البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
مقولة عظيمة للقدير الأديب المصرى "توفيق الحكيم" جاء فيها "إن فى الدنيا أشخاصًا يجرى فى دمائهم الفن وهم لا يشعرون"، والحقيقة تؤكد تلك المقولة خاصة وأن هناك عددا كبيرا من الشخصيات الفنية أمتعونا على مدار تاريخهم الفنى بما قدموه لنا من فن راقٍ وهادف، لكنهم ومع انتشار ثقافة التريند وسيناريوهات البلطجة والشذوذ المجتمعى غابوا عن الساحة بفعل فاعل، ولم نجد ذكرهم حتى بالتكريم الذى هو حق أصيل لهم.

ولم تذكر أسماؤهم على الأقل فى المهرجانات الفنية والندوات الثقافية واللقاءات الطلابية بالجامعات، فكل الأسماء الفنية المحترمة غابت عن هذه الساحات، ولم يعد الجميع يتذكر سوى النجوم الشباب وأصحاب الثقافة المُسفة.

وللأسف الشخصيات الفنية العظيمة التى غابت عن الساحة الفنية لم نعد نذكرهم سوى عند مرضهم أو إعلان الدكتور أشرف ذكى، نقيب المهن التمثيلية وفاتهم.

فهناك شخصيات فنية قدمت الكثير وما زالت على قيد الحياة ولا نتذكرها، والآن هم فى أحوج اللحظات لعبارات التكريم التى يستحقونها والتى من شأنها أن ترفع من معنوياتهم، والمؤسف أيضاً أننا نكرم أسمائهم بعد رحيلهم حال تذكرنا لهم فى المناسبات، الأمر الذى يطرح على الجميع ضرورة أن تكون هناك مبادرة من نقابة المهن التمثيلية ومن الجمعيات الفنية التى تحافظ على ذكريات الفن الجميل أن تقوم بعمل حصر بهؤلاء النجوم وأعمالهم وتسعى إلى تقديم التكريم لهم تباعا للتذكير بأعمالهم من ناحية وتقديمهم كنموذج وقدوة فنية من ناحية أخرى، وليس هناك من مانع أيضاً أن يتم الإستعانة بهم فى أعمال فنية وانتاجية قيمة، ويبقى إلى أن يتم تنفيذ تلك المبادرة أن ندعو لهم بالصحة والعمر .

ودعونا أن نتذكر سويا "وصيفة" حرم العمدة "سليمان غانم" فى مسلسل ليالى الحلمية وهى السيدة العظيمة "إنعام سالوسة" التى كانت مثالا حقيقيا للمرأة المصرية فى أدوار عديدة قدمتها على مدى تاريخ حياتها، وجميعنا يتذكر لها أدوار الأم كما هو الحال مؤخرا فى فيلم "الممر" والجدة الفكاهية فى فيلم "لف ودوران"، وأدوار عديدة لها حملت طابع التراجيديا والبعض كان من نوعية الكوميديا السوداء، والأن وفى رأيى المتواضع هى واحدة أحق بالتكريم وإبراز أعمالها وترديد أسمها فى عالم الفن والسينما النظيفة لأنها قدوة فنية حقيقية فى مجمل أدوارها.

ويدخل فى سباق من نتمنى أن تتذكرهم الدولة بالتكريم الفنانة آثار الحكيم التى أعلنت فى الأسبوع الأول من هذا العام 2022 اعتزالها  التمثيل والبرامج واللقاءات الصحفية وكل أشكال التواجد تحت الأضواء بعد تقريبا 11 سنة من الاختفاء، والكل لا ينسى لها أدوار عظيمة قدمت فيها نماذج مختلفة للشخصية النسائية المصرية منها زيزينيا وليالى الحلمية والفرار من الحب، وفى السينما قدمت النمر والأنثى، والحب فوق هضبة الهرم، و بطل من ورق وغيرها من الأعمال التى كانت شاهدا على مسيرة فنية احترافية.

ومن الشخصيات التى ابتعدت عن الشاشة وتستحق التكريم الفنان توفيق عبد الحميد الذى أبدع فى كل الأدوار التى قدمها، خاصة وأن له مقولة ملهمة هى "أنه لا يمثل بحثا عن الشهرة والمال وإنما يمثل ليستمتع بما يقدمه"، وهنا لا ننسى له دوره فى فيلم "حلم العمر" ومسلسل "حضرة المتهم أبى" وأدوار أخرى كثيرة كان لنا فيها مثالا للقدوة الحقيقية فى المجال الفنى.

ولا ننسى"شيماء" السينما المصرية، وهى الفنانة سميرة أحمد التى أمتعتنا على مدار عشرات السنوات منذ الستينات بأدوار فنية عالية القيمة، لكنها غابت عن الساحة منذ عام 2010، وعلى مدار تاريخها الفنى قدمت لنا أعمال كثيرة بعيدة كل البعد عن الإسفاف والابتذال، كانت تحترم فيها عقل المشاهد ، مثل دورها فى مسلسل إمرأة من زمن الحب، و أميرة فى عابدين ومن الأفلام عالم عيال عيال، وقنديل أم هاشم، وإسماعيل يس فى الجيش، والخرساء، وأم العروسة، وقبل كل ذلك دورها المبدع فى فيلم "الشيماء".

 ويأتى على قائمة المستحقين للتكريم الحقيقى عمدة الدراما المصرية الفنان الكبير صلاح السعدنى، أو سليمان غانم فى مسلسل ليالى الحلمية، وحسن ارابيسك من خلال دوره القدير فى مسلسل أرابيسك،  وهو أيضاً نصر وهدان القط مدرس التاريخ فى مسلسل حلم الجنوبى، و إبراهيم العقاد فى الباطنية، ولا ننسى له أعمال فنية مهمة مثل فيلم الأرض الذى يعتبر ثانى أفضل فيلم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية حيث لفت الأنظار فى دور "علوانى"، وأدوار أخرى مؤثرة خلال تاريخه الفنى .

وعلى ذكر سليمان غانم لا بد أن نتذكر أيضاً سليم البدرى وهو الفنان القدير يحيى الفخرانى، صاحب التاريخ الحافل فى السينما والمسرح والدراما التليفزيونية، والذى يعتبر وبحق مهندس الاحترافية الفنية، فكل الأدوار التى قدمها ذاكرة فنية تستحق التقدير، فهو كما لقبته بعض الدوريات العالمية طبيب الفن وشيخ الموهوبين.

ومن النجوم التى لابد أن نتذكرهم الفنان يوسف فوزى، الذى قرر فى 2016 اعتزاله التمثيل نهائيا بعد إصابته بمرض الشلل الرعاش الذى منعه من أداء عمله، وكلنا يتذكر أول ظهور له على شاشة السينما من خلال فيلم النمر الأسود مع الفنان الراحل العظيم أحمد زكى، كما قدم على مدى تاريخه الفنى عدد من الأعمال فى السينما والتليفزيون ليست بالقليلة وكلها كانت هادفة ومحترمة فى محتواها.

وتدخل فى بورصة المستحقين للتكريم الفنانة عايدة عبد العزيز، التى قدمت العشرات من الأعمال الفنية فى السينما والمسرح حيث قدمت يوميات نائب فى الأرياف وشهد الملكة والنمر والأنثى والواد محروس بتاع الوزير ومن المسلسلات التليفزيونية زينب والعرش وضمير أبلة حكمت والفرار من الحب، لكنها تعانى الآن من مرض الزهايمر بعد وفاة زوجها الفنان أحمد عبد الحليم.

والكل يتذكر الفنان رياض الخولى أو "على الزناتى" فى طيور الظلام، فهو واحد من النماذج الفنية الناجحة فى تقديم أدوار بعينها حيث أجاد لعب الأدوار الصعيدية فى عدد من الأعمال الفنية، كما قدم أدوار متنوعة فى عدد من المسلسلات والأفلام والكل يتذكر دوره المميز فى شخصية "مخلص أمين" من خلال مسرحية وجهة نظر مع الفنان محمد صبحى .

ويدخل فى القائمة عدد من شباب جيل الوسط مثل الفنان أحمد عيد، وهانى رمزى، ومجدى كامل، وطارق الدسوقى، وحجاج عبد العظيم، وطارق نصار، والفنان شريف خير الله الذى يعانى من أزمات مالية حادة وغيرهم.

ومن زمن الفن الجميل الفنانة ميرفت أمين، وميمى جمال، وعبلة كامل، ومحمد الصاوى، وسامح الصريطى، وخالد زكى، وأحمد عبد العزيز، ومحمد أبو داوود، وكلها أسماء قدمت ما تستحق عليه التكريم وآن الآوان أن نتذكرهم وأن تكون ندوات جامعاتنا حافلة باستضافتهم وأن تكون الجمعيات الفنية باحثة عن توثيق مسيرتهم الفنية ولا ننتظر أن نفقدهم واحد تلو الآخر وبعدها نفكر فى تكريمهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز