البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
ماذا لو لم تكن بوصلة سياسية مصر الخارجية بهذا الاتزان الحادث الآن؟ بالتأكيد كانت ستختل موازين الوطن، وينحرف نحو تجاذبات دولية تشغله عن النماء والبناء ومحاربة الإرهاب، بل كان لينخرط بحروب الوكالة وصولا لإفشال الدولة وضياع مقدرتها.

ألهذا الحد يعد النهج الدبلوماسى الذى وضع بعد عام 2014 منقذا للوطن؟!

نعم فلولا الاتزان الدبلوماسى الذى صنعته الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو، والعودة من الانحراف الذى حدث إبان سطو الجماعة الإرهابية على السلطة، لانغمست مصر فى أوهام وظلت تهرول وراء سراب، بينما الآن تعمل السياسة الخارجية المصرية فقط للحفظ على استقرار الداخل وتحقيق تطلعات وأحلام الشعب المصرى، وتسعى فقط لتعزيز مكان ومكانة مصر إقليميا ودوليا.

لنجد هنا سؤال آخر يطرح نفسه، كيف حققت مصر هذا الاتزان الدبلوماسى فى ظل تجاذبات ومتغيرات دولية من المفترض انها تحول بيننا وبين تحقيق هذا الهدف؟

المحافظة على السيادة الوطنية وإعلاء قيمة الدولة الوطنية، وتحرر الدولة من أى تبعية سياسية لأى من أقطاب العالم والذى يلزمه تحرر اقتصادى أيضا حققته الدولة المصرية بعد إصلاح حقيقى، خطوط عريضة رسمتها القيادة السياسية المصرية متمثلة فى الرئيس عبد الفتاح السياسى مما أسس لاستراتيجية السياسة الخارجية المصرية لتعمل بالاتزان المطلوب، وتحقق أهداف الجمهورية الجديدة، وبالطبع أيضا وجود قوة ردع مصرية قادرة على حماية الوطن وصون مقدراته أتاح الفرصة للدبلوماسية للنجاح على مختلف الأصعدة.

نجاح التجربة المصرية على الصعيد الدبلوماسى اعتمد على الركائز الأساسية للعمل فى هذا الإطار، والمتمثلة فى الدبلوماسية الرئاسية التى حققت مكاسب غير مسبوقة فى علاقات مصر الخارجية أو وزارة الخارجية التى حدثت من طريقة عملها لتصبح أكثر نشاطا ولديها القدرة على خوض العديد من المعارك الدبلوماسية فى نفس التوقيت، إلا أن مصر استحدثت أدوات جديدة تعزز من توازنها خصوصا على الصعيد الإقليمى، وهنا برز دور التحالفات والتكتلات الإقليمية التى دشنتها الدولة المصرية، مثل تجمع شرق المتوسط أو الشام الجديد وغيرها من التجمعات التى تضمن الأهداف المشتركة فى إطار العمل الجماعى، واتصالا بهذا تواجدت مصر بشكل مميز بكل المنظمات الدولية والإقليمية، ولعبت أدوار مؤثرة سواء عبر رئاستها للاتحاد الإفريقى أو تواجدها بمجلس الأمن ورئاسة عدد من اللجان بالأمم المتحدة، هذا بجانب استضافة مصر لعدد كبير من الأحداث والمؤتمرات الدولية والإقليمية الهامة.

ليبقى سؤال كيف حققت مصر هذا النجاح؟ ووصلت لهذا التوازن فى علاقاتها الخارجية فى ظل الكم الهائل من المتغيرات الحادث حولها؟

الإجابة تتلخص فى وجود نهج مصرى ثابت وشريف رسخ له الرئيس عبد الفتاح السيسى للتعامل مع مختلف الأزمات والقضايا، ما أكسب مصر مصداقية دولية وجعل القاهرة عاصمة صناعة القرار الإقليمى، وهذا النهج يتلخص فى عدد من النقاط تتمثل فى الآتى:

- إعلاء قيمة الدولة الوطنية
- التأكيد على أهمية سيادة الدول
- إيجاد حلول سياسية للقضايا المختلفة
- التأكيد على الثوابت المصرية تجاه القضايا المحورية مثل القضية الفلسطينية
- رفض التدخلات الخارجية خصوصا على صعيد التدخل العسكرى
- دعم إرادة الشعوب ومساندة غايتها الساعية للاستقرار والعيش بأمن
- دعم مؤسسات الدول وجيوشها الوطنية
- المحاربة الجادة للإرهاب
- المساعدة عبر دبلوماسية الإعمار لإنقاذ الوضع الإنسانى
- التصدى لمخاطر الهجرة الغير مشروعة
- محاربة الجريمة المنظمة
- العدالة بقضايا المناخ

ثوابت مصرية حاضرة دوما فى التعامل مع مختلف الاقضايا والأزمات سواء الإقليمية أو الدولية ما شكل رؤية واضحة للقاهرة التى أصبحت محل احترام الجميع، ثوابت تجعل مصر دوما الثابت الوحيد المستقر فى هذا الإقليم المتأجرح، لتصنع الدبلوماسية المصرية اتزانا دوليا يتيح للقاهرة صناعة القرار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز