البث المباشر الراديو 9090
كريم شعبان
رحل اليوم عن عالمنا، الأستاذ والإعلامى الكبير إبراهيم حجازى، أحد أبرز من جلس أمام الشاشات، ليحدثنا عن الرياضة والسياسة والثقافة والفن، يأخذنا إلى عالم لم نعشه يوما ما.

بابتسامته المعهودة ووجهه البشوش، جلس الأستاذ أمام الشاشة لسنوات، يدلى بدلوه فى جميع الأمور الحياتية، لينير لنا الطريق، ويعطى الرأى السديد، عن خبرة واقتناع، ولم يكتف بذلك بل كان وجهة المحبين للتاريخ وحكايات النصر، فكان يجلس فى برنامجه "فى دائرة الضوء" ليحدثنا عن سنوات النصر والهزيمة، عن ناصر والسادات، عن هزائم وانتصارات حرب أكتوبر، مواقف لم نسمع عنها من قبل، كانت حكاياته تملأ العقول، وتشد الأذان وتحرك القلوب.

لن أنسى حلقاته التى خصصها للحديث عن انتصارات أكتوبر، وبطولاته وبطولات أصدقائه فى ميدان المعركة، فكل منها كتاب يكتب، وفيلم يروى، ستظل خالدة تتوارثها الأجيال جيل بعد جيل، وسيظل اسمه داخل دائرة الضوء.

لم يكن إبراهيم حجازى، مجرد إعلامى يجلس ليخاطب الناس من وراء الشاشات، بل كان دائما قريبا منهم، يتحدث عنهم، ينقل مشاكلهم وأوجعاهم، فعلى مدار سنوات من برنامجه جلس حجازى يستمع ويوجه ويحل، ويعطى النصح والإرشاد.

مواقفه الخيرية مع زملائه الصحفيين والإعلاميين وحتى المواطنين لا تعد ولا تحصى، فعلى مدار عمله فى مؤسسة الأهرام، استطاع حجازى أن يخلق جيلا جديدا من الصحفيين الشباب، أعطاهم الفرصة ومنحهم التجربة، حتى خلق منهم جيلا مهنيا ينتشر بين الصحف لينشر تجربته ويؤسس لفكر جديد.

قاد حجازى الأهرام الرياضى على مدار 19 عاما إلى التجديد، فكان أول من ابتكر فكرة العدد الخاص بمؤسسة الأهرام، ولم يكتف بذلك بل وزع مع الأعداد "CD"، فى وقت كانت فيه الصحف والمجلات تعانى من عدم التجديد.

على المستوى الإنسانى، كان حجازى أبا لكل زملائه فى مؤسسة الأهرام وخارجها، فلم يقصده صحفى فى أمر ما إلا واستجاب له، ولم تطرح عليه فكرة إلا وتحمس لها، وكان على رأسها إيمانه الشديد بمبادرة "اسمعونا" التى كانت تعانى فى البداية من قلة التمويل إلى أن تدخل إبراهيم حجازى، فتلقت المؤسسة بفضل اتصالاته مليون جنيه كأول تبرع لبناء مساكن ومنازل ضمن مشروع قرية الأمل.

مواقف إبراهيم حجازى لا تعد ولا تحصى، وشهادات أصدقائه وتلاميذه فى مؤسسة الأهرام وخارجها، لن يكفيها كتاب، ولكنها ستظل خالدة فى أذهان الجميع، وستظل سيرته الطيبة حاضرة تدفعنا إلى أن نسير على دربه.

اليوم فقط خرج الأستاذ من دائرة الضوء، ولكنه ترك لنا ضوءا ينير الطريق، ليكون عونا فى وقت الأزمات والشدائد، يدفعنا إلى العمل، إلى التقدم، إلى الخير بكل أشكاله، لعلنا ننال يوما ما، ما ناله الأستاذ من رحمات.

رحم الله الأستاذ وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز