البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
مع بداية سنة جديدة فى عمر الدولة المصرية، سواء بإنجازاتها أو التحديات التى تواجهها بات من الضرورى أن تتوجه أنظار الوزارات والمسؤولين إلى تنمية محافظات صعيد مصر، بل يتطلب الأمر من وجهة نظرى إلى وجود مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات وتنمية الصعيد.

حقا هناك عدد كبير من المشروعات التنموية فى محافظات الصعيد، مثل هضبة أسيوط والمثلث الذهبى بقنا والمدن الجديدة بالمحافظات ومشروع المليون ونصف فدان، لكن محافظات الوجه القبلى لا زالت تحتاج إلى نظرة فى الخدمات المقدمة إليها، لأنها أيضًا تواجه قصور فى البنية التحتية التى أهملت منذ ما يقرب من 70 عاما، فباتت طرقها شبكة للموت خصوصًا الطريق الشرقى فى الوصلة ما بين بوابتى حلوان والكريمات وحتى محافظة المنيا، وكذلك الطريق الجديد أسيوط - سوهاج - البحر الأحمر، حتى الطرق الداخلية لهذه المحافظات فى حاجة إلى إحلال وتجديد وليس إصلاح لأنه لن يجدى.

فمن المنتظر خلال الأسابيع القادمة، نقل عدد كبير من وزارات ومصالح الدولة المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، ومن هنا لا بد أن يكون للدولة خطة محورية وعاجلة فى وقف نزيف الموت على طريق الصعيد الغربى والشرقى والزراعى، مثلما نجحت فى ذلك عندما انهت تطوير وتجديد وتوسعة طريق القاهرة - السويس فى أقل من عام، وطريق القاهرة - الإسماعيلية فى نفس المدة تقريبا، واستطاعت إنجاز جميع الأعمال على الطريق الدائرى الأوسطى والإقليمى وجميع المحاور الأخرى، والتى جميعها تؤدى وتخدم العاصمة الإدارية الجديدة والمشروعات التنموية على طرق المحافظات القريبة.

لكن صعيد مصر بداية من الجيزة حتى أسوان تقريبا فى حاجة عاجلة إلى نظرة تنموية مختلفة من وزارة النقل، وهيئة الطرق والكبارى، ومن جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والمحافظين، والمجالس المحلية والشعبية، وقبل كل ذلك قرار من القيادة السياسية بوضع الصعيد وطرقه ومحاوره على رأس أولويات الخطة العاجلة للدولة، بل أن الأمر يتطلب أحيانا إلى ضرورة تقييم عمل هيئة تنمية الصعيد، وهل يدخل ضمن اختصاصاتها مثل هذه الأمور المتعلقة بالطرق والمحاور وبناء الإنسان، أم أن الأمر يحتاج إلى كما ذكرت ضرورة وجود مساعد لرئيس الجمهورية للمشروعات والتنمية فى جنوب أو صعيد مصر.

فكما كانت مشروعات الطرق والكبارى والمدن الجديدة فى القاهرة ومحاورها وبعض المحافظات المؤدية لها سبيل امتصاص العمالة المصرية فى الشوارع والتى كانت عائدة من دول مثل ليبيا والسعودية واليمن والعراق وغيرها، من الممكن أيضا أن تستوعب مشروعات الصعيد وتنميته كل العمالة الداخلية التى تهاجر يوميا إلى القاهرة، بحثا عن لقمة العيش، وبدلا من أن تكون وقود طبيعى للمؤامرات والفتن نظرًا لوجود حالة من السخط بين البعض منهم على الوضع الراهن الذى يعيشون فيه، سيكونون عوامل للبناء والتنمية.

والإعلام، بات متجاهلا لمشكلات هذه المحافظات التى أصبحت طاردة لعمالتها، وأصبح كل اهتمامه منصبا فقط على ما يدور فى العاصمة على مستوياتها كافة، وكذلك بعض المحافظات القريبة من المركزية دون التطرق لرصد احتياجات محافظات الوجه القبلى.

وحتى بعد قيام الدولة المصرية برصد موازنة كبيرة للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لعدد من المحافظات بما فيها من قرى ونجوع صعيد مصر، أصبحنا أمام تنمية للحجر، تحتاج فى نفس الوقت إلى تنمية للبشر وهو من شأنه إحداث نقلة نوعية فى الثقافة والتفكير وغيرها من الأمور لدى المواطن فى الصعيد.

لكنى لا زلت أصر على الخطورة الداهمة من بشاعة الطرق الرئيسة المؤدية لمحافظات الصعيد، بداية من الجيزة حتى أسوان، وكذلك الطرق الداخلية فى هذه المحافظات.

وعلينا أن نعرف أن احترام آدمية الإنسان وكرامته تبدأ من باب بيته، وهو الأمر الذى بات غائبا بعد بوابة حلوان، وهى بداية طريق الصعيد، حيث تبدأ المشكلات التى تهدر كرامة المواطن على أرض بلده .

من جانب آخر، لا بد من تدخل محافظى هذه المحافظات بمسؤولياتهم نحو توجيه الخطط العاجلة مع موازنة الدولة فى السنة المالية الجديدة إلى التفكير خارج الصندوق والعمل على علاج المشكلات الملحة والعاجلة داخل محافظاتهم ليكونوا شركاء حقيقيين للدولة المصرية فى قطار التطوير.

وإن كنت اقترح أن تقوم الدولة بتعطيل الاتجاه القادم من القاهرة للصعيد على الطريق الغربى، وتبدأ فى تطويره دفعة واحدة، وتعطيل الاتجاه القادم من الصعيد للقاهرة على الطريق الشرقى وتطويره وإحلاله دفعة واحدة، وبالتالى يكون أمامنا تشغيل وتطوير الطريقين فى وقت واحد، وبعد الانتهاء يتم العمل فى الاتجاهين الآخرين على الطريق مع التشغيل الفعلى للمحورين اللذين تم الانتهاء منهما.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز