البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
لا تزال المخاوف من المخاطر السيبرانية تشغل مساحة واسعة من الاهتمام العالمى والوطنى نظرا لتزايد حجمها وتنوع أنواعها، وأن مواجهتها تتطلب وعيا بشريا وفهما إنسانيا لما يحمله الأمن السيبرانى من تحديات عدة تواجه مختلف دول العالم، هذا هو ما كشفته شركة Proofpoint فى تقريرها السنوى عن العامل البشرى Human Factor 2021، والذى يوفر فحصًا شاملاً للجوانب الرئيسية الثلاثة للمخاطر (المستخدم/الثغرات الأمنية/ الهجمات الإلكترونية)، حيث يعتمد التقرير على البيانات وتحليلها لمدة عام، يغطى التهديدات المكتشفة، والتخفيف من حدتها وحلها عبر واحدة من أكبر مجموعات البيانات فى مجال الأمن السيبراني.

وقد خلص التقرير إلى أن الأحداث غير العادية التى شهدها عام 2020 قد غيرت مشهد التهديدات الحالي، وذلك على حد وصف ريان كالمبر نائب الرئيس التنفيذى لاستراتيجية الأمن السيبرانى بقوله: "لا يقوم المهاجمون بالتسلل بل يسجلون الدخول ويستمر الأشخاص فى كونهم الحلقة الأضعف فى الهجمات الإلكترونية اليوم"، وأن مواجهة هذه التهديدات على أهمية العنصر البشرى فى تقليل من هذه المخاطر، من خلال الاعتماد على الأساليب الأقل شهرة لمواجهة الهجمات والاختراقات، مثل تقنيات كود التحقق (CAPTCHA) وإخفاء المعلومات  (steganography)، حيث أثبتت فعاليتها بشكل مدهش كما خلص التقرير.

والحقيقة أن ما خلص إليه هذا التقرير إنما يؤكد على أمرين مهمين: الأول، أن الإنسان هو هدف جميع السياسات والعمليات وأنه الوسيلة أيضا لتحقيقها أو لمنع تحققها سواء أكان الأمر إيجابا أو سلبا، ويتفق ذلك مع ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كثير من خطاباته على أهمية العنصر البشرى وتنمية معارفه وكسبه مزيدا من المهارات تأكيدا على أن الإنسان الذى خلقه الله وكرمه بل وجعله سيدا لهذا الكون، كما أنه هو الفاعل الأكثر تهديدا، فهو فى الوقت ذاته الفاعل الأكثر قدرة على مواجهة التهديدات والتحديات والمخاط، وهو ما يتطلب وعيا بقيمة الإنسان ومكانته والعمل على تطويره تطويرا مستمرا.

الثانى، يتعلق بكيفية مواجهة المخاطر السيبرانية، إذ أن الأمر لا يقتصر على الأدوات الأمنية والاستخباراتية رغم أهميتهما، وإنما يتطلب الأمر توظيف أدوات أخرى ربما أكثر أهمية مثل الأداة التربوية والإعلامية والثقافية التى تعمل على تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة والحقائق المضللة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز