البث المباشر الراديو 9090
كريم شعبان
يظن البعض أن العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ورائها الاتحاد الأوروبى، على روسيا، قد تمنع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين من الاستمرار فى الحرب على أوكرانيا، ولكن فى الحقيقة هذا غير صحيح.

فإن بوتين ومنذ غزو شبه جزيرة القرم فى 2014، اتخذ مجموعة من الخطوات التى تمكنه من الخروج من أى حرب مستقبلية منتصرا، ودون أى خسائر اقتصادية، كان على رأسها حظر الواردات الغربية من اللحوم والفواكه والخضراوات والألبان.

ولم يكتف بوتين بهذا فحسب، بل عمل على اقترن الاكتفاء الذاتى بمحاولة التنويع، حيث مهد اتفاق مع بكين فى 2014، الطريق لبناء Power of Siberia، وهو خط أنابيب الغاز الذى يربط بين البلدين والذى افتتح فعليا فى العام 2019، بهدف توفير بديل لتوريد الغاز الروسى فى حال اتخذت أوروبا أى قرار من شأنه تعطيل إمدادات الغاز - وإن كان هذا مستحيلا - عقابا لروسيا على أى تحرك.

كما أعطى بوتين أيضا الموافقة على إنشاء خط Power of Siberia 2، كما استخدم عائدات صادرات روسيا من النفط والغاز لبناء دفاعات مالية كبيرة، فوفقا لمجلة فوربس الأمريكية فإن احتياطى البنك المركزى الروسى بلغ 643.2 مليار دولار، بتاريخ 25 فبراير 2022، وهو ما يعد رقمًا قياسيًا.

وأوضحت المجلة، أن هذا الرقم يعادل أكثر من 17 شهرا من عائدات الصادرات الروسية، وهو مستمر فى النمو بفضل ارتفاع أسعار النفط، بالاضافة إلى تصدير موسكو حوالى 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام، و2.5 مليون برميل يوميًا من المنتجات البترولية المكررة، بما يمثل حوالى 10% من تجارة النفط العالمية.

كما نجح بوتين، فى إنشاء أنظمة معالجة مدفوعات جديدة، كبديل لما يعرف بنظام سويفت SWIFT، حيث أطلق فى العام 2015 منصة الدفع Mir.

نظام سويفت

ولمن لا يعرف، فإن نظام سويفت هو نظام لتبادل المعلومات المالية، تديره شركة خاصة منذ عام 1973، وهو اختصار لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، ويقع مقر هذه الجمعية التعاونية فى بلجيكا، حيث تأسست فى العام 1973 من قبل البنوك الرائدة فى العالم، ويربط هذا النظام بأكثر من 11000 مؤسسة فى أكثر من 200 دولة، وتعتمد روسيا بشدة على نظام سويفت نتيجة المليارات من صادرات من الهيدروكربونات التى تعمل بالدولار.

ووفقا للمجلة أيضا، نجح بوتين فى استبدال التجارة بالدولار بالذهب، حيث راكم جبالا من الذهب تبلغ قيمتها 130 مليار دولار، أو 20% من إجمالى الاحتياطيات، بعد أن كان لديه مليارى دولار فقط من الذهب فى 1995.

وتأتى روسيا بعد الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا التى تفوقها فى حجم ما تمتلكه من الذهب.

ونجح البنك المركزى الروسى، فى إدارة عملته من الروبل قبل وبعد الحرب الأوكرانية، وهو يظهر فى استقرار العملة عند 0.013 لكل دولار منذ 2016، على الرغم من انخفاضها بنحو 8% فى الأشهر الأخيرة فى خضم التعزيزات العسكرية حول أوكرانيا.

ويمتلك بوتين أيضا، مجموعة من الأسلحة الخاصة به التى قد يميل إلى استخدامها للانتقام من العقوبات الغربية، منها منع توفير النفط والفحم للاتحاد الأوروبى والبالغ نحو 40%، والغاز البالغ 20%، كما أن روسيا تعد أكبر مصدر فى العالم للقمح والأسمدة، والبلاديوم وهو عنصر حاسم فى صناعة السيارات.

وعلى الصعيد العسكرى، فإن الجيش الروسى يحتل المرتبة الثانية على المستوى العالم، بينما يحتل الجيش الأوكرانى المرتبة 22، كما أن لدى روسيا 900 ألف عسكرى نشط عبر قواتها، مقارنة بـ 196.600 فى أوكرانيا.

وتمتلك روسيا 100 ضعف عدد أفراد البحرية الأوكرانية، و74 سفينة حربية و51 غواصة مقارنة بالسفينتين الحربيتين الأوكرانيين، كما يتألف الجيش الروسى من 280 ألف جندى، مقابل 125.600 فى أوكرانيا التى لديها 900 ألف فرد احتياطى، مقارنة بـ2 مليون فى روسيا.

روسيا تعلمت الدرس

روسيا لم تعد كما كانت فى السابق، فمحاولة تطويق حدودها لتفكيكها على غرار ما حدث مع الاتحاد السوفيتى سابقا، لن تجدى نفعا، فموسكو الآن تمتلك قوة اقتصادية وعسكرية لا مثيل لها، بالإضافة إلى ضعف القادة الغربيين وعدم قدرتهم على اتخاذ قرارات حاسمة يمكن من خلالها وقف الحرب الدائرة.

ومن المتوقع أن تنتهى الحرب الروسية على أوكرانيا بتسوية سياسية على غرار ما حدث فى أزمة الصواريخ الكوبية، بحيث تتنازل أوكرانيا عن فكرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو فى مقابل أن تعود روسيا بقواتها إلى الوراء، مع إسقاط الرئيس فولوديمير زيلينسكى، ورفع العقوبات الاقتصادية الهشة التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية، وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الروسى الغربى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز