البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
ساعات قليلة تفصلنا عن احتفالات العالم باليوم العالمى للسياحة، وهو اليوم الذى خصصته منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فى 27 سبتمبر من كل عام، وتم إقراره عام 1970 وهو ذكرى اعتماد النظام الأساسى لمنظمة السياحة العالمية، والغرض من هذا اليوم هو زيادة الوعى بدور السياحة داخل المجتمع الدولى وإظهار كيفية تأثيرها على القيم الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية فى جميع أنحاء العالم، وعندما فكرت أن أتناول هذا اليوم "اليوم العالمى للسياحة" ضمن أفكار مقالاتى كان للتذكرة "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ".

فمنذ أيام قليلة تناولت المواقع الإلكترونية خبرا بتنظيم ورشة عمل موسعة خلال الفترة القادمة تضم مسؤولين من الحكومة والقطاع الخاص لإطلاع جميع المعنيين بالقطاع السياحى العام والخاص بملامح تحديث الاستراتيجية المتكاملة للسياحة فى مصر، والتى تعاقد عليها الاتحاد المصرى للغرف السياحية الشهر الماضى مع بيت خبرة إيطالى لتشمل تحديث الدراسة التى سبق وأن أعدها نفس بيت الخبرة عام 2009، حتى يتمكن الجميع من العمل سويا فى نفس الاتجاه، بالإضافة إلى الاستفادة من خبراتهم الكبيرة فى مجال السياحة والاستماع لتوصياتهم فى هذا الشأن.

وهنا مع تزامن اقتراب الاحتفال باليوم العالمى للسياحة يكون السؤال هل استعدت مصر للترويج لمقاصدها السياحية فى هذا اليوم تحديدا والذى يعتبر محط أنظار كل دول وشعوب العالم؟، أم أن الجميع سيستيقظ على احتفالات العالم بهذا الشأن، وسنكون فى آخر الصفوف فى إطار الاهتمام بهذا الملف.

وإذا فكرنا فى الاستراتيجية المتكاملة للسياحة والتى أعدها بيت خبرة إيطالى منذ عام 2009 وتعاقدنا معه مرة أخرى، فما هى المنجزات التى تمت فى هذا المجال بعد 12 سنة من الاستراتيجية؟ هل فكرنا فى تقييم السياحة كل السنوات الماضية بعد كل الأموال التى دفعت لبيت الخبرة الإيطالى، وما هو الدور الفاعل الذى قام به الاتحاد المصرى للغرف السياحية طيلة سنوات الاستراتيجية الماضية؟ وكان مثلا له عظيم الأثر فى تغيير الحركة السياحية للأجود.

واذا نظرنا أيضا بعين المتابع للحركة السياحية فى مصر خلال الفترة الماضية سنجد أن كل التطورات التى تمت فى هذا القطاع كانت بفكر مصرى 100% وبجودة وخبرة وعقول مصرية فى كل المجالات المتعلقة بالعملية والخريطة السياحية حتى فى ظل مواجهة هذا القطاع لجائحة كورونا، فلماذا إذن الاستعانة ببيوت خبرة أجنبية أم أن عقدة الخواجة ما زالت تسيطر على عقولنا وتفكيرنا؟

وإذا عدنا بالذاكرة لشهور قليلة وقت موكب نقل المومياوات الملكية من المتحف المصرى إلى متحف الحضارة، وما تم فى هذا الاحتفال الذى كان مثار وحديث العالم، إضافة إلى افتتاح متحف الحضارة وقرب الانتهاء من المتحف المصرى الكبير، وكل ما يتم فى قطاع السياحة والآثار حاليا ومنذ سنوات سنجد أن كل هذه الأمور والأحداث حملت استراتيجية مفادها أن الفكر والتنفيذ والعقول والأيادى مصرية، الأمر الذى يثير عدد من علامات الاستفهام حول التعامل مع نفس بيت الخبرة الذى لم يحقق فى رأيى المتواضع أى تقدم فى العملية السياحية خلال الفترة السابقة، وإلا كان هناك تقييم سنوى يتم إعلانه حتى يتسنى لنا الوقوف على حقيقة الأمر.

الغريب فى الأمر، أن الاستراتيجية المتكاملة للسياحة فى مصر تهدف إلى وضع أسس علمية للسياحة المصرية بمختلف مكوناتها من بنية تحتية وخدمية وبشرية ومقوماتها السياحية المتميزة لتكون قادرة على المنافسة بما يضمن تعظيم دور السياحة ومساهمتها المنشودة فى انتعاش الاقتصاد المصرى، ورغم أن جزء كبير من هذه الأهداف يتم تحقيقه حاليا بأيادى مصرية وبتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتقديم كل الدعم لخدمة القطاع السياحى، إلا أن الأمر أيضا يحمل الاستفسار لماذا بيت خبرة إيطالى أو غيره ؟

المثير للاستغراب أيضا أنه بتحليل الجهات التى تعمل بشكل مباشر مع السياحة ولخدمتها نجدها متعددة منها وزارة السياحة والآثار والاتحاد المصرى للغرف السياحية وهيئة تنشيط السياحة والنقابة العامة للسياحيين ونقابة المرشدين السياحيين وغيرها ولكل هيئة أو جهة وزير أو مسؤول أو مدير وميزانية، لكنهم جميعا يفتقدون إلى التشبيك أو العمل على أرضية واحدة الأمر الذى يهدر الأموال المخصصة للتطوير، ويقلل من النتائج ولا يحقق تنفيذ خطط طموحة، وهنا تأتى فكرة لماذا لا تندرج كل هذه الهيئات والمصالح والجمعيات وغيرها من المتعاملين مع العملية السياحية تحت كيان واحد حتى يتسنى تحقيق الاستفادة القصوى وأن تعود السياحة لسابق عهدها واحدة من مصادر الدخل القومى فى مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز