البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
حققت مصر على مدار الأيام القليلة الماضية عدد من الإنجازات التى كانت مثار حديث العالم أجمع فيما يتعلق بالملف الحقوقى وانعكاساته المهمة على الواقع العربى والعالمى.

منذ أيام كتبت مصر تاريخًا جديدًا لها فى هذا السجل، والمُتابع أنه ليس وليد اليوم أو أمس لكنه نتاج استراتيجيات واجتماعات وأطر فكرية وايديولوجية باتت الدولة المصرية من خلالها تسير فى مسار تنموى مختلف؛ حتى انطلقت وأعلنت للجميع فى احتفالية حقوقية كبرى تليق بعظمة ومكانة الدولة المصرية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021 - 2026؛ والتى تمثل فى مجملها تجسيد للشخصية المصرية؛ وأساس حقيقى لتطوير سياسات وتوجهات الدولة فى التعامل مع الملفات الحقوقية  لتعزيز احترام جميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ووقت إعلان الاستراتيجية أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى 2022 عامًا للمجتمع المدنى ليؤكد على الدلالة المهمة التى أعلنها وقت زيارته لفرنسا منذ شهور خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع نظيره الفرنسى أنه "لدينا أكثر من 55 ألف جمعية ومنظمة مجتمع مدنى تعمل فى إطار القانون دون أى معوقات"، وتؤكد رؤيته حول ما يردده دوما بأن المجتمع المدنى ومنظماته وجمعياته شركاء رئيسيين فى عملية التنمية، ويتكشف ذلك من خلال تعاون المجتمع المدنى فى كافة المبادرات الرئاسية السابقة والدور المنوط بها فى الجمهورية الجديدة، ومبادرة حياة كريمة القائمة بشكل أساسى على جهود التنمية والمجتمع المدنى.

وما هى إلا أيام ليستيقظ العالم كله على فعالية إطلاق تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية فى مصر للعام الحالى 2021، من العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو التقرير الذى عكس فى مجمله ما تقوم به الدولة المصرية من جهود تنموية شاملة وعميقة تمتد لجميع نواحى الحياة فى مصر، ذلك التقرير الذى كان ترجمة حقيقية لجهود الدولة المصرية فى توفير الحياة الكريمة لمواطنيها، ليس هذا فقط بل اللاجئين الموجودين على أراضيها، وكافة مناحى الحياة المختلفة.

وبإطلاق مصر للاستراتيجية والتقرير وإعلانها 2022 عاما للمجتمع المدنى باتت المسؤولية كبيرة فى التحديات التى تواجه الدولة المصرية وفى محاولتها بشكل دورى تصحيح المسارات والبناء الصحيح والمضى دوما على طرق وخطوات الإصلاح الحقيقية لمسارات التنمية.

والمراقب للمشهد من قبل عام 2010 وما بعده حتى 2013 يرى أن مصر كانت محل إدانة دولية من كافة الأطراف الحقوقية العالمية، فيما يتعلق بسجل حقوق الإنسان، خاصة فى قطاعات السجون وكرامة المواطن، بل تطرقت الإدانات الحقوقية لمصر إلى كافة النواحى والاتجاهات، وكانت جودة الحياة ونوعيتها بالنسبة للمصريين فى أدنى مستوياتها، لكن القيادة السياسية والإرادة الشعبية والجهد المصرى من كافة الأجهزة المعنية وضعت نصب أعينها بناء المواطن على أسس سليمة وحقوقية داخل كافة القطاعات وفى نواحى الحياة المختلفة، لتتحول مصر فى غضون سنوات قليلة وتحديدا من 2014 وحتى الآن إلى منارة حقوقية وتعليمية وتنموية وزراعية وصناعية يحتذى بها، ونموذج لكل دول العالم، ومثار احترام من كل الشعوب وقادتها، ليس هذا فحسب بل أننا اصبحنا أمام تمكين حقيقى للمصريين فى كافة قطاعات الدولة، وكنا بفضل خطط الدولة الاستباقية بمأمن من التطورات الاقتصادية التى واجهت العالم بسبب جائحة كورونا، واستطاعت الدولة المصرية أن تصمد قرابة السنة ونصف وإلى الآن أمام جميع التيارات الاقتصادية التى لم تتصدى لها أقوى اقتصاديات العالم.

وهنا بات لزامًا على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة أن تحذو حذو الرئيس والدولة المصرية فى الالتزام بتعهداتها الحقوقية أو بكافة التعهدات التى كفلها الدستور والقانون والمواثيق والاتفاقيات التى وقعت عليها مصر.

وبات على الإعلام المصرى وقنواته وأجهزته أن يكون شريكا رئيسيا فى المسئولية والبناء لإعلاء قيمة مصر الحقوقية فى شكلها الجديد، خاصة مع إعلان فكرة "الجمهورية الجديدة".

وأصبح على كل المجالس القومية المنشأة بحكم المادة 214 من الدستور المصرى، والمُتعاملة مع المواطن وفى مقدمتها المجلس القومى لحقوق الإنسان أن تتبنى استراتيجية تنموية وتعريفية مختلفة بالأدوار التى يقوم بها كل قطاع ؛ وما هو المنشود منها خلال السنوات الخمس القادمة من عمر الاستراتيجية.

وبات على الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى ومنظماته أن يكون على قدر المسئولية التى ألقاها على عاتقهم السيد الرئيس وأن تحقق هذه المنظمات المفهوم الحقيقى والحقوقى للبناء، حتى نكون أمام النموذج المثالى للدولة الحقوقية، التى من الممكن بل ونتطلع أن تكون الموديل العالمى لكافة الدول والشعوب. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز