البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
احتفلت الأمم المتحدة اليوم ولأول مرة فى تاريخها باليوم الدولى للقاضيات، الذى يوافق 10 مارس من كل عام، بل أنها طالبت دول العالم بالانضمام إليها فى الاحتفال لتعزيز المشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة على جميع مستويات السلطة القضائية، والاحتفاء بالتقدم الذى أُحرزته وإذكاء الوعى بالتحديات المقبلة.

ورفعت الأمم المتحدة فى اليوم الدولى للقاضيات هذا العام شعار "العدالة مع اعتبار المنظور الجنسانى"  أكدت فيه أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والفتاة اللذين يقعا فى إطار الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة تعد أمرا بالغ الأهمية لتحقيق التقدم فى جميع أهداف التنمية المستدامة وإضافة منظور جنسانى إلى تنفيذ خطة عام 2030.

واستعرضت الأمم المتحدة أنه فى معظم البلدان الأوروبية، يزيد عدد القاضيات عن عدد القضاة المحترفين أو قضاة التحقيق؛ وإن النساء يمثلن 41% من القضاة فى المحاكم الوطنية العليا، ونسبة 25% فقط من رؤساء المحاكم.

ونقلت الأمم المتحدة فى احتفالها اليوم الرسالة المفتوحة من إليانور روزفلت، السيدة الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، إلى نساء العالم عام 1946، والتى كتبت فيها تحثهن على زيادة مشاركتهن فى الشؤون الوطنية والدولية.

وبالنظر إلى التجربة المصرية فى تمكين المرأة داخل القطاعات الحيوية والرسمية والتنفيذية المختلفة نجد خطوات ملموسة وجادة نحو وصول المرأة المصرية لمنصة القضاة، فمنذ أيام قليلة وتحديدا يوم 5 مارس، جلست القاضية رضوى حلمى أحمد،  على منصة المحكمة الإدارية لأول مرة فى تاريخها بعد أن كان يقتصر ذلك على القضاة الرجال، وفى هذا اليوم تم جلوس 98 قاضية على منصة القضاء مع زملائهم من القضاة فى مجلس الدولة، تنفيذاً لقرار الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2021 فى أكتوبر الماضى 2021.

وبالإمعان فى تجربة مصر بشكل عام فيما يخص تقلد المرأة مناصب قضائية فقد بدأت هذه الخطوات الجادة بالقضاء العادى عام 2007 بتعيين أول 30 قاضية حتى تعيين آخر دفعة عام 2015، كما تم تعيين 26 قاضية جديدة فى محاكم الدرجة الأولى و 66 قاضية فى المحاكم بشكل عام، بالإضافة إلى تعيين 6 قاضيات نائبا لرئيس هيئة قضايا الدولة، و11 قاضية بالنيابة العامة بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء، على طلب النائب العام المستشار حمادة الصاوي، بنقل 11 قاضية للعمل بالنيابة العامة بدرجاتهن المقابلة بالقضاء للعمل بالنيابة العامة للعام القضائى 2021/ 2022.

وفى 2019 كان اعتلاء المستشارة فاطمة قنديل، منصة الجنايات كأول قاضية فى التاريخ تشغل هذا المنصب، حيث نظرت قضية التلاعب فى البورصة، وشهد نفس العام صدور أول حكم بالإعدام فى حضورها بتاريخ 21 أغسطس 2019.

ومن الضرورى أن نتذكر وسط كل هذه التواريخ تقلد المستشارة تهانى الجبالى فى 2003 منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وكانت بذلك  أول امرأة مصرية تتولى مهنة القضاء فى مصر، ومازالت هى المرأة المصرية التى احتلت المنصب القضائى الأعلى فى تاريخ مصر رغم رحيلها عنا فى يناير الماضى.

وبعد ما حققته المرأة المصرية على منصة القضاة احتفت صحف العالم كلها بالتجربة وكتبت تقول "المرأة المصرية تعيش أزهى عصورها فى عهد السيسي"، لكن الرسالة الأهم فى نظرى هى لقادة العالم ودولها التى تتشدق بفكرة تولى المرأة عندهم مناصب قيادية ووزارية وقضائية، عليكم أيها القادة والجنرالات أن تستلهموا التجربة المصرية بشكل عام فى تمكين المرأة، وبشكل خاص فى منظومة القضاء والعدالة، وأن تتابعوا وبأنفسكم حجم النجاحات التى تقودها النساء فى مصر، وأن تترقبوا المزيد والمزيد من الجهد المبذول من المرأة تجاه الدولة المصرية،  ليس هذا فحسب بل أن كافة النساء فى مصر واللاتى تقلدن مناصب فى عملهن حققن نجاحات قياسية مقارنة بأقرانهم من الذكور فى ذات المواقع.

بل أننا نشهد تكريم حقيقى من القيادة السياسية لكافة النساء المصريات الغير قادرات بصون كرامتهن من خلال برامج حمائية وتكافلية مهمة تضمن لها العيش بكرامة وعزة.

هذا بخلاف تبنى الدولة الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، والتى تضمنت  أربعة محاور أساسية، هى التمكين السياسي، وتعزيز الأدوار القيادية للمرأة، والتمكين الاقتصادى، والتمكين الاجتماعى، والحماية الاجتماعية.

وهنا بات على إعلامنا الموقر وصناع الدراما الأعزاء إبراز كل هذا التاريخ المشرف للمرأة المصرية لنكون النموذج والمثل الحقيقى لإعلام و دراما جادة، وأن نبتعد عن السطحية فى التناول ووضع النساء فى نفس التابوهات السلبية التى اعتدنا على رؤيتها فيها خاصة فى دراما رمضان.

وإن كنت أقترح بأن يكون هناك كتاب دورى سنوى عن طريق الهيئة العامة للاستعلامات يرصد التطور المستمر للمرأة المصرية فى مواقعها القيادية، وأن يتم ترجمته إلى عدة لغات ويوزع على كافة السفارات المصرية بالخارج وسفارات الدول داخل مصر لأن ما وصلت إليه المرأة المصرية من تمكين حقيقى يستحق العرض والتناول.                                                      

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز