كريم شعبان
ولكن التنمر الذى يأتى من باب الدعابة قد يجد له البعض مبررا أو يتقبله من قائله، وهنا يمكن أن نسميه التنمر المحمود، أما التنمر الآخر والذى يحتوى على إيذاء نفسى يقصد به قائله الحط من المتنمر عليه، نطلق عليه التنمر المذموم والذى يجب معاقبة قائله أشد العقاب.
لم تهتم الدولة المصرية بقضية التنمر، مثلما تهتم به الآن، وخصوصا بعد الضرر الذى لحق بذوى الهمم أو متحدى الإعاقة، فلا يوجد نظام سياسى فى مصر، أعطى حقوقا لهذه الفئة وفرض حماية خاصة بهما من التنمر مثلما فعل الرئيس عبد الفتاح السيسى.
إن إيمان الرئيس عبدالفتاح السيسى بذوى الهمم، حرك المياه الراكدة، ودفع جميع الجهات المختصة بالاهتمام بهذه الفئة التى عانت من التهميش لعقود، فعقدت لهم المؤتمرات، ونظمت لهم الحفلات، ونفذت لهم الطلبات، وذلك بفضل قيادة سياسية حكيمة تؤمن بالإنسان المصرى، وتعى جيدا المردود الإيجابى على هذه الفئة، وغيرها من الفئات التى همشت لعقود، وتحتاج منا دعما حقيقيا، دعما يعيد لها إيمانها بوطنها، وحبها له.
شاهدنا جميعا المشاعر الصادقة التى جسدتها نظرات الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال احتفالية "قادرون باختلاف"، وكيف تفاعل أصحاب الهمم مع الرئيس السيسى، خلال الحديث أو التقاط الصور، ما يؤكد ايمان القيادة السياسية بحقوق هذه الفئة بل ودعمها وتحقيق حلمها، وعلى الرغم من ذلك إلا أن هناك فئة مريضة ربما لم تشاهد هذه المشاعر الجياشة، وواصلت تنمرها على أصحاب الهمم وكان آخر ذلك قضية تنمر معلمة ومديرة مدرسة بشبرا الخيمة، على طالب يعانى من ضعف فى البصر، وإجباره على فعل أمور لا تتعلق من قريب أو بعيد باليوم الدراسى.
لم أكن أتخيل، أن تقول مربية أجيال ومعلمة فاضلة لطالب من ذوى الهمم: "إحنا ملاحقين على السليم علشان نلاحق على المتخلفين"، فتلك الجملة لا يستطيع الطالب العادى أن يتقبلها لما لها من أثر نفسى كبير عليه، فكيف يتقبلها طالب هو فى الأساس مؤمن بأنه أقل شأنا من أقرانه نظرا لإعاقته!؟ فبدلا من تشجيعه لزيادة الثقة فى نفسه، قتلته المعلمة بتلك الكلمات، لذا يجب معاقبة تلك المعلمة ومديرة المدرسة جنائيا، وفصلهما لعدم جدارتهما بشغل تلك الوظيفة النبيلة.
إن تحرك الدولة المصرية ممثلة فى النائب العام المستشار حماده الصاوى، والنيابة العامة، لهو دليل على أن الأمور قد تغيرت كثيرا، وأن فكر وإيمان القيادة السياسية، انتقل إلى جميع مؤسسات الدولة، ونحن بصدد مجتمع جديد فى فكره وتفكيره، يؤمن بحقوق الآخرين بل ويدافع عنها من المتنمرين ويلفظهم إلى مكانهم الصحيح، حيث العقاب القانونى الرادع ضد كل من تسول له نفسه انتقاص حق من حقوق المواطنة.
الاشمئزاز والغضب الذى شعرنا به ونحن نتابع قضية التنمر على طالب شبرا الخيمة، يجب أن يكون حافزا يدفعنا إلى تغيير تلك النظرة لأصحاب الهمم وذوى الإعاقة، فى جميع شؤون حياتنا، بل ونمنع بكل السبل القانونية التنمر عليهم، فى المدرسة وفى الشارع وفى النوادى، بل ونربى أطفالنا على حب هذه الفئة التى منحها الله قدرات خاصة، بهدف خلق مجتمع سوى نفسيا ومتماسك، يساوى بين جميع أفراده دون تمييز.