البث المباشر الراديو 9090
عائشة غنيمى
قام البنك المركزى المصرى بتحرير نظام سعر صر الجنيه فى نوفمبر 2016 فى إطار تنفيذ البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى، حيث تحديد سعر العملة وفقاً لآليات العرض والطلب دون تدخل على مدار الخمسة أعوام الماضية وحتى الآن، الأمر الذى عزز من قوة ومتانة ومرونة الاقتصاد المصرى، حيث يعد هذا القرار بمثابة أهم سياسات الإصلاح الاقتصادى الجذرى والانخراط الإيجابى فى النظام النقدى العالمى.

ساهم تحرير سعر الصرف فى جنى ثمار العديد من المكاسب المُتمثلة فى تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال وتنافسية التصدير وتنويع وتطوير أنماط الإنتاج المحلى وزيادة تدفقات النقد الأجنبى، ومن ثم زيادة قيمة وصلابة الجنيه المصرى؛ الأمر الذى انعكس إيجاباً على ضبط منظومة أسعار صرف الجنيه المصرى وتحسن أدائه ليتصدر أفضل العملات الناشئة أمام الدولار الأمريكى، فضلاً عن دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية والداخلية.

وعلى مدار الخمسة أعوام الماضية منذ قرار تحرير سعر الصرف، نجح الاقتصاد المصرى فى جنى ثمار السياسة النقدية التى تميزت بالحوكمة والتنسيق فى اتخاذ القرارات لإصلاح الاقتصاد المصرى مع التغلب على الصدمات الخارجية وتداعيتها. ومن بين مؤشرات تحسن الأداء المالى والنقدى؛ زيادة صافى الاحتياطيات الدولية بنسبة 108.2%، ليسجل 40.9 مليار دولار بنهاية  نوفمبر2021 مقارنة بـ19.6 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2016. بينما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 83.6%، لتبلغ 31.4 مليار دولار فى 2020/ 2021 مقارنة بـ17.1 مليار دولار فى 2015 /2016. كما زادت الإيرادات السياحية بنسبة 28.9% لتسجل 4.9 مليار دولار فى 2020-2021، مقابل 3.8 مليار دولار فى 2015- 2016.

فى حين ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 13.7%، مسجلة 5.8 مليار دولار فى العام المالى الماضى مقارنة بـ5.1 مليار دولار فى 2015-2016. كذلك زادت قيمة الصادرات المصرية بنسبة 59.3%، لتسجل 34.4 مليار دولار فى 2020 - 2021 بعدما سجلت 21.6 مليار دولار فى 2015 - 2016.
وفى ضوء ما تقدم، تصدر الجنيه المصرى عملات الأسواق الناشئة أمام الدولار، بنسبة تحسن 13.3%،وذلك بالنظر إلى أداء عملات الأسواق الناشئة أمام الدولار خلال الفترة من 30 يونيو 2017 حتى 1 نوفمبر 2021.

وتجدر الإشارة أن سعر الفائدة لايزال أداة قوية ومؤثرة للسياسة النقدية منذ بداية برنامج الاصلاح الاقتصادى اتبع سياسة نقدية تقييديه  خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 وارتفاع معدل التضخم لاكثر من 30% فقام البنك المركزى برفع تدريجى لسعر الفائدة للسيطرة على ارتفاع التضخم،حيث كان استهداف التضخم هو الهدف الاساسى فى ظل هذه الازمة وواصل رفع الفائدة على مدى عدة اشهر حتى وصل الى ما يتراوح بين 19 و20%، إلا أن هذه السياسة استمرت خلال مرحلة الاصلاح الاقتصادى من 2016 الى 2019.

ومع بداية أزمة كوفيد-19 العالمية، تم تطبيق سياسة تيسيرية لدفع النمو الاقتصادى حيث خفض سعر الفائدة تدريجياً، للحد من تداعيات الازمة، وقد تم خفض الفائدة بنسبة 3% مرة واحدة وهو أكبر خفض تاريخى ثم تلاه خفضان اخران ليصل إجمالى الخفض خلال عام 2020 الى 4%،وذلك مع الحفاظ على معدل التضخم ضمن مستهدف البنك المركزى وخلال الشهور الماضية تم الإبقاء على معدل الفائدة ثابتاً دون تغير. إذ قرر البنك المركزى تثبيت أسعار الفائدة للمرة العاشرة على التوالى خلال آخر اجتماع لجنة السياسة النقدية فى فبراير 2022؛ مما يتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 7٪ (± 2 نقطة مئوية) فى المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022 واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

ومن بين ثمار تحرير سعر الصرف توطيد ثقة المؤسسات الدولية فى نتائج تحرير سعر الصرف، حيث أكد صندوق النقد الدولى أن تحرير سعر الصرف أدى إلى القضاء على أزمة نقص العملات الأجنبية فى مصر وساهم فى إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبى إلى أعلى مستوياتها، الأمر الذى ساعد على دخول مصر أزمة كوفيد-19 العالمية بمخزون وقائى كاف. بالإضافة إلى استدامة ثقة مؤسسات التصنيف الائتمانى فى قوة الاقتصاد المصرى واستقرار سعر الصرف مما عزز انضمام مصر لمؤشر (جى بى مورجان للسندات الحكومية) فى يناير 2022.

وقد جاءت الدولة المصرية واحدة من دولتين فقط بالشرق الأوسط وإفريقيا منضمة لمؤشر "جي. بي. مورجان للسندات الحكومية" بالأسواق الناشئة، وتتمثل أبرز مزايا الإنضمام للمؤشر فى جذب شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب لزيادة الطلب على أدوات الدين، ورفع ثقة المؤسسات المالية الدولية وخفض تكلفة الدين، إلى جانب ضخ استثمارات إضافية جديدة داخل سوق الأوراق المالية الحكومية المصرية من أذون وسندات خزانة، وتطوير سوق أدوات الدين الحكومية المصرية ووضعها على الخريطة العالمية للمؤشرات، فضلاً عن تواجد مصر على خريطة الاقتصادات المستدامة وتوجه الدولة نحو أدوات الدين الخضراء. 

والجدير بالذكر أن الدولة المصرية هى الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط وأفريقيا التى احتفظت بثقة جميع مؤسسات التقييم العالمية الثلاثة: «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش» خلال فترة من أصعب الفترات التى شهدها الاقتصاد العالمى فى ظل تداعيات أزمة كوفيد-19 العالمية حيث استمرار الحكومة فى تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز بنية الاقتصاد الكلى، بما يُسهم فى تحقيق المستهدفات الاقتصادية وينعكس إيجابياً على أداء المؤشرات الاقتصادية.

وأخيراً وليس آخراً أن التنسيق والتناغم فى وضع السياسات المالية والنقدية والإجراءات الوقائية من الصدمات الخارجية التى تم تنفيذها تساهم فى تعافى الاقتصاد المصرى وزيادة تنافسيته، كما أن تسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية يعد من بين أولويات الدولة المصرية لمواجهة تحديات ما بعد أزمة كوفيد-19 العالمية ووضع الاقتصاد المصرى فى الريادة بين أسواق الدول الناشئة والدول المتقدمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز