محمد البياع
فى إطار ثورة التعديلات التشريعية التى تهدف لتحقيق العدالة بكل عناصرها فى كافة نواحى الحياة كان قانون حماية البيانات الشخصية الصادر برقم 151 لسنة 2020، والذى ذكر أنه تنشأ هيئة عامة اقتصادية تسمى "مركز حماية البيانات الشخصية"، تتبع الوزير المختص، وتكون لها الشخصية الاعتبـارية.
القانون يمنح مركز حماية البيانات صلاحيات مهمة لمدونات السلوك والتعاون مع جميع الجهات الحكومية، ويدعم كفاءة الكوادر البشرية ويصدر التراخيص والتدابير اللازمة، ويتولى إصدار المطبوعات لنشر الوعى للأفراد والجهات.
ووفقا لنص المادة رقم 19 من القانون، يختص مركز حماية البيانات الشخصية بوضع وتطوير السياسات والخطط الاستراتيجية والبرامج اللازمة لحماية البيانات الشخصية، والقيام على تنفيذها، إلى جانب توحيد سياسات وخطط حماية ومعالجة البيانات الشخصية داخل الجمهورية، وكذلك وضع وتطبيق القرارات والضوابط والتدابير والإجراءات والمعايير الخاصة بحماية البيانات الشخصية.
كما يختص مركز البيانات الشخصية، بوضع إطار إرشادى لمدونات السلوك الخاصة بحماية البيانات الشخصية، واعتماد مدونات السلوك الخاصة بحماية البيانات الشخصية بالجهات المختلفة، إلى جانب التنسيق والتعاون مع جميع الجهات والأجهزة الحكومية وغير الحكومية فى ضمان إجراءات حماية البيانات الشخصية، والتواصل مع جميع المبادرات ذات الصلة وكذلك دعم تطوير كفاءة الكوادر البشرية العاملة فى جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية القائمة على حماية البيانات الشخصية.
ووفقا أيضا للقانون، يتولى المركز إبداء الرأى فى مشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية التى تنظم البيانات الشخصية أو تتعلق أو تنعكس نصوصها بصورة مباشرة أو غير مباشرة عليها كما يراقب المخاطبين بأحكام القانون، ويتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إلى جانب التحقق من شروط حركة البيانات عبر الحدود، واتخاذ القرارات المنظمة له.
كما يهتم مركز حماية البيانات الشخصية، بتنظيم المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية والتثقيفية، وإصدار المطبوعات لنشر الوعى والتثقيف للأفراد والجهات حول حقوقهم فيما يتعلق بالتعامل على البيانات الشخصية إلى جانب تقــديم جميع أنواع الخبرة والاستشارات المتعلقــة بحمــاية البيــانات الشخصيــة، وعلى الأخص لجهات التحقيق والجهات القضائية.
كما يتولى المركز إبرام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات مع الجهات الدولية ذات الصلة بعمل المركز وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الشأن، وإصدار الدوريات الخاصة بتحديث إجراءات الحماية بما يتوافق مع أنشطة القطاعات المختلفة وتوصيات المركز فى شأنها إلى جانب إعداد وإصدار تقرير سنوى عن حالة حماية البيانات الشخصية فى جمهورية مصر العربية.
وقد نشرت عدة صحف إلكترونية ما يفيد بأن القانون المصرى جاء محاكيًا للقوانين العالمية وعلى رأسها اللائحة المنصوص عليها بالاتحاد الاوروبى General Data Protection Regulation، مع إضافة تعديلات ومعايير تساهم فى تعزيز حماية البيانات الشخصية وبالإطلاع على مجموعة من المعايير الدولية لإنشاء قانون حماية البيانات الرقمية، وكذلك المبادئ التى أشارت إليها مؤسسة "أكسس ناو" والتى اعتبرتها مقياسًا للدروس السابقة من القوانين المعنية بحماية البيانات الشخصية، يمكن من خلال ذلك قياس مدى فاعلية القانون المصرى فى حماية بيانات المستخدمين مع حماية الحق فى الخصوصية باعتباره حقًّا مرتبطًا بشكل أساسى بالبيانات الشخصية، مع الأخذ فى الاعتبار أن تلك الورقة تعتبر بمثابة قراءة أولية للقانون إلى حين صدور اللائحة التنفيذية الخاصة به.
ولاشك أن الثورة فى مجال تكنولوجيا الاتصالات أدت إلى ازدياد الاعتماد عليها من قبل الجميع حكومات وأفراد إلى ازدياد المخاطر المصاحبة لاستخدام تكنولوجيا الاتصالات فى أشكالها المختلفة وخاصة المخاطر الخاصة بالاعتداء على الحق فى الخصوصية، والتى تمثلت فى معظم الأحوال فى انتهاك الحق فى سرية البيانات الشخصية.
وفى مصر، يستخدم أكثر من 50 مليون مصرى الإنترنت وفقا للأرقام المعلنة من وزارة الاتصالات المصرية فى 2020، وهو رقم يساوى نصف عدد السكان المصريين تقريبًا، كما قفز حجم التجارة الإلكترونية فى مصر فى ذات العام الى نحو مليارى دولار، وهى أرقام تؤكد نمو هذه السوق بشكل كبير وتؤكد ضرورة حماية رواد هذه السوق حفاظا على الثقة فيها، وبالتالى ضمان استمرارية ازدهارها.
ولما كانت حماية البيانات الشخصية تعد مكونًا رئيسًا فى ازدهار التجارة الإلكترونية، وخصوصًا فى ظل أزمة كورونا والتى اجتاحت العالم منذ ما يقارب العام الآن، فإن وجود الإطار التشريعى المناسب لفرض تلك الحماية يعزز من ثقة الأفراد فى التعامل عبر الإنترنت مما يعد عاملاً رئيسًا لازدهار التجارة الإلكترونية، بالاضافة لكون المعلومات الشخصية حق من حقوق الملكية الواجب حمايتها لصالح صاحبها.