حسام الدين الأمير
لكن لم يخطر ببال أحد أن تنجح الكرة وتحديدا الكرة العربية فى توحيد الأطر السياسية والشعبية مرة واحدة ودون عناء سوى الإتفاق فقط على هدف واحد وهو المتعة الكروية وتقديم كل منتخب أفضل ما لديه، ففى الماضى خاضت المنتخبات العربية منافسات البطولة العربية 9 مرات حيث أقيمت أول نسخة منها عام 1963 فى لبنان وجرت النسخة التاسعة عام 2012 فى السعودية وفاز بها المنتخب المغربى، وكانت الخلافات السياسية وعدم الاستقرار الشعبى والطائفى والثورات أيضا فى بعض الدول العقبة الأولى والوحيدة وراء عدم إقامة المسابقة بصورة دورية.
لكن الأمر اختلف تماما فى النسخة العاشرة للبطولة والتى حملت عنوان "بطولة كأس العرب" ولأول مرة تجرى فعالياتها تحت مظلة الفيفا، والاختلاف هنا أن البطولة جمعت بين منتخبات الشعوب العربية التى لم تستطع جامعة الدول العربية، أن تجمعهم على مائدة حوار واحدة، وأمر آخر متعلق بأسماء منتخبات الفرق المشاركة والتى منها فلسطين بكل ما تحمله من جرح غائر فى نفوس العرب والعالم لما يجرى على أراضيها من ممارسات استيطانية، وسوريا التى كانت فى وقت من الأوقات تحت لواء الوحدة العربية، ويدخل فى القائمة العراق والسودان واليمن وغيرها من المنتخبات التى كانت ظروفها السياسية والداخلية حائل كبير فى توحيد راية الصف العربى.
لكننا اليوم نجد أسماء هذه الدول وأعلامها فى البطولة، ليس هذا فحسب بل أن دولا عربية تتنافس كرويا بكل ود ومحبة متناسية خلافاتها السياسية، وباتت جماهير الفرق والمنتخبات العربية تتابع البطولة بشكل غير عادى وملفت للنظر ليس لفريق بلادها فقط بل لفرق البطولة بشكل عام، وبات المشهد الرائع للوحدة العربية موجود فى المدرجات من خلال توحد الانتماءات العربية شعبيا وليس سياسيا، والغريب فى الأمر أن جمع كل هذا الشتات العربى تم تحت لواء الفيفا وعلى أرض قطر التى شهدت خلال الأربع أعوام السابقة مقاطعة عربية غير مسبوقة.
ولكن التصريح الذى يدعو إلى التفكير هو ما أدلى به رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم -الفيفا- جيانى إنفانتينو عندما قال إن بطولة كأس العرب ستستخدم للعمل على توحيد العالم العربى، وفى رأيى المتواضع كان من الأولى أن تصدر مثل هذه التصريحات من الحكام العرب أنفسهم مستغلين حدث البطولة فى محاولة الوحدة، أو أن يصدر من خلال الاتحاد العربى لكرة القدم باعتباره المؤسسة الرسمية التى تشرف على الاتحادات العربية، وترعى العديد من المباريات الودية والرسمية بين الدول الأعضاء، والأندية التابعة لاتحادات الدول، ويتكون من 22 دولة عربية وجميعهم أعضاء رسميون فى جامعة الدول العربية.
ولا ننسى أن التصريح الآخر لرئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم -الفيفا- بترويجه لاستضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022 عندما أكد أن قطر قدمت كل شيئ جعلها موفقة فى استضافة كأس العرب وكأس العالم وستكون السبب فى الاحتفاء بالوحدة والأخوة العربية وأيضا الاحتفال بكرة القدم التى تهيئ بأن نشهد أفضل كأس عالم.
واللافت أيضاً للنظر أن كل اجتماعات الدول العربية خلال الأعوام السابقة لم تكتمل فيها مقاعد حكامها لكن فى البطولة أكتملت أعلام وأسماء ومشاركات المنتخبات، الأمر الذى يطرح التساؤل هل القمة العربية المقبلة من الممكن أن تشهد حالة من المصالحة السياسية نتيجة لما فعلته المصالحة الكروية، وهل سنجد مصالحة شعبية أخرى فى الشوارع العربية ما بين الأطياف العربية المختلفة مثلما شهدنا التلاحم والتشجيع من الجماهير العربية للفرق العربية الأخرى المشاركة غير منتخبات بلادها فى مدرجات البطولة.