كريم شعبان
كلنا نعلم ما يحاك للدولة المصرية من مؤامرات خارجية، بدأت تتكشف بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومن أبرز تلك المؤامرات مخطط التهجير الذي تسعى له إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية، إلا أن قوة الدولة المصرية وقيادتها السياسية الحكيمة في التصدي لذلك المخطط كان العامل الأبرز في تلك الفترة.
عاشت مصر أحداثا سياسية جسيمة، بدأت مع يناير 2011، تراجعت فيها السياسة الخارجية كثيرا، ولم يعد لمصر مكانة كما كان قبل ذلك، فحاولت بعض الدول والمنظمات العبث بمقدرات الشعب المصري، وتنفيذ أجندتها استنادا إلى فئة تولت الحكم، إلا أن الشعب كان يقظا منذ البداية، ورفض جميع المخططات الخارجية، فخرج في مظاهرات حاشدة وضخمة نتج عنها إزاحة هذه الفئة، وإعادة البلاد إلى مسارها الصحيح.
المسار الصحيح الذي عرفت به مصر على مدار تاريخها، يقوم على سياسة خارجية متوازنة، تسعى إلى تقريب وجهات النظر، والبحث عن حلول واقعية لأزمات المنطقة، بداية من سوريا وليبيا والعراق والسودان، بعد أن حاولت الفئة السابقة التي تولت الحكم تأجيج الصراع داخل الدول ودعم فصيل ينتمي إليها لهدم الجيوش الوطنية وتكوين ميليشيات خاصة على غرار الحرس الثوري الإيراني.
مصر القوية التي عرفها الجميع، عادت إلى مكانتها ورديتها الدولية، والإقليمية، فبعد ثورة 30 يونيو، بدأت القيادة السياسية مجموعة من الجولات الخارجية، لتعريف العالم بهذه الثورة المجيدة، وتقريب وجهات النظر، وطرح حلول لمجموعة من القضايا الملحة، مثل سوريا وليبيا والعراق وفلسطين والسودان، وقدمت نفسها إلى العالم في ثوبها الجديد، الذي يقوم على احترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
على مدار عقد من الزمن، طرحت مصر مبادرات واستضافات اجتماعات، وشاركت في مؤتمرات كبرى، بل ونظمت اللقاءات؛ لحل القضايا الدولية العالقة وخصوصا تلك المتعلقة بنزاعات مسلحة تتأثر بها الشعوب.
لولا قوة مصر الخارجية، ودبلوماسيتها المتوازنة، وجيشها وشعبها الأبي، لما نجحت في التصدي للمخطط الصهيوني الرامي إلى التهجير من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء، فتحية لهؤلاء الأبطال الذين خرجوا في 30 يونيو، وتحية لمن ساندهم ونفذ مطالبهم وأزاح هذه الجماعة الضالة التي أضعفت الدولة وسعت إلى أخونتها والسيطرة على مؤسساتها الوطنية وهدم قواتها المسلحة.
وتحية إلى قواتنا المسلحة، تلك المؤسسة العريقة التي نفتخر بها ونتباهى بقواتها وقدراتها العسكرية في كل مكان، فالفضل كل الفضل يعود إليها في استعادة الوطن من براثن جماعات الظلام، وإعادته إلى مكانته الصحيحة، فهي التي تحمي وتصون وتدافع وتبني من أجل غدٍ أفضل.