البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
يحتفل العالم غدا وتحديدا فى 13 فبراير من كل عام باليوم العالمى للإذاعة، وهو ذلك اليوم الذى أقرته اليونسكو فى 3 نوفمبرعام 2011 للاحتفاء بدور الإذاعة عالميا.

وجاءت فكرة الاحتفال بهذا اليوم من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة وجرى تقديمها رسميا من قبل الوفد الدائم لإسبانيا لدى اليونسكو فى الدورة 187 للمجلس التنفيذى فى سبتمبر 2011، ومن بعد اعتماد يوم 13 فبراير يوما عالميا للإذاعة أصبحت جميع وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها وشركاؤها تحتفى بهذا اليوم.

وبمناسبة اليوم العالمى للإذاعة 2022، دعت منظمة اليونسكو المحطات الإذاعية فى جميع أنحاء العالم للاحتفال بالنسخة الحادية عشرة لهذا الحدث والاحتفال بذكرى مرور أكثر من قرن على تأسيس الإذاعة.

وبالعودة إلى الأصول والجذور وقبل فكرة احتفاء اليونسكو بتخصيص يوم عالمى للإذاعة، كانت مصر من أوائل الدول فى العالم التى اهتمت بالإذاعة، حيث بدأ البث الإذاعى فيها منذ عشرينيات القرن العشرين وتحديدا عام 1925.

وكان ذلك بعد ظهور أول محطة إذاعية فى العالم بخمس سنوات، ووقتها كانت الإذاعة فى مصر عبارة عن إذاعات أهلية وكان بثها محدود وحملت أسماء مميزة مثل "راديو فاروق" و"راديو سابو" و"راديو الأميرة فوزية" و"راديو أمير الصعيد" و"راديو مصر الملكية".

واستمرت الإذاعات الأهلية فى بثها حتى وصلنا لبدء بث الإذاعة الحكومية المصرية فى 31 مايو 1934، ووقتها كان الأمر بالاتفاق مع شركة ماركونى، وكانت أول جملة استمع لها الجمهور عبر الأثير هى "هنا القاهرة" للمذيع أحمد سالم، ومن بعدها أصبح هذا اليوم عيدا للإذاعة المصرية.

وفى عام 1947 وبعد إلغاء العقد مع شركة ماركونى أصبحت الإذاعة مصرية مائة بالمائة، وبلغ عدد محطات الإذاعة المصرية فى بدايتها أربع محطات.

وفى 23 يوليو عام 1949 صدر أول تشريع متكامل للإذاعة، وهو ماعرف بالقانون رقم 98 لسنة 1949 بشأن تنظيم الإذاعة المصرية.

والمتابع يلاحظ أن الإذاعة المصرية كان لها أكبر الأثر فى تشكيل الوعى العام الجمعى لدى عموم المصريين، وكانت بمثابة وسيلة ترفيهية وإعلامية وإعلانية وتجارية وخدمية هامة فى ذلك الوقت خاصة بعد قيام ثورة 23 يوليو والدور المؤثر للإذاعة فى إعلانها عن قيام الثورة وكان لها السبق فى إذاعة بيان الثورة.

لتتوالى من بعدها الأدوار الهامة للإذاعة فى الوعى والإرشاد للدرجة التى أشرف عليها فى هذا الوقت وزارة الإرشاد القومى، لأهميتها القصوى فى الإخبار والتوجيه، بعدها صدر القرار الجمهورى فى عام 1958 بتبعية الإذاعة المصرية لرئاسة الجمهورية، وفى عام 1962 أصبحت مؤسسة ذات طابع اقتصادى وتم ضمها لوزارة الإرشاد القومى، وفى عام 1971 صدر القرار الجمهورى رقم (1) والخاص بإنشاء اتحاد الإذاعة والتلفزيون.

لتدخل بعدها الإذاعة المصرية مرحلة جديدة من التنوع البرامجى والمنافسة الحقة وإنشاء الشبكات والإذاعات المتخصصة والمحلية، والتى كانت موجودة بالأساس لكن دخل عليها التطوير فى ملامح البرامج وشكل التغطية وآليات وأدوات البث، فوجدنا الإذاعات التى تخاطب المناطق الحضرية والريفية وإذاعات الأغانى والاذاعة التعليمية والموجة الأجنبية، ومن قبل كل هذا التنوع كانت هناك إذاعات القرآن الكريم والشرق الأوسط والشباب والرياضة والموسيقى وغيرها.

لنصل إلى الدور المهم للإذاعة المصرية بشكل خاص والعالمية بشكل عام فى مواكبة تطورات الأحداث فى هذه الأيام، لتصبح الإذاعات منافس قوى وحقيقى لوسائل الإعلام الأخرى مثل التلفزيون والفضائيات والصحف والمواقع الإليكترونية والإخبارية.

ومع التطورالتكنولوجى وثورة المعلومات والشبكات فائقة السرعة أصبح للإذاعات محطات تليفزيونية وأصبح البث الإذاعى ينقل على الهواء مباشرة صوت وصورة لكل المشاهدين وللمستمعين عبر الآثر، وأصبح للإذاعات صفحات للبث على السوشيال ميديا فى إطار الترويج لها ولبرامجها وأنشطتها المتنوعة، لنصل إلى المرحلة التى احتلت فيها الإذاعة مكانة متقدمة فى عصرنا هذا عن كثير من الوسائل الإعلامية والإخبارية الأخرى.

واحقاقا لأمور كثيرة باتت الإذاعات بشكل عام المصرية منها والعربية والعالمية بمثابة الروتين اليومى للمستمع، وأصبحت الإذاعات بشكل خاص تسعى دوما إلى تشكيل وعى الجماهير فى كافة أنحاء العالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز