حسام الدين الأمير
ومن هنا نبدأ، حيث تقدم المرأة المصرية كل يوم أدوارا مختلفة تبهر بها من حولها ممن يتابعون مسيرتها، وهو ما وضح جليا فى الظهور الأول للعنصر النسائى فى مسابقة الدورى الممتاز فى موسمه الجديد كمحكمة، وتحديدا فى المباراة التى أقيمت على استاد عثمان أحمد عثمان بالجبل الأخضر فى الجولة الأولى من مسابقة الدورى الممتاز منذ ساعات بين فريقى المقاولون العرب و ايسترن كومبانى، لتخرج علينا الحكم الدولى شاهندة المغربى خاطفة كل الأضواء فى المباراة وسط طاقم الحكام كحكم رابع.
واللافت للنظر فى الأمر، هو قدرة المرأة المصرية على العطاء الدائم والثبات والتركيز بل واقتحام كل المجالات التى كانت مقتصرة فقط على الرجال، وبعيدا عن الأدوار المألوفة للمرأة والتى دخلت منها مواقع صنع القرار وجدناها تخترق مجالات حياتية ومهن كان لا يقوم بها إلا الرجال، منها قيادة سيارات النقل والطائرات والعمل فى الجزارة والمعمار وغيرها من الحرف والوظائف، ومؤخرا خرجت علينا شاهندة المغربى لتقدم مثالا حقيقيا وناجحا على قدرة المرأة المصرية فى الإدارة بمشاركتها كمحكمة، بل وتحلم بتحكيم مباراة الأهلى والزمالك كحكم ساحة.
وهنا نتوقف أمام هذا الحلم، لأن حكم الساحة لابد من توفر مواصفات معينة فى تكوينه وشخصيته منها مهارات القيادة واللياقة البدنية وقوة الالتحامات وحسن التصرف فى المواقف التى تستدعى التدخل، ومعنى حلم شاهندة أنها تسعى لأن تقدم نموذجا تحكيميا مختلفا.
الجميل فى الأمر أن وجود شاهندة المغربى فى التحكيم جاء بدعم كامل من لجنة الحكام المصرية والمسؤولين عن الكرة فى مصر لتصبح بذلك أول "امرأة حكم" فى الدورى المصرى، رغم أنها قامت بالتحكيم قبل ذلك ولكن فى مباريات كأس مصر ودورى الدرجة الثانية والتحكيم على مستوى القارة الإفريقية بالمشاركة فى بطولات إفريقيا للشباب، لكنها هذه المرة تخترق قلوب المتابعين للساحرة المستديرة وتقوم بالتحكيم فى الدورى الممتاز الذى له رونقه الخاص وتحديدا هذا الموسم الذى عادت فيه الجماهير تدريجيا إلى مدرجات الملاعب ليكون الأمر مختلفا فى التشجيع هذا الموسم.
وإذا فكرنا بشكل سريع استعراض مسيرة شاهندة سنجد أنها بدأت مشوارها كلاعبة كرة قدم منذ أن كانت فى سن الـ14 عاما، ولعبت فى أندية سموحة والطيران ومصر للمقاصة، إلى أن اتجهت للتحكيم عام 2014 وشاركت فى البطولات المحلية، وكان أول ظهور لها على الساحة الدولية عام 2017 عندما شاركت فى بطولات على المستوى القارى.
لكن يبقى أمامنا سؤال مهم وهو هل المناخ الرياضى العام فى مصر سيكون مشجعا للمرأة على تحملها أدوار قيادية فى الدورى الممتاز ؟
ومن شاهندة المغربى وتألقها نذهب رياضيا أيضا إلى الملكة الفرعونية "سارة عصام" التى تألقت عالميا فى كرة القدم النسائية حيث خطفت أضواء وكاميرات الصحفيين والإعلاميين العالميين منذ احترافها فى الدورى الإنجليزى عام 2017، لتصبح أول لاعبة مصرية وعربية لكرة القدم تحترف فى أندية الدورى الإنجليزى وتحديدا نادى "ستوك سيتى" الموجود فى دورى الدرجة الثالثة للسيدات، لكن ينقصها الدعم المصرى الجماهيرى والرسمى حتى يعرفها الجميع خصوصا وأنها أفضل رياضية عربية عام 2018 وأفضل هدافة لنادى ستوك عام 2019، وحصلت على الحذاء الذهبى فى الدورى الإنجليزى فى 2019.
ويحتمل أن تبلغ شهرتها فى يوم من الأيام شهرة الفرعون المصرى محمد صلاح، الأمر الذى يفتح أمامنا أمر هام جدا وهو التمييز فى تسليط الإعلام المصرى على النماذج الرياضية المتألقة فى الدوريات العالمية من اللاعبين المصريين المحترفين بالخارج متجاهلا أدوارا مهمة للمرأة على كل المستويات وتحديدا الرياضية، خصوصا وأن سارة عصام استطاعت خلال إقامتها فى بريطانيا أن تجمع بين لعب كرة القدم فى نادى ستوك سيتى والحصول على شهادة الهندسة المدنية من جامعة ديربى.
وهنا ستكون الرسالة للقائمين على إدارة ملف الرياضة المصرية والأندية وغيرهم، إلى متى سنكتشف بالصدفة قدرات المرأة المصرية فى مجال الرياضة سواء تحكيميا أو احترافيا؟ ولماذ لا يكون هناك مشروع قومى لإعداد البطلة الرياضية على مستوى كل المجالات وفى كل الألعاب حتى يصبح لدينا العشرات من شاهندة المغربى وسارة عصام؟