حسام الدين الأمير
لكن ما يثلج القلب بشكل حقيقى هو تحول قطاع كبير فى مصر يقدم يوميا آلاف الخدمات ويستقبل ملايين المواطنين ويتماس تقريبا فى تقديم خدماته مع كل بيت مصرى نجده يتحول إلى بيئة مواتية ومناسبة للاستحداثات التى تعيشها مصر وفى مقدمتها الرقمنة وهو قطاع النيابة العامة والمحاكم ومنظومة العدالة والقضاء بشكل عام، فهناك قطاعات عديدة اتخذت خطوات التحول الإلكترونى مثل الداخلية والآثار وغيرها، لكننا اليوم نشهد خطوة مختلفة عن طريق إطلاق استراتيجية جديدة وهى "استراتيجية النيابة العامة للتحول الرقمى" والتى أعلنها صباح اليوم المستشار حمادة الصاوى النائب العام، و تهدف إلى تيسير الإجراءات على المواطنين، وتحسين تقديم الخدمات المقدمة إليهم، الأمر الذى ينعكس بدوره على تحقيق العدالة الناجزة والارتقاء بأداء النيابة العامة والجهات التى تتماس معها.
تأتى هذه الخطوة التاريخية والعملية فى تاريخ النيابة العامة لتؤكد على قوة الدولة المصرية ومؤسساتها فى مواكبة التغيرات الحادثة، خاصة عندما نعرف أن من قام بوضع هذه الاستراتيجية هو فريق عمل كامل ومؤهل من أعضاء النيابة العامة المصرية وبالاشتراك مع الخبير الرقمى لمكتب النائب العام وبمشاركة خبراء وطنيين متخصصين فى التخطيط الإستراتيجى من جهات عدة فى مقدمتها أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وخبراء وطنيين ودوليين فى التحول الرقمى الأمر الذى يؤكد على قدرة العقول المصرية فى الوصول لما تطمح إليه بلدهم، وأننا لسنا أقل من أى دولة تمتلك الخبرات البشرية والإمكانيات الفنية والمادية للتطوير المؤسسى.
خطوة الرقمنة التى شهدتها النيابة العامة المصرية وقطاعات عديدة فى منظومة العدالة والقضاء والتى بدأت فيها منذ العام الماضى 2020 تباعا، واليوم يعلن عن تفاصيل عديدة فيها، دلالة واضحة على إيمان الدولة المصرية بتحديث بنيتها المعلوماتية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لمواطنيها، ومواكبة التطورات العالمية فى التغيير والتحديث، خاصة وأن هذه التحولات ستحقق ما تصبو إليه الدولة المصرية فى استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان التى أعلنها الرئيس أواخر سبتمبر الماضى.
تجد نفسك كمواطن أمام التطوير فى هذه المنظومة أو كطالب للخدمة كلها فى متناول يديك، الأمر الذى يوفر الجهد والمال ويسرع من عملية إجراء الطلب، فقد وصلت الخدمات المقدمة إلكترونيا فى قطاع العدالة إلى تقديم خدمات التقاضى فى ساحات العدالة وتجديد حبس المتهمين أون لآين، وكذلك خدمات الشهر العقارى والطب الشرعى وتلقى الشكاوى والبلاغات للنيابة العامة وإنشاء مكاتب رقمية بنيابات الأسرة.
لكن الأمر الذى استوقفنى وبشكل حقوقى، لأنه يراعى تفاصيل كثيرة على المجتمع الدولى أن يعرف بها ويثمن الخطوات المصرية فيها، هى فكرة تجديد الحبس الاحتياطى عن بعد، الأمر الذى كنا نشاهده فقط فى الأفلام العالمية أو نقرأه فى الدوريات الأجنبية، فاليوم وفى مصر نجد مشروع تجديد الحبس الاحتياطى عن بعد والمتمثل فى توفير دوائر تليفزيونية مغلقة ومحكمة بين المحاكم والسجون بحيث تتصل قاعات المحاكم التى تنظر تجديد حبس المتهمين المحبوسين احتياطيا بقاعات مخصصة بالسجون العمومية والمركزية التى يتواجد فيها المتهمين المحبوسين احتياطيا، بحيث يمكن للقاضى والمحامين مشاهدة وسماع المتهم والعكس عبر الفيديو كونفرانس، الأمر الذى بدوره سوف يساهم فى توفير الجهد والوقت ونفقات انتقالات المتهمين والحد من انتشار الأوبئة والمخاطر الأمنية أثناء نقل المتهمين، وقبل كل ذلك المراعاة الحقيقية لحقوق الإنسان قولا وفعلا وتنفيذا.
ليس هذا فحسب بل أننا أصبحنا أمام إقامة الدعوى عن بعد، والتقاضى الإلكترونى أمام المحاكم الاقتصادية، و خدمات الشهر العقارى والتوثيق عبر شبكة الإنترنت، وتطبيق على الموبايل بعنوان "أرغب فى عمل توكيل"، وغيرها من الخدمات الناجزة.
وهنا بات علينا كمصريين أن نعمل ونجتهد لمساندة الدولة المصرية فى مسيرتها ومواكبة تحركات الرئيس فى طموحه وأحلامه لمصر، وأن نكون جادين فى خطواتنا نحو الإسراع التقنى والمعرفى فى كل دوائر الحياة المصرية، خصوصا وأن مصر منذ 10 سنوات مضت ليست هى مصر اليوم، وستكون أيضا مختلفة بحلول عام 2030 وتنفيذ استراتيجيتها الوطنية والمتعلقة برؤية مصر 2030 والخاصة بالخطة الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة فى كل المجالات.