البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
باتت الفتاة المصرية رقم فاعل ومؤثر فى كل المجالات الحياتية والاجتماعية المختلفة، بل وتصدرت المشهد فى مواقف كثيرة علمية وفنية وثقافية ورياضية وغيرها من المجالات، وأصبحت الدولة المصرية تولى اهتماما كبيرا بدور الفتاة وتمكينها وتأهيلها من خلال برامج تنموية حقيقية، حيث كانت هذه البرامج فى السابق متفرقة ومشتتة، لكن من بعد عام 2013 وإيمان الدولة المصرية بقدرات مواطنيها وفى مقدمتهم عظيمات مصر ومن داخلهن الفتاة المصرية اختلف الأمر كثيرا، لأننا وجدنا خطط التنمية تضع نصب أعينها "الفتاة المصرية" من خلال المبادرات المتعلقة بها، وعدد من التشريعات الساعية إلى تمكينها وحمايتها.

فقد قامت الدولة المصرية وتحديدا خلال السنوات القليلة الماضية، بوضع حزمة من التشريعات والقوانين التى تستهدف حماية حقوق الفتيات ومنحهن مزيد من الفرص لمستقبل أفضل، هذا بجانب أوجه التمكين المختلفة والمساواة فى كل المجالات التى منحتها الدولة للفتاة المصرية.

ويأتى هذا الطرح بمناسبة اليوم العالمى للفتاة والذى يواكب 11 أكتوبر من كل عام، وهو اليوم الذى خصصته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" للاحتفال به، وهو احتفال سنوى تم إقراره منذ عام 2012، بعد اعتماد الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة وتحديدا فى 19 ديسمبر 2011 إعلان يوم الحادى عشر من أكتوبر من كل عام يوما عالميا للطفلة والفتاة، اعترافاً من المنظمة بحقوق الفتيات والتحديات الفريدة التى تواجههن.

وقد اختارت الأمم المتحدة هذا العام شعارا لهذا اليوم عنوانه "صوتى.. مستقبلنا المتكافئ"، إشارة إلى الذكرى الخامسة لمنتدى جيل المساواة، وهنا لابد أن نتذكر المبادرة التى أطلقها قادة المجتمع المدنى والحكومات وصناع التغيير من جميع أنحاء العالم لوضع سياسات جريئة تحض على المساواة بين الجنسين.

وفى هذا الصدد، لابد من توجيه التحية لكل فتاة مصرية قدمت لبلدها الكثير سواء فى الداخل أو الخارج وسط التحديات التى مرت بها الدولة المصرية خلال السنوات السابقة، والتحية موصولة لكل أسرة مصرية جعلت من "ابنتها" نموذجا حقيقيا يحتذى به سواء محليا أو عالميا، وكان لزاما على عدد من المؤسسات المعنية بحال المرأة والطفولة فى مصر وغيرها من الجمعيات الأهلية أن يكون الاحتفال بهذا اليوم له طابع مختلف ومتميز من خلال ذكر أسماء هؤلاء الفتيات اللاتى ساهمن فى الحياة العملية داخل مصر وخارجها وكان لهن دور مؤثر، وذلك من خلال ذكرهن فى بيانات صحفية أو تكريمهن بشكل يقدر انجازهن أو عرض ما قدموهن على المجتمع.

وهنا دعونى أن أبادر فى هذا اليوم بذكر عدد من أسماء الفتيات المصريات اللاتى حققن أمورا كثيرة فى مجالات حياتهن، ففى حقبتنا الماضية كانت نبوية موسى أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا، وكانت أول ناظرة وأول مفتشة مصرية عرفتها وزارة المعار، إذ كانت هذه الوظائف مقصورة على الإنجليزيات، وكانت سميرة موسى أول فتاة مصرية يجتمع مجلس الوزراء على دخولها الجامعة، والجميع يعرف أنها من أهم الشخصيات المصرية البارزة التى حققت نجاحا كبيرا فهى عالمة الذرة الأولى فى مصر وأول معيدة فى كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول "جامعة القاهرة" وقتها، وهناك الكثيرات من الفتيات فى هذه الحقبة أثرن فى مسيرة الحياة المصرية.

لكن فى السنوات العشر الماضية وجدنا فتيات مصريات يقتحمن مجالات عديدة من بينهن "ميار وائل فهيم " أول فتاة مصرية تقتحم عالم الفضاء بطائرة بدون طيار، وهى طالبة مصرية التحقت بعد تفوقها فى مجال علوم الفضاء بجامعة الطيران الوطنية الأوكرانية "خاى" وكانت "خاى" مصنعا لصناعة الطائرات فى العهد السوفيتى، لكن بعد انهياره تحول المصنع إلى جامعة متخصصة فى علوم الفضاء والصواريخ، وهى أول فتاة مصرية وعربية تدخل هذه الجامعة، وأصبحت "ميار" الآن متخصصة فى هندسة الصواريخ وحلمها أن تنشئ القاهرة وكالة متخصصة كالوكالة الأمريكية المتخصصة بالفضاء والملاحة "ناسا".

ومنذ أيام قليلة نجحت الفتاة المصرية "بيان جلال" المقيمة بولاية كونيتيكت الأمريكية، فى تولى منصب رئيسة اتحاد الطلاب بجامعة ييل، وهى إحدى أعرق الجامعات فى أمريكا، لتصبح بذلك أول مصرية وعربية فى هذا المنصب منذ أكثر من 300 عام، وتعمل "بيان جلال" كمساعد باحث فى كلية الطب بالجامعة، وتركز أبحاثها مع كلية ييل للصحة العامة على مسببات اضطرابات المناعة الذاتية مثل مرض السكرى من النوع (1) ولها عدد من الأبحاث مع معهد جاكسون للشؤون العالمية والتى تركز فيها على أخلاقيات الصحة العالمية.

وهناك "ياسمين يحيى" الفتاة المصرية التى حصلت هذا العام على المركز الأول على العالم فى معرض إنتل للعلوم والهندسة من بين 1700 متسابق من اكتر من 78 دولة وهى من أكبر الجوائز فى العالم التى تخصص للمشاريع العلمية الواعدة، وتقديراً لإنجازها أطلقت وكالة ناسا الفضائية اسم عائلة ياسمين على مجموعة من الكويكبات أسمها (MOUSTAFA31910 ).

وفى هذا العام أيضاً فازت الباحثة المصرية الشابة إلهام فضالى بجائزة إنجاز العام فى الفيزياء عن بحثها بجامعة أيندهوڤن الهولندية، وتعد المصرية الأولى التى تفوز بهذه الجائزة، والبحث الذى شاركت فيه قائم على دراسة كيفية الحصول على إشعاع ضوئى من مادة السيليكون لاستخدامها فى إسراع عملية نقل البيانات بحيث تصل إلى سرعة الضوء.

وهناك أيضا الدكتورة السفيرة "رنا أحمد سالم" التى حققت شهرة أكاديمية واسعة فى عدد من الدول العربية والأوربية وتدين بالفضل فى ذلك لوالدها رحمه الله الذى دعمها، ولوالدتها التى تسعى أن تزيد ابنتها يوما بعد يوم عددا من المعارف والعلوم، والدكتورة "رنا سالم" حاصلة على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة سانت لويس – مدريد - أسبانيا - مع استحقاق مرتبة الشرف ودرجة الماجستير فى طرق تشكيل البرلمانات الدولية، ودرجة الدكتوراه فى Cortese Generales باستحقاق امتياز، وحاصلة على شهادة دولية فى التدريب على السياسة فى الأوقات العصيبة بالتعاون مع جامعة كانترى بالولايات المتحدة الأمريكية، وهى محاضر معتمد فى الدبلوماسية وطرق التنظيم من وزارة الخارجية والكومنولث بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومحاضر متميز فى برامج السياسة الأوروبية وتنظيم السياسات الدولية على المستويين الأوروبى والعالمى.

وهناك "سحر البزار" وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب حاليا، وهى واحدة من الفتيات المصريات اللاتى حصلن على فرصة تمكينهن فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقد فازت برئاسة منتدى البرلمانيين الشباب التابع للاتحاد البرلمانى الدولى، فى سابقة تحدث للمرة الأولى بأن تحصل شابة مصرية على هذا المنصب.

ومن العلوم والسياسة إلى الرياضة لنجد "فريال أشرف" أول فتاة مصرية تحصل على ذهبية فى تاريخ وجود مصر فى الأولمبياد وتحديدا فى طوكيو 2020 فى لعبة الكاراتيه وزن 61 كجم، أما زهراء حلمى فتعد أول فتاة تتلو القرآن الكريم أمام رئيس الجمهورية فى افتتاح رسمى، حيث قرأت آيات من الذكر الحكيم فى افتتاح المؤتمر الوزارى الثامن لمنظمة التعاون الإسلامى الخاص بالمرأة، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى ، وهى حاصلة على المركز الأول محليا لعامين متتاليين فى الصوت الماسى للقرآن الكريم.

هذا بجانب الكثير من الفتيات اللاتى رفعن اسم مصر عاليا ولا يتسع المجال لذكرهن وذكر انجازاتهن، لكن علينا كمصريين جميعا أن نفخر بإنجاز فتيات مصر "بنات النيل".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز