محمد البياع
مواقع التواصل الاجتماعى، دائمًا فى قفص الاتهام بالكثير من الأزمات والمشكلات خلال فترات عديدة مضت، لكنها فى أحيان أخرى تخرج علينا بأجمل ما فيها وتنشر طاقة إيجابية بين المصريين بمُختلف فئاتهم وتوجهاتهم، وهذه القدرة الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعى، باتت فى فترات كثيرة حلقة وصل بين المواطن والدولة، فكثير من مشكلات المواطنين تم التفاعل معها وحلها من خلال عرض هذة المشكلات عبر وسائل التواصل الاجتماعى، والذى قابله اهتمام كبير وتحرك سريع من الدولة فى اتجاه خدمة المواطن المصرى، ورفع أى معاناة عنه، كما تبرز لنا هذه المنصات من حين إلى آخر نماذج مُلهمة مكافحة تضىء لنا الطريق وتؤكد لكثير من المصريين وخاصة الشباب بأن هناك أملًا فى المستقبل؛ ولكن بشرط الإيجابية ومشاركة الموضوعات التى تعطى قيمة للمجتمع.
لا يستطيع أحد إنكار التأثير المتزايد للسوشيال ميديا، ومواقع التواصل على اختلافها، فتحولت منصات الترفيه، لمنصات خبرية هامة، بخلاف كونها مصدر للضغط وتقويم سلوك المجتمع، وبالطبع، تقديم المساعدة الإنسانية لبعض محتاجيها، من خلال نشر مأساتهم وتدخل البعض لمساعدتهم، وخلق علاقة تواصل فعالة بين المجتمع بأفراده والحكومات فى كل دول العالم، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعى، وسيلة دقيقة لقياس مستويات الرضا لدى الشعوب فى بلادهم، وانعكاس سريع للرأى العام.
ولا شك أن المجتمع الافتراضى بات هو الأساسى الذى يحكم اختيارات البشر، وكل هذا يتم اختياريًا، ودون أى نوع من الإجبار فصارت أدوات التواصل الاجتماعى، شاهدة على تحولات السلطة فى العالم، حتى فى الولايات المتحدة وأوروبا مثل أى دولة فى العالم الثالث، لأن هذا العالم الافتراضى يُسهم فى بناء أمزجة الناس ويتحكم فى سلوكياتهم، يتحكم فى توجهاتهم الاجتماعية والثقافية، وحتى فى سلوكياتهم الشرائية والاقتصادي.
وهذا ما يدعونا إلى التطرق للأخلاقيات الواجبة علينا جميعًا أثناء استخدام مواقع التواصل الاجتماعى، أو الإنترنت بوجه عام، وهو ما يسمى بـ"نتيكيت"، والذى اشتق من الإنترنت والإتيكيت، فلا تشارك فى الموضوعات غير الأخلاقية، واحرص على أن تكون رسائلك قصيرة تجذب القارئ، وتأكد قدر المستطاع من لغتك، لعدم وجود أخطاء إملائية فى النصوص.
احترم الطرف الآخر، ولا تقلل من أهمية وفائدة أفكاره أو آرائه، ولا تسخر منه، كذلك جادل غيرك بالتى هى أحسن دائمًا، وتجنب أن تسيئ لغيرك أو تجرح شعوره.
لا تضر بغيرك أبدًا؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، كن متسامحًا تجاه ما يصدر من الآخرين بما يؤذيك أو يضر بك.
احترم خصوصيات غيرك، ولا تخترقها، وأوجز فى طرح آرائك وأفكارك، فخير الكلام ما قل ودل، واحرص على تقديم الأفضل، بما يعكس صورة مشرقة عنك وعن شخصيتك، وبما يعبر عن أفكارك بأرقى الوسائل، وبالطبع التزم بالقانون دائمًا.
وعلى جانب إنسانى آخر، فإن الفرد منا ما زال يبحث عن دفء المشاعر، وعن اللقاءات المباشرة، وعن التواصل الحقيقى بين الناس، فلا التواصل الافتراضى، ولا استيكرات المشاعر التى تحمل القلوب والوجوه المبتسمة والغاضبة، والتى تعتبر كلها علامات "باردة"، تعبر حقًا عن المشاعر، لإنها ليست حقيقية، فقد أصبحت المشاعر المباشرة الحقيقية نادرة، لذلك دعونا نتواصل بشئ من الود الصادق، والحب الإنسانى الراقى النبيل، فصدق المحبة يصل بين القلوب، لكنه مسطور فى سطور إلكترونية بين الناس، "اللايك" وحدها لا تكفى.