جمال رائف
رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد ينتمى للجبهة الحاكمة، والتى ثار عليها إقليم أورومو من قبل وانتقلت المظاهرات لأقاليم أخرى وهذا خلال فترة حكم رئيس الوزراء الأسبق مريام ديسالين، وبالفعل كادت الجبهة تفقد توازنها لحين فكرت فى طرح وجه جديد يمكنها من البقاء وتنفيذ مشروع سياسى بديل، مشروع يعتمد فى الأساس على الاتجاه بالدولة الإثيوبية من الفيدرالية الإثنية إلى المركزية، وهذا على الأرض صعب خاصة أن الشعوب الإثيوبية التى يصل تعداد اثنياتها إلى 80 إثنية، قد ارتضت أن تعيش تحت راية الدولة الإثيوبية وفق دستور 1995 الذى يضمن فى مادته رقم 93 حق تقرير المصير والانفصال عن الدولة، وهو البند الذى ترتبت عليه الكثير من البنود الدستورية التى تمنح الإقليم صلاحيات الإدارة الذاتية، وبالمناسبة هذه المادة كفيلة بجعل آبى أحمد مجرم حرب أمام الجنائية الدولة، فهو اعتدى على حق شعب تيجراى فيما يتعلق بحق تقرير المصير الذى يكفله الدستور الإثيوبى نفسه.
آبى أحمد ومن خلفه الجبهة الثورية الديمقراطية قاموا بإنشاء حزب جديد بديلا عن الجبهة، وهنا ظهرت أولى بوادر الخلاف ما بين تيجراى ورئيس الوزراء الإثيوبى، بعد أن رفض إقليم تيجراى فكرة هذا الحزب الذى يرفع شعارات وحدوية ويسعى لتعديل الدستور وبالتحديد المادة 93، انزعاج آبى أحمد كان منطقيًا لأن إثنية تيجراى هى التى تملك القوة، رغم أنها ليست الأكثر عددا ولكنها لديها عقول وقدرات عسكرية ضخمة، ساهمت من قبل فى إزاحة الإمبراطور هيلاسيلاسى ومن بعده رئيس الوزراء منجستو، وفى الغالب سيتكرر الأمر مع آبى أحمد، لهذا أراد التخلص من إثنية التيجراى عبر هذا التطهير العرقى الحادث الآن، فلا يعقل أن يكون سبب إبادة وتهجير ملايين البشر أن حكومة الإقليم نفذت انتخاباتها المحلية، فى الوقت المحدد ولم تنفذ رغبة الحكومة الفيدرالية بالتأجيل بسبب كورونا، لينجو شعب تيجراى من الجائحة ويموت على يد آبى أحمد.
حاولت النخبة الإثيوبية الحاكمة إشغال الداخل عن حقيقة الصراع السياسى الداخلى والذى ارتكب من أجله جرائم حرب فى الأقاليم المختلفة بموضوعات مثل سد النهضة أو الاعتداء على الحدود السودانية، بل سعت أديس أبابا جرجرة دول حوض النيل إلى حرب وصراع؛ بغرض حشد الرأى العام الداخلى وراء عدو وهمى فى حين أن العدو الحقيقى للشعوب الإثيوبية هو آبى أحمد ورفاقه، وهو ما اتضح الآن. فلعل ما يحدث بإقليم تيجراى من تبعات إنسانية لهى برهان على زيف وعود آبى أحمد بالتنمية والرخاء والاستقرار للداخل الإثيوبى، فمن يريد السلام يحقن الدماء بينما يطلق آبى أحمد الرصاص على شعوب الأقاليم الإثيوبية المختلفة.
صراع سياسى واقتتال داخلى يتحول إلى حرب أهلية، بعد أن أصبح العداء يتصاعد بين الإثنيات الثلاثة، الأهم وهم أمهرة وأورومو وتيجراى، نار تشتعل وتتشابك مع إثنيات فى دول جوار القرن الإفريقى، استنادا لعدائيات تاريخية ما يمهد بانفجار كبير بمحيط القرن الإفريقى، إن لم يكن هناك تدخل جاد من الاتحاد الإفريقى الذى ما زال يتابع فى صمت وأيضا المجتمع الدولى الذى ما زالت مواقفه ليست على قدر الكارثة الإثيوبية.