حسام الدين الأمير
ففى 2011 كان الشباب المصرى بداية الشرارة، تلك الروح الخالصة لله والوطن قبل أن يركب الموجة جماعات التطرف، وفى 2012 كان لهذا الشباب الدور العظيم فى رفض الإعلان الدستورى الذى خرج به الإخوانى محمد مرسى، لتبدأ بعدها محاولات الشباب المصرى إنقاذ الوطن، مرورا بحركة تمرد، ووصولا إلى ثورة 30 يونيو، لنجد أنفسنا أمام مشهد حاكم ولافت للأمر أمام دول العالم أجمع، وهو أن الشباب المصرى بات كلمة السر فى التغيير.
ومن هنا كانت القيادة السياسية أول من آمن بقدرات هذه الشريحة ومؤهلاتها لبناء وطن مختلف، فكان بداية عقد الاتفاق بين الشباب المصرى وأمه العظيمة مصر، بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسى للحكم، حيث أعلن عام 2016 عاما للشباب المصرى، وأطلاق النسخة الأولى من المؤتمر الوطنى للشباب، والذى عمق الانتماء داخل نفوس هذه الشريحة الشبابية التى أصيبت فى لحظة ما بالإحباط، حيث كان الشباب إما مهاجرا على ظهر مركب، أو متسللا عبر الحدود، أو متورطا فى أعمال إرهابية لكننا كنا أمام قيادة سياسية واعية حلمت بمصر مختلفة، ليصبح السؤال من يساعد القيادة فى البناء؟ والإجابة ببساطة المصريون؛ ومن داخلهم الشباب الذى يمثل حوالى 60 % من التعداد السكانى لمصر، شريحة شبابية قادرة على العطاء لنصل فى الفترة من 2014 وحتى يومنا هذا إلى الجمهورية الجديدة وشكل مصر المختلفة.
وفى احتفال العالم باليوم العالمى للشباب الذى يوافق 12 أغسطس من كل عام، والذى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1998، بهدف الاحتفال بالشباب وإبراز أصواتهم وأعمالهم ومبادراتهم ومشاركاتهم على الصعيد الوطنى والمحلى والدولى، بات الجميع يتطلع إلى غد أفضل فى ظل التحول الرقمى، وما خلقته أزمة كورونا من تحديات فرضت على المجتمع الدولى أساليب مختلفة من التعامل مع الشرائح المجتمعية المختلفة ومن داخلها الشباب.
الدولة المصرية كانت سباقة وتعاملت بشكل مختلف من خلال تمكين الشباب خلال السنوات السابقة فى مواقع صناعة القرار، عن طريق البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، مرورا بتأسيس الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب والشباب، وصولا إلى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والتى بدورها جددت الدماء الشابة فى الأوساط السياسية بشكل عام، ووسط كل هذه الإجراءات كانت المؤتمرات الدورية للشباب، ومنتدى شباب العالم، الذى تم اعتماده "منصة دولية "، وتعيين الشباب فى مواقع نواب المحافظين، وأيضا اختيار شريحة منهم لمواقع المحافظ وغيرها من الوظائف القيادية فى الجهاز التنفيذى للدولة.
هذا بخلاف دخول الشرائح الخاصة من الشباب ضمن عمليات القيادة والتمكين خاصة الشباب من ذوى الإعاقة والأقباط وشباب المحافظات الحدودية والنوبة والمرأة، وغيرها من الشرائح التى كانت بعيدة عن حيز المشاركة فى الحياة العامة.
ومثلت انتخابات مجلس النواب والشيوخ الأخيرة تجربة فريدة من نوعها فى منافسة الشباب داخل الشارع السياسى ووصولهم إلى الفوز بالعضوية بأصوات الناخبين.
وخلال السنوات السبع من حكم الرئيس، كانت هناك تعهدات من جانبه، أهمها أنه وضع على رأس أولوياته الشباب وتقلدهم المناصب التنفيذية على جميع الأصعدة، الأمر الذى قامت به أكاديمية ناصر العسكرية بتنظيمها دورات "الإستراتيجية القومية والأمن القومى" والتى شارك فيها أعدادا كبيرة من الشباب العاملين فى الجهاز الحكومى، وقرار مجلس الوزراء بتفويض الوزراء فى اختيار معاونيهم من الشباب، وجهود الدولة الخاصة بمشروعات الإسكان الاجتماعى للشباب خاصة المقبلين على الزواج.
هذا بخلاف إطلاق مبادرة "حياة كريمة" والتى سيستفيد منها شرائح مجتمعية كبيرة من داخلها الشباب، وستنفذ المبادرة بأيديهم، تلك الفكرة التى ولدت فى مؤتمر الشباب السابع، وفى المؤتمر الأول للمبادرة الشهر الماضى أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى شرارة "اتحاد شباب الجمهورية الجديدة"، والذى يعد واحدا من أكبر التجمعات الشبابية بهدف توحيد جهود العمل المجتمعى والتنموى فى إطار رؤية مصر 2030 واستثمار طاقات ورؤى وأفكار الشباب لإعداد جيل جديد قادر على مواجهة التحديات والصعوبات.
وهنا دعونا نتذكر مقولة المبدع والحكيم "طه حسين" عميد الأدب العربى، حين قال: "طوبى لمن جمع بين همة الشباب وحكمة الشيوخ" وهو ما فعلته الدولة المصرية وقيادتها الحكيمة لنصل اليوم إلى هذا المشهد الحاكم لمصر المختلفة فى عيون العالم بسواعد شبابها وحكمة قادتها وشيوخها ورئيسها الذى طبق الحكمة بجمعه بين الهمة والحكمة.