البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
هل ما نراه اليوم من إحياء لعظمة الأجداد هو البعث الذى كان ينتظره المصريون القدماء؟!

هذا ما يخطر بالأذهان عندما تجد تلك الحضارة المصرية القديمة تنفض عن نفسها الغبار وتستيقظ من ثباتها لتدهش العالم مجددا، وكأن أجدادنا كانوا يقصدون بالبعث إحياء الحضارة والارتكاز عليها والبناء للحاضر والمستقبل، وربما لهذا احتفظو بسجلاتهم على جدران المعابد والمقابر حتى يتوارثها الأجيال التى تتبعهم، حتى يأتى من يستطيع بعث تلك الحضارة والبناء عليها وهو ما يحدث الآن بالفعل، فلا يمكن قصر فكرة أن المصرين القدماء كانوا يحنطون أجسادهم ويحتفظون بالطعام ومدخراتهم معهم فى القبور ليتنعموا بها عندما يبعثون، خاصة وأن هذه العقول الفذة من المؤكد أنها كانت تدرك أن العالم الآخر به سبل أخرى للتمتع غير تلك التى هى موجودة بالحياة الدنيا.

بمعنى آخر ما يحدث الآن وعقب ما شهدناه من عظمة وإبهار بموكب المومياوات الملكية أو افتتاح طريق الكباش أو ما سوف يحدث مع افتتاح المتحف المصرى الكبير، بالتزامن مع العدد الضخم من الاكتشافات الأثرية، كلها شواهد تؤكد أن القدماء المصرين كانوا يقصدون بالبعث إحياء الحضارة التى شيدوها بعد رحيلهم من الدنيا، فما معنى أن تُغنى الآن أنشودة كتبت كلماتها منذ آلاف الأعوام بلغة لم يعد أحد يتحدثها، ويعجب بها أحفاد تلك الحضارة بل ويتعلقون بها وكأنهم فى المهد يتعلمون الهجاء مجددا.

أصاب أو أخطأ هذا الطرح، ولكن لا أحد يستطيع أن يختلف على كون ما نتابعه اليوم هو بعث جديد للحضارة المصرية القديمة، بعث يرمم الهوية الوطنية ويشكل وعى بقيمة هذا الوطن وعراقته وقدرته على البقاء صامدًا متزامنًا مع مهد الأرض، حتى نهايتها فهكذا قدر الله له البقاء، وبالفعل ها هى مصر تمضى نحو جمهوريتها الجديدة وقد ارتكزت على هويتها بأعمدتها السبع والتى تشكل تسلسل زمنى يمر بنا من عصور ما قبل التاريخ مرورا بالحضارة المصرية القديمة والقبطية والإسلامية والإفريقية وغيرها من التشابكات الحضارية والثقافية التى أثرت الهوية المصرية وجعلتها متفردة، من حيث المكونات المتعددة والمسار الواحد وهو مسار الدولة الوطنية، وهذا هو سر الأسرار الذى يشكل حصن التعايش داخل أحضان الدولة المصرية والذى يفشل على مدار التاريخ الغزاة أو الأعداء من اختراقه بل ينهزمون دوما على أبواب الدولة الوطنية المصرية، التى سطرت أمجادها منذ مهد التاريخ وتتجه الآن نحو جمهوريتها الجديدة متحصنة بهويتها الفريدة لتحيا مصر وتبقى هى الدولة العظمى الأقدم على الأرض.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز