البث المباشر الراديو 9090
حسام الأمير
حقا المصريين أصحاب معجزات حقيقية لا افتراضية؛ وبدأت بوادر شهر أغسطس من هذا العام بعدد من المنجزات التى حققتها البعثة المصرية فى طوكيو والتى آخرها وصول منتخب مصر لكرة اليد للمربع الذهبى؛ ورسالة الرئيس عبد الفتاح السيسى لهم بأن مصر تفخر بإنجازهم الكبير وعزيمتهم الجبارة وأدائهم البطولى؛ وهنا لا ننسى العديد من الأبطال فى الألعاب الفردية الذين حققوا عدد من الأرقام والميداليات.

لكن إذا فكرنا أن نعود للوراء مدة ست سنوات وتحديدا يوم 6 أغسطس من عام 2015؛ فإننا بصدد الملحمة الحقيقية والتاريخية والبطولية ومعجزة المصريين فى الانتهاء من مشروع حفر قناة السويس الجديدة فى 365 يوما؛ تلك القناة التى تم افتتاحها فى حفل عالمى بحضور عدد من رؤساء دول العالم ليشهدوا على عظمة وبراعة المصريين.

افتتاح عالمى لا يقل فى أهميته عن أهمية مصر؛ افتتاح وسط ظروف صعبة؛ وقبله عمليات حفر القناة وسط ظروف أصعب كانت تواجه الدولة المصرية فيها عدد من العمليات الإرهابية التى أحاطت بالمصريين وقوات الجيش والشرطة؛ وقبل هذا التاريخ بسنة وقع الرئيس عبد الفتاح السيسى على وثيقة أمر بدء حفر قناة السويس الجديدة، خلال مشاركته فى حفل تدشين مشروع تنمية محور قناة السويس؛ وكان نص الوثيقة (بسم الله الرحمن الرحيم، وباسم شعب مصر العظيم، وفاءً بالعهد والوعد واستمرار مسيرة العطاء، نأذن نحن عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، ببدء حفر قناة السويس الجديدة، لتكون شريان خير لمصر ولشعبها العظيم وللعالم أجمع.. حفظ الله مصر وشعبها الأصيل.. وتحيا مصر).

ليبدأ بعدها تحدى آخر شهده المشروع العملاق وهو خروج ملايين المصريين عن بكرة أبيهم ملبين نداء الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 2014 بعد توليه رئاسة البلاد عندما طالبهم بالتمويل الذاتى لمشروع حفر القناة من خلال شهادات الاستثمار؛ لتتسابق طوابير المصريين أمام شبابيك البنوك الوطنية معلنة عن الوقوف بجانب الدولة ومنجزاتها ومقدراتها.

الأمر الذى أعاد إلى أذهاننا المشهد المهم والمؤثر للشعب المصرى وقيادته وتحديدا فى 26 يوليو 1956 عندما أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من ميدان المنشية بالإسكندرية قرار تأميم شركة قناة السويس، بعد أن سحبت الولايات المتحدة الأمريكية عرض تمويل السد العالى بطريقة مهينة لمصر،  ثم تبعتها بريطانيا والبنك الدولى؛ ووقتها قدمت بريطانيا على إثر القرار احتجاجاً رفضه جمال عبد الناصر على أساس أن التأميم عمل من أعمال السيادة المصرية.

وحقيقة ما أشبه الليلة بالبارحة؛ وما أشبه الظروف التى يثبت فيها المصريين دوما أنهم خلف بلدهم وقيادتهم؛ فها هى نفس الوجوه البغيضة التى كانت ضد مصر فى الستينات هى نفسها بعد 2011 وصعود الإخوان للمشهد ومن بعدها تصحيح المسار وتولى الرئيس عبد الفتاح السيسى قيادة البلاد؛ لنجد أمريكا وبريطانيا فى المشهد مرة أخرى؛ ولكن بتمويل الإرهاب والاعتراض على ثورة المصريين فى 30 يونيه 2013؛ وعدم رغبتهم فى إزاحة الإخوان عن المشهد واعتراضهم على محاكمة الجماعة الإرهابية؛ لكن الدولة المصرية صاحبة السيادة دوما لها رئيس تحدى المنطق ومن خلفه شعب وثق بمنطقه؛ فقادا سويا مصر إلى معركة التنمية والبناء الحقيقية لنجد أنفسنا اليوم وبعد مرور ست سنوات من افتتاح القناة الجديدة أمام أعلى إيراد حققته القناة بشكل عام فى تاريخها خلال العام 2020-2021 لتسجل 5.84 مليار دولار؛ وما ساعد على هذا الإنجاز المالى هو فكرة حفر قناة السويس الجديدة؛ التى تعتبر وفقا لبيانات الموقع الرسمى لهيئة قناة السويس، عامل من عوامل زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة؛ كما هدفت القناة الجديد  إلى تلافى المشكلات القديمة لقناة السويس من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد عن 11 ساعة فى منطقة البحيرات المرة، هذا بجانب السماح باستيعاب قناة السويس للسفن العملاقة بغاطس 65 قدم؛ الأمر الذى كان من شأنه المساهمة  فى زيادة دخل القناة مستقبلاً بنسبة 259%؛ والكل هنا يتذكر أن عمليات الحفر تمت من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والتى استعانت بـ17 شركة وطنية مدنية تعمل تحت إشرافها.

وتتوالى عظمة المصريين يوما بعد الآخر فمنذ أيام قليلة تم تدشين الكراكة الجديدة حسين طنطاوى أحدث وأكبر كراكات الشرق الأوسط والتى تتمتع بمواصفات متطورة؛ منها القدرة على التعامل مع كافة أنواع التربة، بما فيها الصخرية، وسيتم اشتراكها فى إنجاز مشروع ازدواج وتوسعة وتعميق المجرى الملاحى للقناة خاصة بعد أزمة جنوح الناقلة العملاقة إيفر جيفن؛ والتى تم حلها أيضاً بعظمة المصريين.

شواهد عديدة وثوابت راسخة لقدرة المصريين الحقيقية على البناء ويوما بعد الآخر تتوالى الإنجازات فى الجمهورية الجديدة معلنة عن مولد جديد لمصر البناءة والمختلفة فى ظل عصر التحديات التى تواجه العالم من مختلف الاتجاهات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز