البث المباشر الراديو 9090
أحمد مجدى
عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

"نحن نتعامل بشرف، فى زمن عز فيه الشرف"، تلك المقولة التى قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمة عفوية أثناء حضوره عيد الميلاد المجيد فى كاتدرائية ميلاد المسيح، بالعاصمة الجديدة، كانت أبسط الكلمات التى لخصت السياسة العامة للدولة المصرية، تحت قيادته.

فعلى الرغم من الإنجازات التى لا تخطئها عين، ولا ينكرها إلا جاحد فى العديد من المجالات وعلى رأسها البنية التحتية، إلا أن الكثيرين لا ينتبهون لخطوات إيجابية فى تنمية الحياة السياسية فى مصر، وقليلون من كتبوا عن الأمر، وعلى الرغم من اعترافنا أن الأمر لم يصل إلى ذروته، وهناك شوائب ما زالت تعانى منها الحياة السياسية التقليدية، إلا أن هناك تجربة تستحق التوقف عندها، وهى تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، حيث التقت إرادة الدولة وفكر الرئيس وأحلام الشباب فى أن يكون هناك سياسة بشرف.

فى رأيى فالحياة السياسية المصرية تنقسم خلال عقدين أو يزيد من الزمن إلى 3 مراحل، مرحلة ما قبل يناير 2011، ومرحلة أعقاب يناير 2011، ومرحلة جديدة وهى مرحلة تولى الرئيس السيسى الحكم منذ 7 سنوات، ففى البداية كانت السياسة تنحسر على عدد قليل من الأحزاب، عملت تحت القصف السياسى تارة، والتهميش تارة، وهو ما جعل المجال العام مغلق للترميم لفترة طويلة، ثم أتى عام 2011 لتنفجر الأوضاع، ووصل عدد الأحزاب المصرية حسب الأرقام الرسمية إلى 104 أحزاب، وأكثر المثقفين والمتابعين، لا يستطيعون حفظ أكثر من 30 اسما لحزب جديد هكذا اتصور.

 وفى مرحلة الرئيس السيسى، اتجهت الحياة السياسية فى بلورة أشكال جديدة من الحياة السياسية وهى مرحلة التجميع لا التفريق، فكانت هناك محاولات طوعية للأحزاب من الأيديولوجية الواحدة للتشكل كجبهة واحدة، وهو ما لم يصل إلى الحد الذى نطمح إليه، وبينما كادت أن تهدر طاقات الشباب ممن يهتمون بالعمال العام والسياسة وهو أمر تطوعى مرهق بالمناسبة، كان لدى مجموعات من الشباب المخلص أفكار لتوحيد الجهود الشبابية فى عمل سياسى متوافق، وهنا كانت فكرة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

صحيح أن فكرة التنسيقية لم تكن جديدة وسبقتها محاولات عدة بمسميات مختلفة، ولكن الأمر الذى اختلف هذه المرة هو، الاستعداد للتضحية وإنكار الذات فى سبيل هدف اسمى، والتقاء الرغبة الشبابية مع أفكار الرئيس الداعمة للشباب فأوصى بإنشاء التنسيقية وتقديم الدعم المعنوى لها، وهو ما سهل كثيرًا من إنشائها واستمرارها لمدة 3 سنوات، خاض فيها الشباب نقاشات عميقة، من خلال منصتهم الحوارية الناشئة لبلورة رؤية متفق عليها تمكنهم من العمل جنبًا إلى جنب لصالح الدولة، رغم الاختلافات الأيديولوجية، وهو ما تحقق فى نهاية الأمر، باتفاق ضمنى عبارة عن جملة واحدة، وهو مصلحة الشعب والدولة المصرية فوق الأيدلوجيا فى تلك المرحلة الانتقالية، وهو ما يتحقق، كما اتفق الأعضاء أنه لا يوجد مبدأ الأغلبية فى النقاشات، بل مبدأ النقاش والتوافق وحتى الحق فى ذكر التحفظات فى اتخاذ القرارات بشكل رسمى.

3 سنوات مضت من وجود تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، حققت فيها نجاحات لم يكن أكثرنا تفاؤلًا يتوقعها، فهى الكيان الذى قدم نموذج واقعى، لكيفية إدارة الاختلاف، وتوحيد الجهود، وترسيخ مفهوم أن الحفاظ على الدولة مقدم على تغليب الأيدولوجيا، ولذلك تجد أن التنسيقية بدأت بعدد ليس بكبير، ثم اتسعت عبر ضم المزيد من شباب الأحزاب، والكفاءات من شباب السياسيين، ثم واصلت نجاحها فكانت فى قلب طاولة المفاوضات للاستحقاقات الانتخابية، فشاركت بعدد مقبول فى مجلس الشيوخ، وعدد كبير فى مجلس النواب، وعدد لا بأس كبداية فى مناصب تنفيذية كنواب للمحافظين، ثم عدد أيضًا فى مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية، وكلما وصل شباب التنسيقية إلى منصب، يكون لهم هدف واحد، وهو التأكيد أمام الرأى العام المصرى أن الشباب المصرى قادر على تحمل مسؤولية إدارة بلاده، وواعى بمخاطر وتحديات المرحلة، فلن تجد شاب من أعضاء التنسيقية إلا ويريد إنجاح التجربة الشبابية لتكون بذرة يمكن البناء عليها فى الاتساع بشكل كبير فى تمكين الشباب المصرى فى جميع المجالات.

وبالعودة لمقولة الرئيس "نحن نتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف"، يمكننى القول كما نقول دائمًا كأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.. التنسيقية شرف.

 

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز