د.رانيا أبو الخير
كما جاءت المبادرة التى أطلقها الرئيس الصينى منذ عام 2013، وحملت مسمى "الحزام والطريق"، لتؤكد أيضًا على فكرة السور الذى عبر عنها مسمى الحزام بما يعكس الرؤية الصينية فى توجهاتها الخارجية.
ويؤكد ذلك ما جاء فى كلمة وزير الخارجية الصينى "وانغ يى" أمام منتدى السلام العالمى التاسع، الذى عقد فى جماعة "تسينغهوا" بالعاصمة الصينية، مطالبًا المجتمع الدولى بضرورة البدء فى بناء سور المناعة العظيم لمحاربة جائحة كوفيد 19، إذ أكد أن: "الأولوية الأكثر إلحاحًا هى الإسراع فى بناء سور المناعة العظيم لدرء الفيروس وتجاوز التمييز السياسى وتنفيذ تعاون دولى لمكافحة الوباء"، انطلاقًا من إيمانه بأن مواجهة التحديات الوشيكة تتطلب أن نكون معًا.
والحقيقة أن فكرة بناء سور المناعة العظيم التى طرحها وزير الخارجية الصينى بشأن مواجهة جائحة كورونا المستجد، إنما تدفعنا إلى التوسع فى رؤية دور هذا السور ليس فقط فى مجال مواجهة الجائحة، وإنما أيضًا فى مجالات أخرى تتسم بعالمية تأثيراتها ومخاطرها وتتطلب بدورها العمل المشترك لمواجهة تحدياتها المتصاعدة.
ولعل ما جاء فى كلمة السفير المصرى فى ذات المنتدى يعبر بجلاء عن جوهر هذه الفكرة التى تمثل محور مهما فى سياسة مصر الخارجية، إذ أكد أن الرئيس عبدالفتاح السيسى صاغ وتبنى مفهومًا واضحًا للسياسة الخارجية المصرية، مبنى على عدة مرتكزات رئيسية، أبرزها: تنوع علاقات مصر الخارجية، احترام القانون الدولى، دعم النظام متعدد الأطراف لصيانة المصالح الوطنية لمختلف دول العالم فى مواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب ومكافحة الجريمة وإحلال السلام ومحاربة التطرف.
ومن تلك الرؤية يمكن القول إن عالمية التحديات والأزمات التى تواجه مختلف دول العالم فى ظل تشابكية النظام العالمى إنما تستوجب تشاركية الجهود وتكاملها وتعاونها، لأن الجهد المنفرد لفاعل دولى فى مواجهة تحدى ما على غرار تحدى الإرهاب لن يتمكن من إحراز أى تقدم أو نجاح يذكر.
ولعل ما جرى مع الولايات المتحدة الامريكية فى الملف الأفغانى ومن قبله العراقى يؤكدان صحة هذا التوجه بأن مواجهة المخاطر عالمية التأثير تحتاج إلى تكامل الجهود الدولية والإقليمية.
جدير بالذكر أن ما يحدث اليوم فى ملف أزمة سد النهضة والتعنت الإثيوبى فى إفشال كل جولات التفاوض التى خاضتها مع طرفى الأزمة (مصر والسودان)، تحتاج إلى جهد دولى قادر على إنجاح هذه المفاوضات درءًا للمخاطر وتجنبًا للخسائر وصونا للأمن والاستقرار الذى يتهدد واحدة من أخطر المناطق الحيوية فى العالم، وهذا هو المنتظر أن يأتى به مجلس الأمن فى جلسته المزمع عقدها لمناقشة هذه القضية وإن كان الامل فى إحراز مجلس الأمن أية خطوة فى هذا الطريق أمرًا مشكوكًا فيه فى ظل تعنت الفواعل الدولية الرئيسية لحل أزمة إنسانية قبل أن تكون سياسية أو عسكرية، فهل تدرك الصين ومن ورائها العالم مقتضيات رؤيتها بشأن دور سور المناعة العظيم فى مواجهة التحديات والأزمات التى تهدد السلم والأمن الدوليين؟