البث المباشر الراديو 9090
محمد البياع
لا شك أن تقدم الدول يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية "التشريع، البنية الأساسية، تنمية الثروة البشرية"، وبناء عليه يعد الإصلاح التشريعى ضلعًا أساسيًا فى مشروع مصر التنموى فى كل مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية والثقافية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية، مع العلم أن هناك فرقًا بين التعديلات التشريعية وبين الإصلاح التشريعى، فالتعديلات التشريعية تنصب دائمًا على النصوص، أما الإصلاح التشريعى يرتبط بالسياسات والأهداف.

وعلى مدى 7 سنوات تولى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئاسة الدولة، شهدت مصر طفرة تشريعية ملحوظة تناولت بالتعديل والإقرار مختلف القوانين التى تغطى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والجنائية، الأمر الذى كان له أثره البالغ فى إحداث توازن بين حركة الاستثمار والعدالة الاجتماعية.

وكان من أبرز الإصلاحات التشريعية هى الاصلاحات التشريعية الاقتصادية، ومنها قانون الضريبة على الدخل الذى يسمح بتمكين شركات الأموال والأشخاص الاعتبارية والطبيعية بالسداد بالوسائل الإلكترونية، وكذلك إصدار قانون جديد للاستثمار حمل رقم 72 لسنة 2017، وهو باختصار مزيج من التيسيرات الإدارية والإجرائية والإعفاءات الجمركية والحوافز، بجانب العديد من الوسائل والضمانات التى من شأنها حماية المستثمر، ذلك القانون الذى قضى على العديد من المشكلات التى كانت تواجهها المشاريع الاستثمارية سواء المحلية أو الأجنبية بمصر، من خلال توفير الإقامات للمستثمرين الأجانب لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن مدة المشروع، وذلك أن كان "شريك - مساهم - مؤسس - صاحب المنشأة"، بالإضافة إلى إقراره أحقية المستثمر فى توفير عاملين أجانب بنسبة 10% من إجمالى عدد العاملين ويحق له زيادة هذه النسبة إلى 20% بعد موافقة الرئيس التنفيذى للهيئة.

ومن المميزات التى تضمنها القانون أيضَا أنه يحظر على الجهات الإدارية المختصة إلغاء التراخيص الصادرة للمشروع الاستثمارى أو وقفها أو سحب العقارات التى تم تخصيصها للمشروع الا بعد إنذار المستثمر بموجب خطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول بالمخالفات، وأصبحت مسألة خطوات تأسيس أى شركة بالنسبة للمستثمرين خصوصًا الشباب منهم أمرًا فى غاية السهولة، بجانب إمكانية تأسيس شركة إلكترونيا، ففى اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار المصرى رقم 72 لسنة 2017، حددت الخطوات الواجب إتباعها لراغبى تأسيس شركات جديدة فى حوالى 5 خطوات.

ومن التشريعات الاقتصادية الداعمة للتنمية الاقتصادية تعديل قانون المناطق الاقتصادية لتنظيم إنشائها وإدارتها بهيئات تابعة لمجلس الوزراء، وتجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، وتعديل بعض أحكامه، وتعديلات قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، وقانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقى من الإفلاس.

 وبمتابعة أحدث التقارير الاقتصادية التى تعكس مدى نجاح التشريعات الاقتصادية وفاعلية استراتيجيات الإصلاح الاقتصادى ككل، فقد صدر تقرير عن الأمم المتحدة يفيد بأن الناتج المحلى الإجمالى لمصر سجل نموًا ملحوظًا فى عام 2020، متوقعًا أن يحقق نمو الناتج المحلى الإجمالى لمصر قفزة ليصل إلى 4.5% فى 2021، رغم ما خلفته جائحة كورونا "كوفيد-19" منتبعات اقتصادية واجتماعية مُدمرة حول العالم.

صندوق النقد الدولى، فى تقريره عن آفاق الاقتصاد، قال إن مصر كانت من بين البلدان القليلة التى حققت نموًا اقتصاديًا إيجابيًا فى عام 2020، وأرجع الصندوق عدم وقوع أزمات صحية واجتماعية حادة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادى، إلى الدعم الذى قدمه إلى مصر، وتوقع تقرير الصندوق أن ينمو الاقتصاد المصرى بمعدل 2.8%خلال السنة المالية 2020-2021، و5.2% فى السنة المالية 2021-2022.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز