البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
باتت الحاجة ملحة وبشكل قوى وفورى إلى تفعيل الإجراءات المطلوبة من الدولة لضبط السوق والأسعار خصوصا بعد الانفجار غير المبرر من التجار والبائعين والسلاسل الغذائية الكبيرة والمتوسطة فى أسعار السلع والخدمات الأساسية خصوصا الغذائية منها مثل اللحوم والدواجن والسلع الاستهلاكية مثل الزيت والسكر وخلافه هذا بجانب الأدوية.

وتحديدا فى محافظات الصعيد التى هى فى رأيى بعيدة عن الرقابة التنفيذية، لكن هذا لا ينفى أن ارتفاع الأسعار له مرجعية تتعلق بالارتفاع العالمى فى أسعار السلع والخدمات وارتفاع أسعار الخامات نفسها عالميا، ليس هذا فقط بل أن نقص المخزون الاستراتيجى العالمى أثر بشكل كبير على توفر المنتجات خصوصا المستوردة منها والتى يستهلكها المصريون بشكل كبير.

الدولة من جانبها تقدم عدد من المبادرات خاصة من الوزارات المعنية من أجل السيطرة على الأسعار وتحاول دوما إلى تشديد الرقابة، لكنها رقابة مركزية لأن هناك محافظات كثيرة وقرى ونجوع بحاجة إلى دوريات دائمة لإحكام وضبط الأسعار، ورغم هذه الجهود لم يلمسها المواطن خصوصا الطبقة الفقيرة والمتوسطة منه لأسباب منها قرب شهر رمضان من ناحية، وسياسة المستهلك المصرى فى التخزين الذى يعد أحد أسباب ارتفاع الأسعار من ناحية ثانية.

والأمر الآخر هو سياسة تعطيش السوق من السلع والخدمات التى يقوم بها كبار التجار والمحتكرين، هذا بجانب حرب الشائعات التى تقوم بها بعض الأجهزة المعادية التى لا تريد الاستقرار الداخلى لمصر من فكرة الترويج لغياب بعض الأدوية فى الأسواق مثلا والتى لها علاقة ببعض الأمراض المزمنة، الأمر الذى يؤدى لتهافت المستهلكين على شراء المنتج وتخزينه ونفس الأمر على السلع الأساسية، مما يشجع التجار على رفع السعر دون مبرر بسبب إقبال المستهلك عليه بشكل مبالغ فيه، مستغلين ثقافة المواطن البسيطة التى هى بحاجة إلى زيادة جرعة التوعية، وهناك الشائعات التى تصدر يوميا والمتعلقة بخفض السلع على بطاقات التموين أو زيادة أسعارها، أو حذف عدد كبير من المستحقين،الأمر الذى يثير حالة من البلبلة لدى الشارع.

وهنا بات لزاما اتخاذ عدد من الإجراءات التى من شأنها الحفاظ على الثقة بين الدولة المصرية ومواطنيها، والتأكيد على اهتمام المسئولين بالطبقة المتوسطة تحقيقا لما يؤكد عليه دوما الرئيس عبد الفتاح السيسى، هذا بجانب ضرورة وجود سقف يضمن ثبات أسعار السلع والخدمات لأن ثقافة المواطن لا تعى فكرة ارتفاع معدل التضخم العالمى الذى ينعكس بشكل كبير على مصر من الداخل، ولا يستوعب فكرة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى، والتى من شأنها تحريك أسعار السلع، أو حتى قرارات الدولة برفع أسعار الفائدة لمواجهة موجة التضخم، خصوصا مع استمرار عوامل ارتفاع التضخم عالميا.

وهنا أصبح على جمعيات حماية المستهلك القيام بدورها فى تفعيل خطوطها الساخنة وبشكل كبير خلال الفترة المقبلة وقبل حلول شهر رمضان، لتلقى شكاوى المستهلكين مع ضرورة تفعيل القانون الذى يلزم أى جهة أو أى كيان يقوم بعرض المنتجات أن تكون الأسعار معلنة بشكل واضح، مع ضرورة رصد الكيانات والشركات التى لا تنفذ ذلك ووضعها فى قائمة سوداء وإبلاغ المستهلك بها من خلال كل الوسائل، ونفس الأمر لابد أن ينطبق على فكرة الشراء الأونلاين فالقانون يجرم فكرة إرسال السعر عن طريق "الإنبوكس" أو فى رسالة خاصة، ومن يخالف الإعلان عن الاسعار بشكل عام أو أونلاين تبلغ قيمة الغرامة من 10 آلاف إلى مليون جنيه، وفى حال تكرار المخالفة تصل الغرامة إلى 2 مليون جنيه سواء كان المعلن شركة أو مؤسسة وسواء كان الإعلان إلكترونى أو من خلال أى وسيلة، هذا بجانب ضرورة ضبط السوق من خلال القضاء على الاعلانات الوهمية والمضللة.

من جانب أخر على الجمعيات الأهلية داخل المحافظات أن يكون لها دور كبير ومهم فى عام المجتمع المدنى بتوعية المواطنين خصوصا فى المحافظات الحدودية والقرى والنجوع من خلال آلية توعوية تناسب ثقافة المستهلك.

وعلى الاعلام أن يزيد من جرعة الإرشادات المتعلقة بآليات الإبلاغ عن المحتكرين للسلع أو من يقدم السلع بأسعار غير المتعارف عليها.

ولابد أن يغير المواطن نفسه من ثقافته والتأنى فى شراء السلع والخدمات وأن يقوم بشراء ما يلزمه خاصة من المصادر الموثوق فيها، والاستغناء عن سياسة الثقافة الاستهلاكية الغير مبررة فى شرائه للسلع والخدمات التى لا يحتاجها لأنه بذلك يساهم بشكل كبير فى استغلال التجار له وللسوق وبالتالى خلق سوق سوداء غير مشروعة فى وقت نحتاج فيها إلى سياسة شرائية واستهلاكية منضبطة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز