البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
كانت عبارات وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك، على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" قبيل زيارتها الأولى لمصر فى الحادى عشر من فبراير الجارى، والتى تتزامن مع احتفال البلدين هذا العام بمرور سبعين سنة على بدء علاقاتهما الدبلوماسية، عنوانا حمل فى مضمونه الكثير من التفاهمات المصرية الألمانية تجاه العديد من القضايا العالمية والإقليمية، بدءا من قضية التغيرات المناخية.

وأكدت الوزيرة موقفها الداعم لاستضافة مصر مؤتمر التغير المناخى فى نوفمبر القادم، مقترحة أن تشارك مصر مع ألمانيا لرئاسة حوار بيترسبرج بشأن التغير المناحى الذى ستستضيفه ألمانيا فى يوليو القادم، تأكيدا من جانبها على حجم التهديدات التى تشكلها أزمة المناخ على مختلف نواحى الحياة، ومدى ما يمكن أن تقوم به البلدان من جهود نحو التحول المستدام ليس فقط فى منطقة الشرق الأوسط وإنما فى العالم بأسره من خلال تعزيز تعاونهما فى مجالات عدة؛ سواء فى تطوير الطاقات المتجددة أو حماية احتياطيات المياه أو حماية الموارد الطبيعية.

وإلى جانب تلك القضية العالمية أكدت الوزيرة كذلك على القضية المركزية فى المنطقة وهى قضية السلام الفلسطينى الإسرائيلى والتى تشهد تعثرات عدة بسبب التعنت الاسرائيلى، إذ أكدت على محورية الدور المصرى إلى جانب الدور الأردنى فى تحريك عملية السلام وصولا إلى السلام الدائم والعادل والشامل فى المنطقة، مشيرة إلى أن هذا السلام لن يتحقق إلا إذا كان لدى الناس الأمن وفرصة المشاركة السلمية، مع تأكيدها على موقف دولتها الثابت فى الالتزام بحل الدولتين بوجود دولة فلسطينية فاعلة وديمقراطية وذات سيادة.

ومن نافلة القول، إن ما عبرت عنه وزيرة الخارجية الألمانية شمل إلى جانب ذلك قضايا تؤكد خلالها على محورية الدور المصرى كشريك مهم فى العديد من التحديات الأخرى الإقليمية مثل الأوضاع فى ليبيا، وهو ما يعكس أمرين مهمين: الأول، توضيح لحقيقة الموقف الألمانى الذى حاول البعض تشويهه بشأن العلاقات بين البلدين، إذ تمثل هذه الزيارة تأكيدا ألمانيا واضحا وصريحا بأن مصر نجحت تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى استعادة مكانتها ودورها الفاعل ليس فقط إقليميا وإنما عالميا.

أما الأمر الثانى، فيؤكد على أهمية أن تكون لهذه الزيارة مخرجات ذات تأثير فاعل للدور الألمانى فى قضية المناخ ذات التأثيرات السلبية على الجميع، وأن دعوة مصر للرئاسة المشتركة لمؤتمر بيترسبرج فى ألمانيا تمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون المشترك فى هذه القضية المحورية التى حققت فيها ألمانيا خطوات متقدمة يمكن أن تستفيد منها الحكومة المصرية فى مسارها للتحول نحو الأخضر.

ما أود أن أخلص إليه هو أن زيارة وزيرة الخارجية الألمانية إلى مصر واحتفال البلدين بمرور سبعين عاما على العلاقات الدبلوماسية يعطى مؤشرين مهمين: الأول، نجاح السياسة الخارجية المصرية فى تعزيز علاقات الدولة المصرية مع مختلف الفواعل الدولية، ذلك النجاح المرتكز على خبرات الدبلوماسية المصرية فى كيفية تحقيق التوازن المنشود فى عالم يموج بالاضطرابات والاستقطابات. أما المؤشر الثانى، فيرتبط بأهمية أن يشهد هذا العام احتفالا بمرور سبعين عاما على علاقاتهما الدبلوماسية وتنظيم العديد من الفعاليات التى تعبر عما وصلت إليه العلاقات المصرية الألمانية من تقدم، وما تحقق من إنجازات انعكس مردودها على الشعبين المصرى والألمانى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز