البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
أزمة مركبة تواجه العالم، فلم تعد جائحة كورونا وحدها الخطر الأكبر بل تشابكت معها مخاطر أخرى متعلقة بالتغيرات المناخية وأزمة الطاقة، عوضا على الحروب التجارية بين القوى الكبرى، وغيرها من الأسباب التى تدفع العالم نحو انفلات التضخم، كما وصفه صندوق النقد الدولى، وهو ما ينطبع على الزيادة المباشرة فى الأسعار، وأيضا حدوث فجوة ما بين العرض والطلب، فهل يدخل العالم إلى مرحلة الكساد الأكبر؟!

لا يجب استبعاد السيناريو الأسوأ والمتعلق بعدم السيطرة على زيادة معدلات التضخم حول العالم، واتجاه العالم نحو أزمة اقتصادية كبرى، بدأت تظهر ملامحها على صعيد أسعار الطاقة التى شهدت ارتفاعا نتيجة خفض معدلات الإنتاج مما أثر بشكل مباشر على ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومن ثم مختلف المنتجات الاستهلاكية، ما يحدث بالعالم قد يصل بنا إلى مرحلة الركود التضخمى وهى الأخطر على الإطلاق، خصوصا أن الأزمة الاقتصادية العالمية هذه المرة ليست من فعل البشر وحدهم، بل أن العوامل الطبيعية مثل تعطل الإنتاج بسبب جائحة كورونا أو أزمات الطقس التى تتسبب بها التغيرات المناخية أصبحت عوامل طبيعية تسرع من حدوث الأزمة الاقتصادية.

بالتأكيد مصر جزء من العالم وبالتلى ستصاب بشكل ما بآثار تلك الأزمة الاقتصادية العالمية وقد ظهر هذا مؤخرا فى ارتفاع أسعار بعض السلع مثل زيوت الطعام أو الأعلاف الحيوانية، ومن ثم لا يوجد أحد بمنأى عن التغيرات العلمية السلبية الحادثة الآن ولكن هناك دول ستتمكن من الصمود وأخرى لن تقدر، ولأن الدولة المصرية تعمل باستشراف للمستقبل، أسست لحماية من تلك المخاطر سواء عبر الإصلاح الاقتصادى أو التعامل مع ملف الأمن الغذائى كأحد ركائز الأمن القومى المصرى، لنجد من المشروعات القومية فى هذا المجال ما يخفف بشكل كبير تعرض مصر لفجوة ما بين العرض والطلب، خاصة بعد المشرعات الزراعية أو صوامع التخزين العملاقة التى تؤمن الاحتياطى المصرى، أما على صعيد الطاقة فسعى مصر الدؤوب لاستخراج الغاز الطبيعى وتحولها أيضا لمركز إقليمى للطاقة بعد أن حقق الاكتفاء الذاتى من الغاز والكهرباء، حصنها من الارتفاع المفاجئ فى أسعار السلع، وهو عكس ما يحدث فى أوروبا الآن بعد أن سجلت أسعار الغاز الطبيعى فى أوروبا ارتفاعات 500% لترتفع بالتوازى أسعار السلع بنسبة 30% فى بعض الدول.

أما المشروع الأهم والذى يعد حصن المواطن محدودى أو معدومى الدخل من هذا الطوفان الاقتصادى العالمى هو ما أسست له مصر من برامج حماية اجتماعية شكلت مظلات حماية للمواطن المصرى من مخاطر الموجات المتصاعدة للتضخم العالمى، بفضل بنية الحماية الاجتماعية التى تمتد لأصحاب المعاشات والعمالة غير المنتظمة وصولا لبرامج تكافل وكرامة التى ترعى معدومى الدخل، بما أتاح وصول الدعم النقدى لأكثر من 4 ملايين أسرة كانت ستكون الأكثر عرضة الآن لمخاطر الأزمة الاقتصادية العالمية.

هذا بالطبع بجانب 18 مليون مواطن مصرى تشملهم التأمينات الاجتماعية بما يمكنهم من مواجهة مخاطر التضخم الذى يلم بالعالم، وبشكل عام الدولة المصرية لم تتبع فقط الطرق التقليدية وحدها لحماية المواطن المصرى من أى تبعات اقتصادية محتملة بسبب الظروف العالمية الراهنة، بل سنجد أن النهج المصرى الذى تشكل بعد عام 2014 بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى يعمل على الحماية الشاملة للمواطن المصرى وهذا عبر توفير حياة كريمة.

لهذا كانت البداية بإزالة المناطق الخطرة وتسكين المواطنين تجمعات سكنية حضرية مرورا بإعادة تخطيط وتأهيل المناطق العشوائية وصلًا للمشروع الأضخم "حياة كريمة" والذى يستهدف تنمية وتطوير الريف المصرى الذى يسكنه أكثر من 60 مليون مواطن مصرى بتكلفة تتجاوز 600 مليار جنيه، بما يضمن قدرة سكان تلك المناطق على الصمود والعمل والإنتاج بعد تحسين جودة الحياة بما ينطبع على قدرتهم الاقتصادية أيضا.

هذا جزء من كثير تقوم به مصر وهى تتجه نحو جمهوريتها الجديدة؛ لحماية شعبها من المخاطر المستقبلية كافة، ولعل إدارة الدولة المصرية لأزمة جائحة كورونا وتحقيق المعادلة الصعبة ما بين عدم توقف عجلة الإنتاج وتطبيق الإجراءات الاحترازية كانت هى الأنجح عالميا مما جعل مصر وحدها من تحقق معدلات نمو أشاد بها المجتمع الدولى فى توقيت تراجعت خلاله اقتصاديات دول كبرى ومتقدمة، فلا خوف على وطن يمتلك القوة الشاملة والقادرة على اتخاذ القرار لحماية مواطنيه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز