البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
فى التاسع من أغسطس 2021، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا جديدا صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهو التقرير الأول من نوعه منذ سبع سنوات، حذرت فيه من الكارثة التى سيشهدها العالم إذا ما استمر التجاهل بمخاطر التغيرات المناخية التى تحدث بسبب سياسات العديد من الدول التى لا تعى لمخاطر المناخ وتداعياته، إذ رصد التقرير بين صفحاته المخاطر القادمة، بدءا من ارتفاع الاحترار العالمى إلى 1.5 درجة مئوية، مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية قرابة عام 2030.

أى قبل عشر سنوات من آخر التقديرات التى وضعت قبل ثلاث سنوات، مع استمرار هذا الارتفاع بعد ذلك ليتجاوز هذه العتبة التى كانت أحد البنود الرئيسية لاتفاق باريس بحلول عام 2050، بل مما يزيد الأمر سوءا أن التقرير خلص إلى أننا سنصل إلى هذه النتيجة حتى لو تمكن العالم الآن من الحد بشكل كبير من انبعاثات غازات الدفيئة، فما بالنا إذا لم ننتبه إلى ذلك واستمرت سياساتنا على المنوال ذاته.

ونتيجة لذلك خلص التقرير إلى أن العالم سيشهد فى قادم السنوات تحولات حادة وغير مسبوقة فى الظواهر الجوية، حيث تصبح موجات الحر أو الأمطار الغزيرة من الكوارث التى تزداد عددا وحجما وتكرارا فى العام الواحد سواء أصابت العالم أو منطقة جغرافية محددة، هذا إلى جانب ذوبان الجليد وارتفاع منسوب مياه البحر بما يهدد دول بأكملها وليست مناطق بالاختفاء الكامل، فضلا عن تأثيرات ذلك على ملوحة المحيطات والبحار.

والحقيقة أن ما ورد فى التقرير ليس أمرا تقديريا يتحدث عن مستقبل بعيد وإنما هو أمرا تقريريا يلقى الضوء على حاضر معاش اليوم، إذ نرى بأعيننا مناطق مختلفة من العالم تشتعل بالحرائق، كما هو الحال فى اليونان وتركيا والجزائر والولايات المتحدة، وأخرى تُدمر بالفيضانات كما هو الحال فى العديد من الدول الأوروبية.

ليدفعنا كل ذلك إلى التأكيد على ما اعتبره الأمين العام للأمم المتحدة تعقيبا على إصدار مثل هذا التقرير، بأننا إزاء الإنذار الأحمر قيل الأخير، نتيجة سياسات دول تزيد من حجم انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى الناتجة عن الوقود الأحفورى وإزالة الغابات بما يخنق كوكبنا، فهل تستفيق الدول الأكثر تلوثا للبيئة من غفلتها انقاذا للإنسانية جمعاء من مصير محتومة نهايته؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز