البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
"هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل" شعار الدورة الحالية لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الــ 53، والمتمعن فى هذا العنوان يجد أنه تأخر كثيرا فى الإعلان عنه، خاصة وأن الهوية هى أساس الحضارات والشعوب، ومرارا وتكرارا ما نادى الرئيس عبد الفتاح السيسى، بضرورة الحفاظ على هوية مصر وتراثها وثقافتها.

لكننا اليوم أمام منطلق جديد لمؤسسات الدولة المصرية فى إيمانها بقيم ومقدرات الشعب المصرى والصورة التى لابد أن تكون عليها الحضارة المصرية الحديثة والمعاصرة، والرسائل التى لابد أن تصل لأبنائنا ذلك الجيل الذى سيبنى مستقبل مصر، من خلال إيمانه بالهوية، وأول المقومات فى هذه الهوية هى "الهوية الثقافية" التى يحملها معرض القاهرة الدولى للكتاب فى هذه الدورة التى أرى فى وجهة نظرى المتواضعة أنها ومع الأيام الأولى لانطلاقها ستكون من أنجح الدورات خاصة وأنها متكاملة الأركان سواء فى اختيار أسم الدولة ضيف الشرف وهى "جمهورية اليونان" لما لها من علاقات ثقافية مشتركة مع الحضارة المصرية والتى تعود إلى عصر الإسكندر الأكبر وعصر محمد على الذى أحضر اليونانيين لمصر حيث اعتبروها بلدهم الثانى وأبدعوا فيها وقدموا لها مثل ما قدمت لهم.

وما يؤهل هذه الدورة للنجاح أيضا هو اختيار الشخصية الخاصة بالمعرض هذا العام وهو الكاتب يحيى حقى، الذى يعد واحدا من رواد القصة القصيرة، وعلامة بارزة فى تاريخ الأدب والسينما ويعد من كبار الأدباء المصريين، وواحدا ممن أسهموا مساهمة واضحة فى حركة الفكر والأدب والثقافة فى مصر، وشخصية من الشخصيات التى أثرت فى إبداعات الأدباء خاصة فى المجال الأدبى والقصصى، والكل لا ينسى رواياته وإبداعاته التى أشهرها قنديل أم هاشم، والبوسطجى، وسارق الكحل، وأم العواجز، وإمرأة مسكينة، وعدد من المقالات والقصص القصيرة.

ولنا أن نعرف أن يحيى حقى حصل فى يناير عام 1969 على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب، وهى أرفع الجوائز التى تقدمها الحكومة المصرية للعلماء والمفكرين والأدباء المصريين نظرا لدوره الثقافى.

كما منحته الحكومة الفرنسية عام 1983 وسام الفارس من الطبقة الأولى، ومنحته جامعة المنيا عام 1983 الدكتوراه الفخرية؛ اعترافا من الجامعة بريادته وقيمته الفنية الكبيرة، وكان واحدا ممن حصلواعلى جائزة الملك فيصل العالمية ـ فرع الأدب العربى لكونه رائدا من رواد القصة العربية الحديثة عام 1990.

وفى معرض القاهرة الولى للكتاب يظهر الكاتب الكبير يحيى حقى جالسا بتقنية الهولوجرام ليجيب بصوته على أسئلة جمهور المعرض بقاعة العرض الرئيسية بصالة 3 وذلك ضمن الاحتفاء بالكاتب الراحل كشخصية المعرض.

كما خصص المعرض فى دورته هذا العام شخصية معرض الطفل وتمثلت فى الكاتب عبد التواب يوسف، وهو أديب ومولف ومترجم فى مجال أدب الطفل منذ عام 1975، وهو صاحب فكرة إصدار أول مجلة إسلامية للأطفال تحت اسم الفردوس، وأول من أقام أول مؤتمر لثقافة الطفل عام 1970، وأنشأ جمعية ثقافة الأطفال، وأول من قدم عملا إذاعيا للأطفال.

ليس هذا فحسب بل أن شخصية معرض الطفل هذا العام يعد واحدا من أبرز رواد أدب الأطفال والمؤلفين فى الوطن العربى فى القرنين العشرين والحادى والعشرين، حيث قام بتأليف حوالى 595 كتابا للأطفال، تم طباعتها فى مصر؛ و125 كتابا للأطفال، تم طباعتها فى البلاد العربية؛ و40 كتابا للكبار؛ إضافة إلى كتابين عن حياة محمد فى عشرين قصة، طبع منها 7 مليون نسخة؛ إضافة إلى خيال الحقل والذى طبع منه 3 مليون نسخة.

ومن أبرز الجوائز التى حصل عليها جائزة معرض بولونيا الدولى لكتب الأطفال، وجائزة الدولة فى أدب الأطفال عام 1975؛ وجائزة الدولة التقديرية فى ثقافة الطفل عام 1981؛ وجائزة الملك فيصل العالمية فى الأدب العربى؛ وجائزة القوات المسلحة عن أدب أكتوبر، والجائزة الأولى فى مسابقة أحسن كاتب للأطفال؛ ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى؛ وجائزة الدولة التقديرية فى أدب الأطفال؛ ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية؛ وجائزة اليونسكو العالمية فى محو الأمية؛ والميدالية الذهبية من اتحاد الإذاعات العربية، وقد وافته المنية يوم 28 سبتمبر 2015، بعد أن ترك لنا سلسلة زاخرة بالمؤلفات والرحلات التعريفية للأطفال.

ونعود إلى المعرض مرة أخرى فى دورته الحالية والذى أصبح منصة حقيقية تفاعلية للكتاب والأدباء والقراء على مستوى مصر والعالم العربى بل والعالم أجمع، نظرا للتقنيات الفنية والتكنولوجية التى يقدمها لرواده، وخدمات الأونلاين التى أصبحت تواكب الثورة الرقمية والمعلوماتية، والطرق المستحدثة فى الإعلان عن دور النشر المشاركة والدول، لما كان له أكبر الأثر فى أن يحظى المعرض وفاعلياته باهتمام إعلامى غير مسبوق وأن ينافس بكل تفاصيله كبرى المعارض الثقافية العالمية والعربية.

وما يؤكد ذلك مشاركة 51 دولة فى المعرض و1063 دار نشر بالإضافة إلى 900 جناح وحتى كتابة المقال زار المنصة الإلكترونية للمعرض حوالى 44.5 مليون زائر.

الأمر الذى يؤكد قدرة مصر على المنافسة العالمية ليس فقط فى مجال النشر والثقافة وتنظيم المعارض والمؤتمرات لكن فى فكرة صناعة الهوية والحفاظ عليها، بل وفرض الإرادة المصرية على جميع المحافل العالمية والعربية فى أن تكون مصر نموذجا حقيقيا للإبداع والابتكار.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز