البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
راهنت الدولة المصرية على قدراتها الدبلوماسية لحل الصراعات والنزاعات الإقليمية، رهان لم يكن ليربح لولا توافر قوة ردع تحمى الدبلوماسية وتمهد لها الطريق نحو حصد المزيد من الإنجازات السياسية والاقتصادية والأمنية، فباتت القاهرة عاصمة صنع السياسة فى الإقليم، وأصبحت تحركاتها تجبر الجميع على اتباع الخطوات المصرية، والتى هى ساعية للسلام والاستقرار الإقليمى.  

الموقع الجوسياسى للدولة المصرية، وضعها فى مهب التحديات الأمنية الإقليمية التى تتشابك ودوائر الأمن القومى المصرى، فمن الجنوب تحديات ومهددات للأمن المائى عبر نهر النيل والملاحة عبر البحر الأحمر.

أما شرقا القضية الفلسطينية وما تمثله من أزمة مزمنة تحبط كافة سبل تحقيق السلام بالمنطقة، وبالاتجاه غرباً تجد التحديات الأمنية المتنوعة القادمة عبر الحدود الليبية، سواء ما يتعلق بتدفقات الإرهابيين أو محاربة الجرائم المنظمة.

وبالنظر شمالاً فمخاطر الصراع بشرق المتوسط، وصد مخاطر الهجرة غير الشرعية، وتحركات الجماعات الإرهابية عبر البحر المتوسط وغيرها من المخاطر القادمة من الشمال، تضاف على ما يحط بالواحة المصرية الآمنة وسط هذا الإقليم المضطرب.

تصدياً لكافة المخاطر المحيطة بالأبعاد الاستراتيجية المختلفة للدولة المصرية، أسست مصر بعد ثورة 30 يونيو قوتها الشاملة، والتى تتكون من عدة مفردات تتضمن كافة مؤسسات الدولة.

واستطاعت القيادة المصرية استخدام تلك القوة الشاملة باحترافية شديدة، ما مكن مصر من وضع ثوابت تتعلق بالتصدى للمخاطر الأمنية الوافدة إليها من الخارج، فبجانب سلاح الردع المصرى الفعل انتهجت أيضا الدولة المصرية مسارا دبلوماسيا، يتضمن ثوابت ترتكز على إيجاد حلول سياسية لقضايا المنطقة ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، كما خلقت مسارا هاما يتعلق بإعادة الإعمار والتنمية كمسار إضافى يدعم الاستقرار الداخلى بالدول التى تشهد توترات.

الرؤية والتحركات المصرية وما تبعها من نجاحات إقليمية على صعيد مختلف القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، جعلت مصر المؤثر الأكثر فاعلية والرقم المحورى فى معادلة الشرق الأوسط، بعد أن مدت مصر الخطوط الحمراء إلى أبعد نقاط تهدد الداخل المصرى فى تصدى يعتمد على الدبلوماسية وسلاح الردع ما حقق للوطن أمنه استقراره الداخلى.

لهذا نجد أن تحركات القيادة السياسية المصرية فى كافة الاتجاهات الإقليمية بنفس ذات الأهمية، وبمختلف الأدوات الدبلوماسية والسياسية، ما جعل القاهرة هى عاصمة صناعة القرار الإقليمى، فمن أراد الحل لأى من قضايا المنطقة أو يسعى لإيجاد مساحة عمل دبلوماسى فى الشرق الأوسط عليه القدوم وطرق أبواب المحروسة، التى تتحصن بها الدول الصديقة والشقيقة من رياح الفوضى والخراب، بعد أن أصبحت هى الشريك المخلص الذى يدعم الدول الوطنية ويساهم فى إعادة الإعمار ويصد كل معتدى وطامع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز