محمد البياع
واستمر تفعيل قانون الطوارئ داخل البلاد عدة سنوات، سمح خلالها القانون لأجهزة الدولة بحظر التجمعات والتظاهرات، إذا ثبتت خطورة قد تمس الأمن الوطنى أو تهدد استقرار الدولة بوجودها.
ولكن فى البداية ما هو قانون الطوارئ؟ باختصار؛ هو قانون استثنائى تحدده بعض البلاد فى زمان ومكان محدد فى حالة الطوارئ فى البلاد أثناء مواجهة ظروف غير عادية قد تؤثر على أمن واستقرار البلاد، وتحيل النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة طوارئ جرائم "التجمهر، وتعطيل المواصلات، والترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة "البلطجة"، والتدليس والغش، وجرائم التموين الخاصة بالتسعير الجبرى وتحديد الأرباح".
وإضافة إلى ذلك، تحيل النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، جرائم"الأسلحة والذخائر، المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها، وحرمة أماكن العبادة، فضلا عن جرائم إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو ترميمها أو هدمها بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة" وتشمل تلك الجرائم أيضا، جرائم "الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت، والجرائم المتعلقة بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية، إلى جانب الجرائم المنصوص عليها فى قانون مكافحة الإرهاب".
وترجع التدابير التى تتخذها البلاد فى حالة الطوارئ للحكومات التى تجد فى ذلك حلا وحيدا للحفاظ على أمن ووحدة أراضيها.
إن تطبيق حالة الطوارئ فى البلاد -وفقا لأحكام الدستور- يعنى تطبيق القانون رقم 162 لسنة 1958 حيث يكون لرئيس الجمهورية أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام كما يسمح لأجهزة الدولة أن تتخذ الإجراءات المناسبة بحظر كافة أشكال التجمع والتظاهر إذا ثبت وراء ذلك خطورة قد تمس الأمن الوطنى أو تنال من استقرار البلاد أو أمن المواطنين ويمنح قانون الطوارئ للجهات الأمنية اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين وبالتالى إنهاء حالة الطوارئ تعنى إلغاء كافة الإجراءات الاستثنائية ليعود تعامل المواطن مع قاضيه الطبيعى، على أن تستكمل محاكم أمن الدولة نظر القضايا التى تمت إحالتها أثناء فترة فرض حالة الطوارئ.
لكن يتبقى التساؤل.. ما هى النتائج التى تترتب على إلغاء تفعيل حالة الطوارئ؟
أولا.. فيما يتعلق بمصير الدعاوى المنظورة بعد إلغاء حالة الطوارئ تنص المادة 19 من قانون الطوارئ على أنه عند انتهاء حالة الطوارئ، تظل محاكم أمن الدولة مختصة بنظر القضايا التى تكون قد أحيلت إليها فعلا، وتتابع نظرها، وفقا للإجراءات المتبعة أمامها، (وهو ما يفيد استمرار تلك المحاكم فى نظرها دون أى تغيير فى إجراءات النظر وعدم جواز الطعن والتصديق وغيرها) كما يكون لرئيس الجمهورية جميع السلطات (السابق ذكرها تفصيلا) بالنسبة للأحكام التى صدرت من محاكم أمن الدولة قبل إلغاء حالة الطوارئ ولم يتم التصديق عليها، وكذلك الأحكام التى تصدر من هذه المحاكم بعد ذلك أى أن الأحكام الصادرة من تلك المحاكم بعد إلغاء حالة الطوارئ تظل تتطلب تصديق رئيس الجمهورية عليها، كما يملك رفض التصديق وتقرير إعادة المحاكمة فيها.
ثانيا.. فيما يتعلق بمصير القضايا قيد التحقيق بعد إلغاء حالة الطوارئ، فإن الجرائم التى تكون قيد التحقيق ولم يحل المتهمون فيها إلى المحاكم، فتحال من تاريخ صدور القرار إلى المحاكم العادية المختصة وتتبع فى شأنها قواعد قانون الإجراءات الجنائية.
ثالثا.. فيما يتعلق بمصير قضايا الطوارئ التى قرر رئيس الجمهورية إعادة المحاكمة فيها، فتنص المادة 20 من قانون الطوارئ على أن تعاد المحاكمة فيها وفقا لهذا القانون، أى أمام محاكم أمن الدولة طوارئ، كما حدث فى مرحلة التقاضى الأولى.
إن قرار سيادة الرئيس هو بمثابة ثمرة حقيقية لجهود الإصلاح على كافة المحاور، بعد أن تضافرت الجهود وخلصت النوايا على هدف واحد فقط وهو حب مصر، والعمل على استعادة مكانتها التى تستحقها بين كافة دول العالم الكبرى بتاريخها المشرف وإرثها الحضارى والثقافى والاجتماعى، وحضارتها ومستقبلها المزدهر بمشاريع عملاقة وحياة كريمة لكافة أبنائها.
مصر اليوم تقول للجميع ها هى تجربتى فى سبع سنوات من العمل والجهد والعرق والبناء والتضحيات أقدمها للعالم لكى أبهره من جديد، فهى تجربة تستحق أن يقف أمامها العالم بالبحث والتفكر لما فيها من نجاحات نأمل أن تتحقق بكافة دول المنطقة العربية الشقيقة.