الصعيد والدلتا، ومن الأسماء أيضًا "إيجيبتوس - كنانة الله فى أرضه - المحروسة - أم الدنيا - الزيتونة – هبة النيل".

مصر استثنائية، لأنها الدولة التى دعمت حركات التحرر وعدم الانحياز لعدد كبير من الدول العربية والإفريقية عقب ثورة يوليو 1952.

مصر استثنائية، لدورها البارز والمستمر فى دعم القضية الفلسطينية أمام المحافل الدولية وإعلان تأييدها الدائم لحقوق الشعب الفلسطينى وحث المجتمع الدولى على القيام بدوره فى حل القضية.

مصر استثنائية، لحبها لزعمائها حيث تعد جنازة الزعيم المصرى الراحل جمال عبد الناصر أحد أكبر الجنازات السياسية فى التاريخ الحديث.

مصر استثنائية، لأنها أهدت للعالم أجمع وثيقة الأخوة الإنسانية التى تم توقيعها بين فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان.

ومن هذه المنطلقات التى تقودنا إلى العصر الحديث تكون مصر دولة استثنائية فى مجالات عديدة ومختلفة، لكن بات على أولادها وشعبها أن يدرك حقيقة وقيمة وعظمة الأرض التى يعيش عليها، تلك الأرض المباركة، والمحمية برعاية المولى عز وجل، وبات على الجميع أن يدرك مسؤولياته نحوها لأنها استثنائية فى كل شىء، وبالتالى بات شعبها "استثنائى" حتى فى جيناته لأن وحدتُها الوطنية فريدة من نوعها ومستمرة على مر العصور، فمصر شعب واحد وعنصر واحد ونسيج واحد فى وطن واحد فيه المصرى المسلم والمصرى المسيحى، ولم تفرق رمال سيناء بين دم أحمد ومينا، ولم تفرق أيادى الإرهاب الغادرة بين قتل محمود ومرقص، ومن هنا بات لزاما على الجميع أن يعلنها صراحة "أنت استثنائى".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز