جمال رائف
بيروت تئن منذ حادث مرفأ بيروت الذى انفجرت بعده الأزمات فى وجه الشعب اللبنانى، تلك الأزمات التى امتدت منذ عقود ماضية ومازالت مستمرة فى تمزيق لبنان وتهدد مستقبله، فى حين لم تستجيب حتى الآن النخبة السياسية لصوت الشارع وتتفهم أن التخلص من المحاصصة السياسية والحسابات الجهوية والطائفية هو السبيل للخلاص وإنقاذ لبنان من الانفجار الأخير الذى يفتت الدولة من الداخل، فى ظل ضغوط خارجية تحاول استقطاب بيروت لتباعية تسلبها سيداتها وتجعلها ساحة حرب للقوى المتصارعة فى الإقليم وهو ما يظهر مؤخرا فى محاولة توريط لبنان فى الصراع الإيرانى الإسرائيلى ما يستنزف ما تبقى من قوة لبنانية.
أيضا تدخل بيروت فى صراع للحفاظ على مقدراتها من الطاقة فى المتوسط مع الجانب الإسرائيلى بينما يرفض الشعب اللبنانى التغلغل الإيرانى فى الداخل عبر حزب الله، مما يجعل الطرفين ورغم عدائهم المعلن يتفقا على نفس الهدف وهو أضعاف لبنان لتمرير أهدافهم الغير مشروعة، هذا كله فى ظل استغلال بعض القوى الغربية الأوضاع الداخلية اللبنانية لإيجاد منطقة نفوذ جديدة لها فى المنطقة.
وسط مشاكل الداخل الاقتصادية والسياسية، وأيضا الأمنية أو التجاذبات الخارجية التى يستجيب له لبنان نتيجة تراجع فاعليتها الإقليمية كنتيجة طبيعية لأزماته الداخلية، يتوجب الحديث عن الحلول فى وقت بات لبنان فى عده التنازلى ولم يعد يمتلك المزيد من الوقت ورغم التحركات الإقليمية أو الدولية الساعية لمساعدة لبنان للنجاة من كبوته، إلا أن الحل الحقيقى يجب أن يأتى من الداخل عبر تنازل الأطياف والفصائل عن فكرة المحاصصة والكوتة الوزارية التى تعيق تشكيل حكومة خبرات وكفاءت تتمكن من العمل بشكل احترافى لإنقاذ لبنان بعد أن أنهكته الرئاسات الثلاثة "الرئاسية والوزارية والبرلمانية" والتى تضارب صلاحياتها وأيضا مصالحها.
الأمر قد يبدو معقدا، ولكنه ليس بالمستحيل فى ظل توافر الرغبة الشعبية المؤيدة لفكرة الدولة الوطنية التى لا مكان بها للمحاصصات المبنية على الطائفية، ولتحقيق هذا على لبنان المضى نحو مسارات ثلاثة، الأول ويتعلق بإعادة البناء السياسى والدستورى للدولة اللبنانية والسير بالتوازى فى المسار الثانى المتعلق بالإصلاح الاقتصادى وتنفيذ برنامج إنقاذ حقيقى، هذا بجانب الحفاظ وتعزيز المسار الأمنى للحفاظ على الاستقرار الداخل، لكل مسار خطة عمل يجب أن تُشكل التجربة اللبنانية الجديدة التى تتوافق وتطلعات هذا الشعب الجريح الذى بات ينزف فى أنتظار الحل الأخير والقادم من الداخل.