البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يحتفل العالم اليوم بواحدة من المناسبات الدولية الهامة التى لابد من إلقاء الضوء عليها وتوجيه أنظار الحكومات والشعوب إليها، وهو اليوم العالمى للأشخاص ذوى الإعاقة الذى يوافق 3 ديسمبر من كل عام، والذى حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة للاحتفال به منذ عام 1992 لدعم الأشخاص من ذوى الإعاقة، بهدف تنمية الوعى لدى المجتمع بقضاياهم وضمان حقوقهم، والتأكيد على دمجهم فى الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والفنية والحياة العامة، والشعار الذى أقرته الأمم المتحدة لليوم هذا العام اليوم هو "قيادة الأشخاص ذوى الإعاقة ومشاركتهم نحو عالم شامل ومستدام فى مرحلة ما بعد كورونا".

وإذا رجعنا إلى حالة مصر فى اهتمامها بقضايا الأشخاص ذوى الإعاقة سنجد أن قضاياهم أصبحت جزء أصيل من اهتمامات الدولة المصرية بشكل عام، والرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية بشكل خاص، وأصبحت هذه الفئة داخل استراتيجيات الدولة الرامية إلى إعلاء كافة الحقوق والواجبات للمواطن المصرى، وما يدلل على ذلك تخصيص المحور الثالث فى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التى أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسى سبتمر الماضى للحديث عن الأشخاص ذوى الإعاقة، وهو المحور الذى شارك فى صياغته وملامحه المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة باعتباره عضواً فى اللجنة الدائمة العليا لحقوق الإنسان بوزارة الخارجية.

وأكد هذا المحور أن الدولة المصرية أقرت دستوريا كفالة حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة والأقزام صحيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وترفيهيا ورياضيا وتعليميا، وتوفير فرص العمل لهم وتخصيص نسبة فيها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم لجميع الحقوق السياسية، ودمجهم فى المجتمع مع غيرهم من المواطنين إعمالا لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.

وإذا عدنا إلى الوراء قليلا سنجد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى عام 2018 عاماً للأشخاص ذوى الإعاقة، وقبل نهايته صدر القانون رقم 10 لسنة 2018 وهو قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، والذى خرج للنور بتوافق وحوار مجتمعى، وهو أول تشريع مصرى شامل لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، بعد أن كانت حقوقهم غائبة وحائرة بين الهيئات والوزارات بل وكان التمثيل الذى يذكر لهم فقط هو نسبة الــ 5 بالمائة فى قانون العمل، لكن اليوم أصبح هناك قانون خاص بهم ولائحة تنفيذية ملزمة للجميع.

وإذا نظرنا للدعم المعنوى الذى يقدمه دوما الرئيس عبد الفتاح السيسى للأشخاص ذوى الإعاقة سنجد أنه تخطى حاجز الدور المؤسسى ليترجم هو بنفسه كرئيس وأب فى كل مواقفه معهم فكرة دمجهم فى المجتمع، فالجميع يتذكر تكريمه لأبطال الألعاب البارالمبية، واستجابته الدائمة لمطالب الأشخاص من ذوى الإعاقة سواء فى المداخلات التليفونية على الهواء أو باستجابته لطلباتهم على المسرح وقت مشاركتهم فى الاحتفالات أو حرصه على وجودهم كأشخاص فاعلين فى كافة المؤتمرات والمنتديات والافتتاحات، هذا بخلاف القرارات الرئاسية التى تصدر لصالح حقوقهم.

من جانب آخر وجدنا دورًا فاعلًا ومختلفًا للمجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة والمنصوص عليه فى المادة 214 من الدستور المصرى، كواحد من ضمن المجالس المنصوص عليها دستوريا والتى منها المجلس القومى لحقوق الإنسان، والمجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفنى والمالى والإدارى، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها ، و بمجال أعمالها.

ومن هذا المنطلق صدر القانون رقم 11 لسنة 2019 بشأن تشكيل المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة ، وتوضيح المهام والاختصاصات التى يقوم بها فى سبيل تحقيقها وأبرزها اقتراح السياسة العامة للدولة فى مجال تأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة، والتنسيق مع جميع الوزارات والجهات المعنية بالدولة لتطبيق أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة وتلقى الشكاوى المقدمة فى شأن الأشخاص ذوى الإعاقة ومناقشتها واقتراح الحلول المناسبة لها.

والمساهمة فى وضع استراتيجية قومية للنهوض بالأشخاص ذوى الإعاقة، مع عقد المؤتمرات وورش العمل وحلقات النقاش بغرض التوعية بدور الأشخاص ذوى الإعاقة فى المجتمع وبحقوقهم وواجباتهم ، الأمر الذى يجعل المجلس واحداً من أهم الكيانات بل أولها فى رسم السياسات المتعلقة بتحقيق التمكين الحقيقى للأشخاص ذوى الإعاقة ودمجهم، فالرؤية الخاصة به ترتكز على تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة من الحصول على حقوقهم والعيش فى كرامة، ورسالته هى تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة من خلال الآليات التشريعية والتنسيقية والرقابية والمجتمعية إعمالا لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة التامة وعدم التمييز.

ومن هنا بات على الأشخاص من ذوى الإعاقة أن يلمسوا بأنفسهم حجم الحراك المجتمعى والمؤسسى بحقهم وبحق تمكينهم وأن يعلموا تماماً أنهم جزء أصيل من المجتمع المصرى فى كافة الحقوق، وحتى إن كانت هناك عدد من التحديات والتى مثالا عرضتها الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان فى محورها الثالث ومنها ضعف الوعى المجتمعى بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وعدم كفاية التقنيـــات التــى تدعــمهم فـى المجالات الحياتية والصحــة والعمــل، مع عدم كفاية الأجهزة التعويضية والأدوية اللازمة لعلاجهم بشكل مستدام، وعدم تأهيل العديد من وسائل النقل المختلفة لاستيعاب إعاقاتهم، وعـدم تفعيـل بعـض أحـكام اللائحـة التنفيذيـة لقانـون الأشـخاص ذوى الإعاقة؛ لتعارضها مـع قـرارات أخـرى سـابقة علـى صدورهـا مـن عـدة جهـات.

هذا بخلاف استمرار انتشار البطالة بينهم، والحاجة إلى توفير فرص التدريب والتأهيل المهنى لهم، إلا أن وسط كل هذه التحديات أكدت الاستراتيجية على فرص عديدة لتخطى ذلك وتحقيق عدد من النتائج خلال الفترة المقبلة ومنها زيادة وعى المجتمع بحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وإعـداد قاعـدة بيانـات موحدة ومحدثة عنـهم، ووضـع خطـة أكثـر فاعليـة لضمـان حقوقهـم، وتحسـين أوضاعهـم، وتعزيز فـرص الوصـول العـادل للتعليـم بينهم، وتوفيـر التسهيلات وسـبل الإتاحة لتلقـى الخدمـات التعليميـة بمـا يدعـم دمـجهم الحقيقى فـى العمليـة التعليميـة.

وهنا لزاما علينا جميعنا أن نكون سباقين فى بناء الوطن وفى مقدمتنا الأشخاص من ذوى الإعاقة طالما أننا جميعنا فى دولة أعلت من فكرة الحقوق ورسخت لفكرة المواطنة الحقيقية وتشجع على مبدأ مبدأ التكافؤ.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز