البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
كانت مصر فى المرتبة 118 على مستوى العالم فى مؤشر جودة الطرق، وفى خلال 5 أعوام فقط، ارتفع تصنيف مصر 90 مرتبة دفعة واحدة، لتصبح فى المرتبة 28 عالميًا، إذ تعد قفزة غير مسبوقة فى أعمال تطوير الطرق من حيث السرعة والكفاءة بالمقارنة بمستوياتها على مستوى الدول فى العالم، فقد تم تنفيذ مشروعات ضخمة لتطوير وصيانة ورفع كفاءة طرق ومحاور عديدة فى جميع محافظات مصر.

وقد انعكس كل ذلك على الحد من عدد حوادث الطرق والوفيات الناجمة عنها، إذ انخفض عدد الحوادث المرورية إلى النصف تقريبًا خلال الفترة الممتدة من 2014م وحتى 2020 بنسبة 44 %.

فالمشروعات القومية للطرق تعد بمثابة شريان الحياة للمشروعات القومية جميعا، فضلًا عن مشروعات السكة الحديد ومترو الأنفاق، وكل هذه الأمور تقوم عليها الدولة على قدم وساق، وما يتبعها من عائد مباشر يتمثل فى تشغيل الأيدى العاملة، حيث تحتاج مثل هذه المشاريع القومية لكثافة عمالية، وكذلك العائد الغير المباشر وهو الأعظم، لأنه يدفع بمشروعات التنمية المستدامة نحو الازدهار، ويحفز الاستثمار الداخلى، وكذلك جذب حركة الاستثمارات الخارجية المباشرة.

وباستعراض تطوير الطرق والميادين فى القاهرة الجديدة نجد أن هناك طفرة ملحوظة من حيث تجميل الميادين وتوسعة الشوارع والاهتمام بنظافتها وزراعتها.

ولكن لاكتمال هذا الجهد الملحوظ، ولانطباق لب الفلسفة من تطوير الطرق والمتمثلة بالأساس فى رفع نسب الأمان عليها لمستخدميها، فإنه يتوجب علينا أن نولى الاهتمام وبشكل أساسى بتطبيق منظومة مروية كاملة عليها من حيث الرقابة والتنظيم وتحقيق الانضباط القانونى والسلوكى.

فعلى سبيل المثال يعد ميدان الرحاب الواقع بين محورى يوسف السباعى ومحمد نجيب من أكثر ميادين القاهرة الجديدة خطورة وعشوائية رغم تجميلة وتوسعته، وذلك بسبب عدم وجود إشارات ضوئية تنظم مرور المركبات رغم الكثافة المرورية التى يشهدها هذا الميدان ورغم اتساعه الكبير، إذ يعد هذا الميدان هو الممر الرئيسى للقادم من شرق القاهرة وكذلك القادم من الشروق والعاصمة الإدارية ومدينة بدر، ومدينتى عبر طريق السويس إلى القاهرة الجديدة، إذ يتصارع سائقى المركبات للمرور فى اتجاهات متقاطعة بصعوبة شديدة ومخاطرات كبيرة، تتطلب مناورات غير مألوفة فى أى أسلوب قيادة امن وسليم، وكذلك الحال فيما يتعلق بعدد من الشوارع والتقاطعات والميادين الأخرى بالقاهرة الجديدة، وكذلك يجب تزويد طريق السويس بعدد اكبر من ردارات مراقبة السرعة فى المسافة الواقعة ما بين الرحاب ومدينتى، إذ أن اتساع وتعدد حارات هذا الطريق والمتطور وفقا لأحدث معايير شبكات الطرق فى العالم، ويتتطلب مزيد من الرقابة للإلتزام بالسرعات القانونية الأمانة.

إن فلسفة تطوير الطرق والمحاور والميادين فى أى دولة يهدف فى الأصل إلى توفير الوقت والجهد والمزيد من ترشيد استهلاك الطاقة وبالتالى الإقلال من التلوث وتحسين مستويات الاقتصاد سواء الاستهلاكية أو الإنتاجية، فضلا عن الهدف الرئيسى والأسمى وهو رفع مستويات الأمان على الطرق، الأمر الذى يستدعى الاهتمام بكل التفاصيل المؤدية للغاية من التطوير والجالبة للأمن والأمان والتقدم والازدهار والذى تسعى الدولة بكل السبل إلى تحقيقة، وقد تحقق بالفعل بقفزات غير مسبوقة فى كل القطاعات بالمقارنة بتجارب التنمية والتقدم المشابهة لعدد من الدول بالعالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز