البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يغيب عن عالمنا رموزا عظام أثروا دوما فى مسيرة الدولة المصرية، منهم من كان له الأثر المباشر أو غير المباشر على الحياة الشخصية للأفراد والمؤسسات، ومنهم من ترك بصمة لن ننساها طيلة حياتنا، ودوما على طريق الريادة يكون للتوثيق دورا مهما فى تذكر القامات التى أثرت فى عالم الفن والإعلام والسياسة والرياضة وغيرها من المجالات، واليوم ينضم لطابور من ودعونا من القامات التى لا تنسى، الإعلامى القدير حمدى الكنيسى، شيخ الإعلاميين ورئيس الإذاعة المصرية الأسبق، وصاحب سلسلة شهيرة من البرامج الإذاعية أهمها فى رأيى "تليفون وميكروفون"، بجانب عدد من البرامج الإذاعية الأخرى منها "قصاقيص - المجلة الثقافية - صوت المعركة - يوميات مراسل حربى".

ومن لا يعرف الكنيسى، فهو الأب والإنسان فى المقام الأول، وواحد من أصحاب المعارك المهنية لنهضة وريادة الإعلام المصرى، كونه واحدا من أبرز مراسلى حرب أكتوبر 1973، وسبق أن شغل منصب رئاسة شبكة صوت العرب، وأول رئيس تحرير لمجلة مسموعة لشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات.

الكنيسى تاريخه وسجله المهنى حافل بالعديد من الإنجازات والتقديرات والتكريمات، حصل على درعا التفوق من وزير الإعلام تقديرا لتطوعه كمراسل حربى للإذاعة أثناء حرب أكتوبر، ووسام الجمهورية تقديرا لأدائه كمستشار إعلامى لمصر فى لندن ونيودلهى، وجائزة التفوق فى الأداء من رئيس الوزراء عام 1985.

وحتى لا ننسى فإن دور حمدى الكنيسى، فى حرب أكتوبر كمراسل حربى متطوع لا يمكن أن ينكره أحد، فكان يسجل لقاءاته مع الجنود على الجبهة ويتم إذاعتها على برنامجه "صوت المعركة" الذى كان له أكبر الأثر فى رفع الروح المعنوية للمصريين وزرع الرعب فى نفوس العدو، نظرا لانتشار البرنامج بين الإسرائيليين المتحدثين بالعربية والفلسطينيين، وهو الأمر الذى كشفته اللجنة التى شكلها الجانب الإسرائيلى لبحث أسباب هزيمة الجيش الإسرائيلى، وخلصت وقتها إلى الدور المهم الذى كان يقوم به الكنيسى من حوارات مع الجنود، وتزامنا مع هذ البرنامج كان يقدم أيضا برنامج "يوميات مراسل حربى"، ووقتها علم السادات بعظمة الدور الوطنى الذى قام به الكنيسى وأمر بتكريمه.

والكنيسى له تاريخ فنى فى المهرجانات بشكل عام، وتولى عدة مناصب منها أمين عام مهرجان الإذاعة والتلفزيون فى جميع دوراته، والأمين العام لمهرجان الأغنية العربية السادس، وعضو اللجنة العليا للمهرجان الدولى للأغنية ورئيسا للجنة الإعلامية للمهرجان، ورئيس مهرجان زايد الدولى للإبداع فى دورته الأولى، كما شغل عضوية مجلس إدارة كتاب مصر ورئيس اللجنة الثقافية، وله العديد من المؤلفات منها "الحرب طريق السلام - عاشر العشرة - يوميات مذيع فى جبهة القتال".

الكنيسى الذى يعد واحدا من العلامات البارزة فى تاريخ الإعلام، كان عضوا بالمجالس القومية المتخصصة، وعضو مجلس إدارة النادى الأهلى ورئيس اللجنة الإعلامية والثقافية لعدة دورات، وسكرتير عام أندية الإعلاميين.

ودور الكنيسى الإعلامى فى الدفاع عن المهنة لا ينساه أحد، فهو أحد المقاتلين بل أولهم فى حلم إنشاء نقابة للإعلاميين وتحقق حلمه منذ سنوات قليلة وكان أول رئيس لها، وأيضا لا ينسى أحد موقفه عندما أعلن كنقيب للإعلاميين استقالته من رئاسة اللجنة التأسيسية للنقابة فى ديسمبر 2018 وجاء فى بيانه وقتها أنه فوجئ بما أعلنه رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب عن رفض اللجنة مشروع قانون بتعديل مواد فى قانون إنشاء النقابة، وذلك دون العرض على اللجنة الدستورية والتشريعية بالمجلس، وجاء فى بيانه وقتها أنه المدافع الأول عن النقابة ولا يطمح فى أى منصب شخصى وأنه يملك رصيدا إعلاميا وثقافيا ووطنيا أكبر من أى منصب، ويكفى أنه تم ترشحه ثلاث مرات وزيرا للإعلام ولم يحاول استثمار ذلك الترشيح بل رفض آخر ترشيح أثناء حكم الجماعة الإرهابية.

بداية تاريخ الكنيسى، المهنى كان مدرسا للغة الإنجليزية لمرحلة التعليم الثانوى، بعدها تم تعيينه فى الإذاعة المصرية قارئ نشرة بالبرنامج العام عام 1963، وشارك فى إنشاء مراقبة البرامج الثقافية والخاصة، وشغل منصب مدير عام إذاعة الشباب والرياضة، وكان رئيسا لشبكة صوت العرب بدرجة وكيل وزارة، ورئيسا لمجلس إدارة مجلة الإذاعة والتلفزيون، وخبيرا دوليا فى الإعلام لدى اليونسكو.

وكعادته الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى تقديره للقامات، أمر قبل أيام بنقل الكنيسى لتلقى العلاج فى مستشفى المعادى العسكرى، وتوفير الرعاية الطبية الكاملة له، بعد إصابته بوعكة صحية، لكن الموت غيب عنا "الأستاذ".

رحل عنا الكنيسى، لكن تاريخه المهنى ومعاركه المهنية باقية وحاضرة وشاهدة على عبقريته وأبداعاته فى جميع المناصب التى شغلها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز